مزيكا دي في دي

..::: ღ♥ღ مزيكا دي في دي ღ♥ღ :::..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محمود درويش... الشاعر والسياسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: محمود درويش... الشاعر والسياسي   الثلاثاء أغسطس 12, 2008 2:40 pm




قهر الموت أخيراً ذلك الذي كان يؤمن بالحياة والجمال. كان آخر الكبار، ذلك الذي لم يكن وفياً سوى لفلسطين. كان محمود درويش مسكوناً بفلسطين. كان إنساناً شفافاً إلى أبعد حدود، لكن شفافيته كانت تتوقف عند فلسطين التي عاد إليها من دون أن يعود. لدى الحديث عن فلسطين، كان محمود درويش يتحول إلى شخص آخر، كان يتخلى حتى عن شفافيته لمصلحة عنفوانه الذي لا حدود له. ذهب إلى فلسطين مودعاً. ذهب العام الماضي إلى حيفا، وعاد مؤمناً أكثر من أي وقت بأن المجتمع الإسرائيلي مريض وأن الإسرائيلي في حاجة دائمة إلى أن يظهر في مظهر الضحية. في إحدى المرات قال لي محمود درويش ان الإسرائيلي يخاف من الفلسطيني لأنه يسلبه دور الضحية. بالنسبة إليه، ثمة حاجة مستمرة لدى الإسرائيلي لأن يكون في وضع الضحية في حين أن الضحية الحقيقية هي الفلسطيني. كان الإسرائيلي، ولا يزال، يرفض ذلك ويصر على أنه هو الضحية. يغار من الفلسطيني بصفة كون الأخير ضحية. هذه الصورة لم تفارق محمود درويش يوماً. لم يغفر للإسرائيلي أنه يريد أن يسرق حتى من الفلسطيني حقيقة أنه الضحية. كان يرى في تلك الصورة ذروة المأساة الفلسطينية والمثل الأوضح على البؤس الإسرائيلي وعمق الأزمة الوجودية التي يعاني منها أولئك الذين جاؤوا من أصقاع الأرض إلى فلسطين وشردوا شعبها.
امتلك محمود درويش ما يكفي من التواضع ليرفض كل من لا علاقة له بالذكاء أو خفة الدم. لم يكن متساهلاً أو متسامحاً في أي شكل مع ثقلاء الدم والأغبياء. لم يكن يتحمل سوى أولئك الذين كان لديهم حد أدنى من البريق. لذلك كان أصدقاؤه نادرين رغم أن كثيرين كانوا يعتبرون أنفسهم قريبين منه. لم يكن يرتاح سوى إلى قليلين يزورهم في بيوتهم المتواضعة من دون أي نوع من العقد. على سبيل المثال، لم يكن يرتاح في القاهرة إلا في منزل الزميل نبيل درويش الذي كان من أقرب الناس إليه. لم يكن محمود درويش سهلاً ولم يكن متساهلاً ولا حتى متسامحاً. كان يرفض الابتذال بشكل صارم وقاطع وكان يرفض المبتذلين، كان أكثر ما يكرهه أن يقول أحدهم إن قصائده «حماسية» أو أنه جاء إلى ندوة ما ليلقي قصيدة «حماسية». لم تكن لديه أي أوهام في شأن الآخرين. لذلك لم يكن يتعاطى بعمق سوى مع الأنقياء. من بين هؤلاء الشهيد سمير قصير وزوجته جيزيل خوري. أما الصحافيون الآخرون، بمن في ذلك أدعياء الوطنية والتقدمية من الذين عملوا لدى صحف تابعة لأجهزة وأنظمة معروفة... فكان يعرف تماماً ثمن كل منهم من الأحياء والأموات للأسف الشديد! كان يسمّي هؤلاء بأسمائهم. لم تكن لدى محمود درويش أوهام. لم يكن مجرد شاعر لا مثيل له في العالم العربي. كان سياسياً في الدرجة الأولى. كان سياسياً مختلفاً عن السياسيين، كان يرفض الدخول في مساومات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفلسطين. كان يحتمي بمحمود درويش الشاعر عندما كان عليه الدخول في دهاليز السياسة ومتاهاتها. عندئذ كان يعود إلى الشاعر يستنجد به كي يبقى محمود درويش وفيا لمحمود درويش ولفلسطين أولاً.
ما لا يعرفه كثيرون أن محمود درويش كان عاشقاً لبيروت. رفض مغادرة العاصمة اللبنانية حتى بعد الاحتلال الإسرائيلي لها في العام 1982. بقي صامداً ينتقل من مقهى إلى آخر في مرحلة ما بعد انحسار الاحتلال عن شوارع المدينة. لم يرحل عن بيروت وعن شقته في رأس بيروت، الواقعة في شارع محاذ لشارع بلس حيث الجامعة الأميركية، الا بعدما تلقى تهديدات مباشرة من الإسرائيليين ومن كان يمثلهم في تلك المرحلة المشؤومة. غادر على أمل العودة قريباً، لكن غيابه طال إلى أن عادت بيروت وعاد لبنان بفضل رفيق الحريري ابتداء من السنة 1990.
ما لايعرفه كثيرون أيضا أن محمود درويش لم يكن يوماً بعيداً عن القرار السياسي الفلسطيني وعن كل الخطابات المهمة التي ألقاها ياسرعرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، بدءا بخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1974. كان محمود درويش، عبر بصماته وعبر صياغات معينة، حاضراً في كل خطاب من تلك الخطابات، باستثناء تلك التي كان فيها ضعف ما. ابتعد محمود درويش عن القرار الفلسطيني بعد التوصل إلى اتفاق أوسلو في العام 1993، لكنه لم يبتعد عن ياسر عرفات. كانت لديه تحفظاته من منطلق أنه لم يكن شريكاً في القرار. كان محقاً في كل كلمة قالها وقتذاك. كان يعرف الفلسطينيين أكثر من غيره وكان يعرف خصوصاً الإسرائيليين من داخل وكان يدرك تمام الإدراك هواجسهم وأمراضهم... حتى أنه كان بين القلائل الذين توقعوا اغتيال إسحاق رابين على يد متطرف إسرائيلي بعد توقيع اتفاق أوسلو.
بعد محمود درويش، يصعب الحديث عن شاعر كبير في العالم العربي. يصعب الحديث عن شاعر وسياسي وإنسان أحب المدن العربية وغير العربية. أحب القاهرة وبيروت وعمان وأحب باريس، خصوصاً وقد أقام فيها سنوات عدة. كان محمود درويش استثنائياً. رفض دائماً الدخول في أي نوع من المساومات حتى مع نسائه. طبّق ذلك على السياسة. لم يكن لديه وفاء سوى لفلسطين. كانت حبيبته الأولى والأخيرة. مات عاشقاً لفلسطين ومن أجل فلسطين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: محمود درويش... الشاعر والسياسي   الجمعة أغسطس 15, 2008 2:20 am

رحمك الله يا درويش وادخلك الجنة من اوسع ابوابهاا هاذا ما بوسعنا قولة بعد فقداننا للشاعر والرمز محمود درويش ....وبدا القلم يجف من بعد رحيلك يا درويش ...ولكن سوف تبقى قصائدك تمجدك وتخلدك للابد ...رحمك اللـــــــــه

.....شكرا كتير اخ مثنى علموضوعك ونعيك للشاعرنا شاعر فلسطين والقضية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محمود درويش... الشاعر والسياسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مزيكا دي في دي :: ..::: ღ♥ღ المنتديـــات الفلسطينيةღ♥ღ :::.. :: ..::: ღ♥ღعيش الشخصيات الفلسطينية والعالميةღ♥ღ :::..-
انتقل الى: