مزيكا دي في دي

..::: ღ♥ღ مزيكا دي في دي ღ♥ღ :::..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلسله الصحابه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:39 am

هنا نضع سيره الصحابه رضي اللع عنهم اجمعين


نبدأ بالصحابي الجليل الصديق : ابا بكر رضي الله عنه

خليفة رسول الله أبو بكر الصديق
إنه الصديق أبو بكر -رضي الله عنه-، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن
عثمان بن عامر فسماه رسول الله ( عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة،
وأمه أم الخير سلمى بنت صخر.
ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى.
وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله (، وبمجرد أن دعاه الرسول (
للإسلام أسرع بالدخول فيه، واعتنقه؛ لأنه يعلم مدى صدق النبي ( وأمانته،
يقول النبي (:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر،
إلا أبا بكر
ما عكم (ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه"[ابن هشام].
وجاهد أبو بكر مع النبي ( فاستحق بذلك ثناء الرسول ( عليه إذ يقول: "لو
كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري].
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، فأسلم
على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن
العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-رضي
الله عنه-.
وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا
كلها بالنور الجديد، وأن يعل الرسول ( ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو
بكر على النبي ( في أن يذهب إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين، فكان النبي
( يأمره بالصبر وبعد إلحاح من أبي بكر، وافق النبي (، فذهب أبو بكر عند
الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن يستمعوا إلى رسول
الله (، فكان أول خطيب يدعو إلى الله، وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه
المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي
الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله (
بخير والحمد لله، ففرح فرحًا شديدًا.
وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله ( بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو
بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع -رضي الله
عنه-؛ ليدرك رسول الله ( فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي
معيط، ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن
رسول الله ( وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون
حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة
يقولها: ما فعل رسول الله؟
وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ( ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر
الإسلام، حتى أذن الرسول ( لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ
مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال
له: أين تريد يا أبا بكر ؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن
الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)،
ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال
ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره
أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن
نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.
وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما
فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون
بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع
أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا
أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا
بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا
وأبناءنا فإنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن
تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له
(نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار
الله عز وجل.
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على
إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى
قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي
الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله
وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله ( له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال:
أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له
الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو
بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].
فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول ( يبادله
الحب، وقد سئل النبي ( ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل
له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل
أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل،
فقال له الرسول (: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد أسري
به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة،
قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا
إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال
أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه.
فسماه الرسول ( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]، كذلك كان أبو بكر
مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في
هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن
أبو بكر وخاف على رسول الله (، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي
قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول (: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله
ثالثهما"[البخاري].
وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف
الرسول ( فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد
كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم
القيامة"[الترمذي].
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ( ذات يوم
يقول: من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر:
إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي (: "إنك لست
تصنع ذلك خيلاء" [البخاري]. وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن
إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي (عذابه).
ولما انتقل الرسول ( إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة
لا يصدقون أن رسول الله ( قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو
لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله ( وكشف
الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج
-رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم
يعبد محمدًا ( فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا
يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144].
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله
(، وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار
بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله (، ولم لا؟ وقد ولاه
الرسول ( أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا
أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال:
"أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت
فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح
(أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله،
ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط
الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت
الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم:
والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ( لقاتلتهم عليه. وكان
يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا
العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول ( قد اختار
أسامة قائدًا على الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقى النبي ( ربه صمم أبو بكر
على أن يسير الجيش كما أمر الرسول (، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير
على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله،
إما أن تركب أو أنزل. فقال: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر
قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق
حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من حفظته.
وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة
الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب
وصيته، ودفن إلى جوار الرسول (.
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث
.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:40 am

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه



المشكله ان سيرته كبيره جدا ومليئه بالاحداث الاسلاميه

وهذا نبذه عنه


نسبه

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب
بن لؤي. وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب محمد بن عبد الله رسول الإسلام. أمه
حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل.لقبه الفاروق. وكنيته أبو حفص، وقد
لقب بالفاروق لأنه كان يفرق بين الحق والباطل ولا يخاف في الله لومة
لائم.و كان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل
عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه
كانت السفارة فهو سفير قريش.

اسلامه
أسلم عمر في السنة السادسة من
النبوة وهو ابن ست وعشرين. وكان النَّبيُّ قال: "اللَّهُمَّ أعز الإسلام
بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام"

عمر كخليفة للمسلمين
كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد
والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان
يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله
أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان
يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا
فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن
امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته
"أم كلثوم" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة
غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما
تحتاجه من سمن و
حبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من
لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم
كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ
يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته
لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول
له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل.

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة
عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا
فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.

وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل،
وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها
أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:40 am

ذو النورين
عثمان بن عفان
إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، بشره النبي ( بالجنة،
ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول
الله (، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي ( بست سنوات في بيت شريف، فأبوه
عفان بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان -رضي الله عنه- من
السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى
النداء، ونطق بشهادة الحق.
ورغم ما كان يتمتع به عثمان -رضي الله عنه- من مكانة في قومه لا أنه تعرض
للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه
عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط، وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه،
فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته
وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
وكان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت
رسول الله (، ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي ( بكل ما يملك من
نفس ومال.
ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان -رضي الله عنه- أن
يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله ( مرضت، فأمره الرسول ( أن يبقى
معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ( في
توزيع الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية -رضي الله عنها-
لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.
وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول ( عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم،
ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول (، فلقب بذي
النورين.
ثم شهد عثمان-رضي الله عنه-مع النبي ( كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي (
إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة
لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض
الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي ( أصحابه، ودعاهم إلى بيعته
على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة
الرضوان، وعاد عثمان -رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
وفي المدينة رأى عثمان -رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على
الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى
رومة، فقال النبي (: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين
بخير له منها في الجنة" [الترمذي].
فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن
يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا
ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم
يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له
النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش الذي سمي
بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: "من جهز جيش العسرة
فله الجنة" [الترمذي].
فبعث عثمان إلى النبي ( عشرة آلاف دينار، فجعل النبي ( يقبلها ويدعو عثمان
ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن
إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا"
[ابن عساكر والدارقطني].
وتوفي النبي ( وهو راض عن عثمان؛ فقال: "لكل نبي رفيق ورفيقي (يعني في الجنة) عثمان" [الترمذي].
وكان عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان
كذلك مع عمر بن الخطاب حتى لقى عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم
لتولي الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة
الثالث للمسلمين بعد عمر.
وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه،
رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً بأول.
وعرف عثمان -رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال
وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يوم
الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني (من عدن) غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو
خمسة دراهم.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان-رضي الله عنه-يقيل (ينام وقت الظهيرة) في
المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين!
هذا أمير المؤمنين!
وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان -رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
وكان رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على
المنبر: أيها الناس إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ( كراهية تفرقكم
عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله
( يقول: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل"
[النسائي].
وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة.
ومن فضائله -رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد،
بعد أن شاور صحابة الرسول ( في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر -رضي
الله عنه- زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم
المؤمنين -رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل
الشام وآخر لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.
فكان لعمله هذا فائدة عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها
بالمصاحف الأئمة، ثم قام بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما
فعل عثمان، فقال أبو هريرة -رضي الله عنه- : أصبت ووفقت، وقال
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : لو لم يصنعه هو لصنعته.
وكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد
أخبر النبي ( أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد
النبي ( وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي:
"اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
وتحقق قول النبي الكريم ( وقتل عثمان -رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (1:D ذي الحجة سنة (35هـ).
وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:41 am

الفدائي الأول
علي بن أبي طالب
إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله (،
أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن
هاشم -رضي الله عنها-.
ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي ( بعشر سنين، وكان أصغر إخوته،
وتربى في بيت النبي (، ولما نزل الوحي على رسول الله ( دعا عليّا إلى
الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين
الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله ( قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي
أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت
معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله ( يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا
منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق"
[مسلم].
وعندما أراد الرسول ( الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في
فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار مكة، وفي يد
كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي ( ينتظرون خروجه
لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه ( بتلك المؤامرة،
وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي ( وقد أعمى الله أبصار المشركين،
فألقى النبي ( التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين
أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). [يس: 9].
ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم،
ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن
أبي طالب، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
وظل عليٌّ في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله ( إلى المدينة لكي يرد
الودائع، كما أمره رسول الله (، ولما هاجر وجد النبي ( قد آخى بين
المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني
وبين أحد. فقال له رسول الله (: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" [ابن عبد
البر].
وقد بشره رسول الله ( بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه
رسول الله ( من ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة
نساء العالمين وريحانة الرسول (.
وعاش علي -رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان ووفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
وذات يوم ذهب رسول الله ( إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة
الزهراء: "أين ابن عمك"؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول ( هناك، فوجد
رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول ( يمسح التراب عن ظهره،
ويقول له: "اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب"[البخاري].
وشهد علي مع النبي ( جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر
قال النبي (: "لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب
الله ورسوله)، يفتح الله على يديه" [البخاري].
فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح،
سأل النبي ( عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال:
"فأرسلوا إليه، فأتوني به".
فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه
الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلتم حتى يكونوا مثلنا: "أنفذ على
رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من
حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك
حمر النعم" [البخاري]. ففتح الله على يديه.
ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرًا) [الأحزاب: 32]، دعا الرسول ( فاطمة وعليًا والحسن
والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء
أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].
وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن
كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل
أم في جبل.
وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله ( يعرفان لعلي الفضل،
وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة،
ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
ولما تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله
عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر
الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر
بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء
أن يشهد له يوم القيامة.
وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.
وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك
واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت
وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا
عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله
-عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة
والسلام-.
وفي آخر خلافة علي -رضي الله عنه- كانت الفتنة قد كبرت، وسادت الفوضى
أرجاء واسعة من الدولة الإسلامية، فخرج ثلاثة من شباب الخوارج، وتواعدوا
على قتل من ظنوا أنهم السبب المباشر في تلك الفتن وهم علي، ومعاوية،
وعمرو بن العاص، فأما معاوية وعمرو فقد نجيا، وأما عليٌّ فقد انتظره
الفاسق عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارج إلى صلاة الفجر، فتمكن منه، وأصابه
في رأسه إصابة بالغة أشرف منها على الموت، وكان ذلك في سنة (40 هـ)، وعمره
آنذاك (65) سنة.
ودفن بالكوفة بعد أن ظل خليفة للمسلمين خمس سنين إلا أربعة أشهر، وروى عن رسول الله ( أكثر من أربعمائة حديث، فرضي الله عنه وأرضاه.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:43 am

أمين الأمة
أبو عبيدة بن الجراح
إنه الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح -رضي الله عنه-،
أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان من أحب الناس إلى الرسول (، فقد سئلت
عائشة -رضي الله عنها-: أي أصحاب رسول الله ( كان أحب إليه؟ قالت: أبو
بكر. قيل: ثم من؟ قالت: عمر. قيل ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.
[الترمذي وابن ماجة]. وسماه رسول الله ( أمين الناس والأمة؛ حيث قال: "لكل
أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" [البخاري].
ولما جاء وفد نجران من اليمن إلى الرسول (، طلبوا منه أن يرسل معهم رجلا
أمينا يعلمهم، فقال لهم: "لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين"، فتمنى كل
واحد من الصحابة أن يكون هو، ولكن النبي ( اختار أبا عبيدة، فقال: "قم يا
أبا عبيدة" [البخاري].
وقد هاجر أبو عبيدة إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وفي المدينة آخى الرسول ( بينه وبين سعد بن معاذ -رضي الله عنهما-.
ولم يتخلف أبو عبيدة عن غزوة غزاها النبي (، وكانت له مواقف عظيمة في
البطولة والتضحية، ففي غزوة بدر رأى أبو عبيدة أباه في صفوف المشركين
فابتعد عنه، بينما أصر أبوه على قتله، فلم يجد الابن مهربًا من التصدي
لأبيه، وتقابل السيفان، فوقع الأب المشرك قتيلا، بيد ابنه الذي آثر حب
الله ورسوله على حب أبيه، فنزل قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم وأيديهم بروح
منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا
عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) [المجادلة: 22].
وفي غزوة أحد، نزع الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر (غطاء الرأس من الحديد
وله طرفان مدببان) في وجه النبي ( من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، فحسن
ثغره بذهابهما. [الحاكم وابن سعد].
وكان أبو عبيدة على خبرة كبيرة بفنون الحرب، وحيل القتل لذا جعله الرسول (
قائدًا على كثير من السرايا، وقد حدث أن بعثه النبي ( أميرًا على سرية سيف
البحر، وكانوا ثلاثمائة رجل فقل ما معهم من طعام، فكان نصيب الواحد منهم
تمرة في اليوم ثم اتجهوا إلى البحر، فوجدوا الأمواج قد ألقت حوتًا عظيمًا،
يقال له العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، نحن رسل رسول الله وفي
سبيل الله، فكلوا، فأكلوا منه ثمانية عشر يومًا. [متفق عليه].
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لجلسائه يومًا: تمنوا. فقال أحدهم:
أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم، فأنفقها في سبيل الله. فقال: تمنوا.
فقال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبًا، فأنفقه في سبيل الله. فقال
عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً من أمثال أبي عبيدة بن
الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعلمهم في طاعة الله.
[البخاري].
وكان عمر يعرف قدره، فجعله من الستة الذين استخلفهم، كي يختار منهم أمير المؤمنين بعد موته.
وكان أبو عبيدة -رضي الله عنه- كثير العبادة يعيش حياة القناعة والزهد،
وقد دخل عليه عمر -رضي الله عنه- وهو أمير على الشام، فلم يجد في بيته إلا
سيفه وترسه ورحله، فقال له عمر: لو اتخذت متاعًا (أو قال: شيئًا) فقال أبو
عبيدة:
يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلِّغنا المقيل (سيكفينا). [عبد الرازق وأبو نعيم].
وقد أرسل إليه عمر أربعمائة دينار مع غلامه، وقال للغلام: اذهب بها إلى
أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- ثم انتظر في البيت ساعة حتى ترى ما
يصنع، فذهب بها الغلام إليه، فقال لأبي عبيدة: يقول لك أمير المؤمنين:
اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال أبو عبيدة: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي
يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه
الخمسة إلى فلان حتى أنفذها. [ابن سعد].
وكان يقول: ألا رب مبيض لثيابه، مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها
مهين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات. [أبو نعيم وابن عبد
البر].
وفي سنة (1:D هـ أرسل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جيشًا إلى الأردن
بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، ونزل الجيش في عمواس بالأردن، فانتشر بها مرض
الطاعون أثناء وجود الجيش وعلم بذلك عمر، فكتب إلى أبي عبيدة يقول له: إنه
قد عرضت لي حاجة، ولا غني بي عنك فيها، فعجل إلي.
فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب عرف أن أمير المؤمنين يريد إنقاذه من الطاعون،
فتذكر قول النبي (: "الطاعون شهادة لكل مسلم" [متفق عليه]. فكتب إلى عمر
يقول له: إني قد عرفت حاجتك فحللني من عزيمتك، فإني في جند من أجناد
المسلمين، لا أرغب بنفسي عنهم. فلما قرأ عمر الكتاب، بكى، فقيل له: مات
أبو عبيدة؟! قال: لا، وكأن قد (أي: وكأنه مات). [الحاكم].
فكتب أمير المؤمنين إليه مرة ثانية يأمره بأن يخرج من عمواس إلى منطقة
الجابية حتى لا يهلك الجيش كله، فذهب أبو عبيدة بالجيش حيث أمره أمير
المؤمنين، ومرض بالطاعون، فأوصى بإمارة الجيش إلى معاذ بن جبل، ثم توفي
-رضي الله عنه- وعمره (5:D سنة، وصلى عليه معاذ بن جبل، ودفن ببيسان
بالشام. وقد روي أبو عبيدة -رضي الله عنه- أربعة عشر حديثًا عن النبي (.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:43 am

سيف الله المسلول
خالد بن الوليد
إنه خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، القائد العبقري الذي لا تزال خططه
الحربية في معاركه مثار إعجاب الشرق والغرب، وكان خالد قبل أن يسلم يحارب
الإسلام والمسلمين، وقاد جيش المشركين يوم أحد، واستطاع أن يحوِّل نصر
المسلمين إلى هزيمة بعد أن هاجمهم من الخلف، عندما تخلى الرماة عن
مواقعهم، وظل خالد على شركه حتى كان عام الحديبية، فأرسل إليه أخوه الوليد
بن الوليد كتابًا، جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأني لم أر
أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومثل الإسلام لا يجهله أحد،
وقد سألني رسول الله ( عنك، فقال: (أين خالد؟) فقلت: يأتي الله به، فقال
رسول الله (: (مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان
خيرًا له). فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة.
فلما قرأ خالد كتاب أخيه، انشرح صدره للإسلام، فخرج فلقى عثمان بن طلحة،
فحدثه أنه يريد الذهاب إلى المدينة، فشجعه عثمان على ذلك، وخرجا معًا،
فقابلهما عمرو بن العاص، وعرفا منه أنه يريد الإسلام أيضًا، فتصاحبوا
جميعًا إلى المدينة؛ وكان ذلك في نهاية السنة السابعة من الهجرة، فلما
قدموا على النبي ( رحب بهم، فأعلنوا إسلامهم، فقال صلى الله عليه
وسلم لخالد: (قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير) [ابن سعد]. فقال خالد: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله.
فقال (: (إن الإسلام يجب (يزيل) ما كان قبله، اللهم اغفر لخالد بن الوليد
كل ما أوضع منه من صد عن سبيلك) [ابن سعد]. ومنذ ذلك اليوم وخالد يدافع عن
راية الله، ويجاهد في كل مكان لإعلاء كلمة الحق، وخرج مع جيش المسلمين
المتجه إلى مؤتة تحت إمارة زيد بن حارثة، ويوصى الرسول (: (إن قتل زيد
فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) [البخاري]، فلما قتل الثلاثة
وأصبح الجيش بلا أمير، جعل المسلمون خالدًا أميرهم، واستطاع خالد أن يسحب
جيش المسلمين وينجو به.
وفي فتح مكة، أرسله رسول الله ( إلى بيت العزى، وكان بيتًا عظيمًا لقريش ولقبائل أخرى، فهدمه خالد وهو يقول:
يَا عِزّ كُفْرَانَكَ لا سُبْحَانَكْ أني رَأيْتُ اللَّهَ قَــدْ أَهَانَكْ
ويوم حنين، كان خالد في مقدمة جيش المسلمين، وجرح في هذه المعركة، فأتاه
رسول الله ( ليطمئن عليه ويعوده، ويقـال: إنـه نـفـث في جرحه فشفي بإذن
الله. واستمر خالد في جهاده وقيادته لجيش المسلمين بعد وفاة الرسول (،
فحارب المرتدين ومانعي الزكاة، ومدعي النبوة، ورفع راية الإسلام ليفتح بها
بلاد العراق وبلاد الشام، فقد كان الجهاد هو كل حياته، وكان يقول: ما من
ليلة يهدى إليَّ فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة
الجليد في سرية أصبح فيها العدو. [أبو يعلي].
وكان خالد مخلصا في جهاده، ففي حرب الروم قام في جنده خطيبًا، وقال بعد أن
حمد الله: إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا
جهادكم وأريدوا الله بعملكم. وكان خالد بن الوليد دائمًا يطمع في إسلام من
يحاربه، فكان يدعوهم إلى الإسلام أولاً، فهو يحب للناس الإيمان ولا يرضي
لهم دخول النار، فإن أبوا فالجزية ثم الحرب.
وكان اسم خالد يسبقه في كل مواجهة له مع أعداء الإسلام، وكان الجميع
يتعجبون من عبقريته، وقوة بأسه في الحرب، ففي معركة اليرموك خرج (جرجة)
أحد قادة الروم من صفوف جنده، وطلب من خالد الحديث معه، فخرج إليه خالد،
فقال جرجة: أخبرني فاصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن
الكريم لا يخادع، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاه لك فلا
تسله على أحد إلا هزمتهم؟ فقال خالد: لا.
فسأله جرجة: فبم سميت سيف الله؟ فردَّ عليه خالد قائلاً: إن الله بعث فينا
نبيه محمدًا ( فدعانا للإسلام فرفضنا دعوته، وعذبناه، وحاربناه، ثم هدانا
الله فأسلمنا، فقال الرسول (: (أنت سيف من سيوف الله، سلَّه الله على
المشركين)، ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك، فأنا من أشد المسلمين
على المشركين. ثم سأله جرجة عن دعوته، وعن فضل من يدخل في الإسلام، وبعد
حوار طويل بينهما شرح الله صدر جرجة للإسلام، فأسلم وتوضَّأ وصلى ركعتين
مع خالد بن الوليد، ثم حارب مع صفوف الإيمان، فأنعم الله عليه بالشهادة في
سبيله عز وجل.
وعندما تولى الفاروق عمر الخلافة، عزل خالد من القيادة، وولَّى قيادة الجيش
أبا عبيدة بن الجراح، فحارب خالد تحت راية الحق جنديًّا مخلصًا مطيعًا
لقائده لا يدخر جهدًا ولا رأيًّا في صالح الدين ونصرة الحق، فكان نِعمَ
القائد
ونعم الجندي.
وظل خالد يجاهد في سبيل ربه حتى مرض مرض الموت، فكان يبكي على فراش الموت،
ويقول: لقد حضرت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو
طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت
البعير، فلا نامت أعين الجبناء. وتوفي رضي الله عنه بحمص من أرض الشام سنة
(21 هـ).

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:45 am

أول الرماة في سبيل الله


سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه و ارضاه


إنه الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
وكان سعد قد رأى وهو ابن سبع عشرة سنة في منامه أنه يغرق في بحر الظلمات،
وبينما هو يتخبط فيها، إذ رأى قمرًا، فاتبعه، وقد سبقه إلى هذا القمر
ثلاثة، هم: زيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، ولما طلع
الصباح سمع أن رسول الله ( يدعو إلى دين جديد؛ فعلم أن هذا هو القمر الذي
رآه؛ فذهب على الفور؛ ليلحق بركب الساقين إلى الإسلام.
وتظهر روعة ذلك البطل عندما حاولت أمه مرارًا أن ترده عن طريق الإيمان
عبثًا، فباءت محاولاتها بالفشل أمام القلب العامر بالإيمان، فامتنعت عن
الطعام والشراب، ورفضت أن تتناول شيئًا منه، حتى يرجع ولدها سعد عن دينه،
ولكنه قال لها: أماه إنني أحبك، ولكن حبي لله ولرسوله أكبر من أي حب آخر.
وأوشكت أمه على الهلاك، وأخذ الناس سعدًا ليراها عسى أن يرق قلبه، فيرجع
عما في رأسه، فيقول لها سعد: يا أمه، تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس
فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني فإن شئت كلي، وإن شئت لا تأكلي، وعندها
أدركت الأم أن ابنها لن يرده عن دينه شيء؛ فرجعت عن عزمها، وأكلت، وشربت
لينزل وحي الله -عز وجل- يبارك ما فعل سعد، قال تعالى: (وإن جاهداك على أن
تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) [لقمان:
15].
ولازم سعد -رضي الله عنه- رسول الله ( بمكة حتى أذن الله للمسلمين بالهجرة
إلى المدينة المنورة، فهاجر مع المسلمين ليكون بجوار رسول الله ( في
محاربة المشركين، ولينال شرف الجهاد في سبيل الله، وحسبه أنه أول من رمى
بسهم في سبيل الله وأول من أراق دماء الكافرين، فقد بعث رسول الله ( سرية
فيها
سعد بن أبي وقاص إلى مكان في أرض الحجاز اسمه سابغ، وهو من جانب الجحفة،
فانكفأ المشركون على المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، فكان أول قتال في
الإسلام.
ويوم أحد، وقف سعد يدافع عن رسول الله (، ويحارب المشركين، ويرميهم حتى
نالته دعوة الرسول (، حين رآه فسر منه وقال: "يا سعد، ارم فداك أبي وأمي"
[متفق عليه]، فكان سعد يقول: ما جمع رسول الله ( أبويه لأحد قبلي، وكانت
ابنته عائشة بنت سعد تباهي بذلك وتفخر، وتقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه
رسول الله ( يوم أحد بالأبوين.
وذات يوم، مرض سعد، فأتاه رسول الله ( ليزوره، ويطمئن عليه؛ فتساءل سعد
قائلاً: إن قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق
بثلثي مالي؟ فقال له النبي (: لا، فقال سعد: بالشطر (نصفه)، قال النبي (
لا. ثم قال (: "الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن
تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت
بها، حتى ما تجعل في فيّ (فم) امرأتك" [متفق عليه]، وقد رزق الله سعدًا
الأبناء، فكان له إبراهيم، وعامر، وعمر، ومحمد، وعائشة.
وقد كان رسول الله ( يحب سعدًا، فعن جابر قال: كنا مع رسول الله (، إذ
أقبل سعد، فقال (: "هذا خالي، فليرني امرؤ خاله" [الترمذي والطبراني وابن
سعد].
وكان سعد مستجاب الدعوة أيضًا، فقد دعا له النبي ( قائلا: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" [الترمذي].
وعين سعد أميرًا على الكوفة، أثناء خلافة الفاروق عمر -رضي الله عنه- الذي
كان يتابع ولاته ويتقصى أحوال رعيته، وفي يوم من الأيام اتجه عمر -رضي
الله عنه- إلى الكوفة ليحقق في شكوى أهلها أن سعدًا يطيل الصلاة، فما مر
عمر بمسجد إلا وأحسنوا فيه القول، إلا رجلا واحدًا قال غير ذلك، فكان مما
افتراه على سعد: أنه لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير
بالسرية -يخرج بالجيش- فدعا سعد عليه قائلاً: اللهم إن كان كاذبًا، فأعم
بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، فكان ذلك الرجل يمشي في الطريق، ويغمز
الجواري، وقد سقط حاجباه من عينيه لما سئل عن ذلك قال: شيخ مفتون، أصابته
دعوة سعد.
وذات يوم سمع سعد رجلاً يسب عليّا وطلحة والزبير، فنهاه فلم ينته، فقال
سعد للرجل: إذن أدعو عليك؛ فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك نبي؛ فانصرف
سعد، وتوضأ، وصلى ركعتين، رفع يديه، وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل
قد سب أقوامًا سبقت لهم منك الحسنى؛ وأنه قد أسخطك سبه إياهم؛ فاجعله آية
وعبرة؛ فلم يمر غير وقت قصير حتى خرجت ناقة هوجاء من أحد البيوت، وهجمت
على الرجل الذي سب الصحابة؛ فأخذته بين قوائمها، وما زالت تتخبط حتى مات.
وحينما اشتد خطر الفرس على حدود الدولة الإسلامية أرسل إليهم الخليفة
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جيشًا بقيادة سعد بن أبي وقاص، ليقابلهم سعد
في معركة القادسية، واشتد حصار المسلمين على الفرس وأعوانهم، حتى قتل
الكثير منهم، وعلى رأسهم القائد رستم، ودب الرعب في باقي جنود الفرس، فكان
النصر العظيم للمسلمين يوم القادسية، ولم يكن لسعد هذا اليوم فقط في قتال
الفرس، بل كان هناك يوم مجيد آخر للمسلمين تحت قيادته، في موقعة المدائن؛
حيث تجمع الفرس في محاولة أخيرة للتصدي لزحف المسلمين، وأدرك سعد أن الوقت
في صالح الفرس، فقرر أن يهاجمهم فجأة، وكان نهر دجلة قد امتلأ عن آخره، في
وقت الفيضان، فسبحت خيول المسلمين في النهر وعبرته إلى الضفة الأخرى لتقع
المواجهة، ويحقق المسلمون نصرًا كبيرًا.
وعندما طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، اختار عمر
ستة من المسلمين ليتم اختيار خليفة منهم، وأخبر عمر أن الرسول ( مات وهو
عنهم راض، وكان من هؤلاء الستة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، حتى قال
عمر: لو كنت مختارًا للخلافة واحدًا، لاخترت سعدًا، وقال لمن حوله: إن
وليها سعد فذاك، وإن وليها غيره فليستعن بسعد، فكان عثمان بن عفان يستعين
به في كل أموره.
وحدثت الفتنة آخر أيام الإمام علي -رضي الله عنه- فكان سعد بعيدًا عنهم؛
واعتزلها، وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئًا من أخبارها.
وعندما جاءه ابنه عامر يطلب منه أن يقاتل المتحاربين ويطلب الخلافة لنفسه،
قال سعد في شفافية المسلم الصادق: أي بني، أفي الفتنة تأمرني أن أكون
رأسًا؟ لا والله حتى أعطي سيفًا، إن ضربت به مسلمًا نبا عنه (أي لم يصبه
بأذى)، وإن ضربت به كافرًا قتله، ولقد سمعت رسول الله ( يقول: "إن الله
يحب الغني الخفي التقي" [أحمد ومسلم].
وفي سنة (55هـ) أوصى سعد أهله أن يكفوه في ثوب قديم، كان عنده، وياله من
ثوب يشرف به أعظم أهل الأرض، قال لهم: لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر،
ولقد ادخرته لهذا اليوم.
وتوفي رحمة الله عليه بالعقيق، فحمل على الأعناق إلى المدينة، ودفن بها
ليكون آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة وآخر من مات من المهاجرين
-رضي الله عنهم-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:45 am

سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيُّ

وَاسْمُ أَبِي وَقَّاص هوٍ: مَالِكُ بنُ أُهَيْبِ

أَحَدُ العَشَرَةِ، وَأَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَأَحَدُ مَنْ
شَهِدَ بَدْراً، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ
الشُّوْرَى.



اسلامه

كان سعد بن أبى وقاص من أوائل من أسلم بالله و رسوله

عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُوْلُ:

مَا أَسْلَمَ أَحَداً فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَ لَيَالٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلاَمِ



ثورة أمه

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ سَعْداً قَالَ:

نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا}

قَالَ: كُنْتُ بَرّاً بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ، قَالَتْ:

يَا سَعْدُ! مَا هَذَا الدِّيْنُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ
دِيْنَكَ هَذَا، أَوْ لاَ آكُلُ، وَلاَ أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوْتَ،
فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقَالُ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ.

قُلْتُ: لاَ تَفْعَلِي يَا أُمَّهُ، إِنِّي لاَ أَدَعُ دِيْنِي هَذَا لِشَيْءٍ.

فَمَكَثَتْ يَوْماً لاَ تَأْكُلُ وَلاَ تَشْرَبُ وَلَيْلَةً، وَأَصْبَحَتْ وَقَدْ جُهِدَتْ.

فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: يَا أُمَّهُ! تَعْلَمِيْنَ - وَالله -
لَوْ كَانَ لَكِ مَائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْساً نَفْساً، مَا
تَرَكْتُ دِيْنِي، إِنْ شِئْتِ فَكُلِي أَوْ لاَ تَأْكُلِي.

فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ، أَكَلَتْ.



أول سهم فى الاسلام

قَالَ سَعْدُ بنُ مَالِكٍ:

وَإِنِّي لأَوَّلُ المُسْلِمِيْنَ رَمَى المُشْرِكِيْنَ بِسَهْمٍ،
وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ- سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقَ السَّمُرِ،
حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ
بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ
وَضَلَّ سَعْيِي.

عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:

أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيْلِ اللهِ: سَعْدٌ، وَإِنَّهُ مِنْ أَخْوَالِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً
فِيْهَا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى جَانِبٍ مِنَ الحِجَازِ،
يُدْعَى: رَابِغٍ، وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الجُحْفَةِ، فَانْكَفَأَ
المُشْرِكُوْنَ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، فَحَمَاهُمْ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ
بِسِهَامِهِ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ قِتَالٍ فِي الإِسْلاَمِ.

فَقَالَ سَعْدٌ:

أَلاَ هَلْ أَتَى رَسُوْلَ اللهِ أَنِّي * حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي

فَمَا يَعتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوٍّ * بِسَهْمٍ يَا رَسُوْلَ اللهِ قَبْلِي



( إرم فداك أبى و أمى )

عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّهُ رَمَى يَوْمَ أُحُدٍ.

قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ- يُنَاوِلُنِي النَّبْلَ وَيَقُوْلُ: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي
وَأُمِّي).

حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ مَا لَهُ مِنْ نَصْلٍ، فَأَرْمِي بِهِ.

قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: كَانَ سعد جَيِّدَ الرَّمْي، سَمِعْتُهُ
يَقُوْلُ: جَمَعَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَالَ عَلِيٌّ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ: سَمِعْتُهَا تَقُوْل: أَنَا ابْنَةُ
المُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُوْلُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ
بِالأَبَوَيْنِ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَعْداً يُقَاتِلُ يَوْمَ بَدْرٍ قِتَالَ الفَارِسِ فِي الرِّجَالِ.



مكانته عند رسول الله

عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنْ أَنَا؟

قَالَ: (سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ وُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ زُهْرَةَ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعنَةُ اللهِ).

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

أَرِقَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ لَيْلَةٍ

فَقَالَ: (لَيْتَ رَجُلاً صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ).

قَالَتْ: فَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاَحِ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ: (مَنْ هَذَا؟).

قَالَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ! جِئْتُ أَحْرُسُكَ.

فَنَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيْطَهُ.

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ أَقْبَلَ سَعْدُ بنُ مَالِكٍ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ).

قُلْتُ: لأَنَّ أُمَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
زُهْرِيَّةٌ، وَهِيَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ابْنَةُ
عَمِّ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَالَ سَعْدٌ بن ابى وقاص: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ
رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُوْدُنِي، فَمَسَحَ
وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً).

فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةَ.



رجل من أهل الجنة

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

كُنَّا جُلُوْساً عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
قَالَ: (يَدْخُلُ عَلَيْكُم مِنْ هَذَا البَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
الجَنَّةِ).

فَطَلَعَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ.



الدعوة المجابة

عَنْ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدٌ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ).

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

عَنْ إِسْحَاقَ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي:

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلاَ تَأْتِي نَدْعُو اللهَ -تَعَالَى-؟

فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ، فَقَالَ:

يَا رَبّ! إِذَا لَقِيْنَا العَدُوَّ غَداً، فَلَقِّنِي رَجُلاً شَدِيْداً
بَأْسُهُ، شَدِيْداً حَرَدُهُ، أَقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ
ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، وَآخُذَ سَلَبَهُ،
فَأَمَّنَ عَبْدَ اللهِ.

ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَداً رَجُلاً شَدِيْداً بَأْسُهُ،
شَدِيْداً حَرَدُهُ، فَأُقَاتِلُهُ وَيقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي
فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيْتُكَ غَداً قُلْتَ لِي: يَا
عَبْدَ اللهِ! فِيْمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنَاكَ؟

فَأَقُوْلُ: فِيْكَ وَفِي رَسُوْلِكَ.

فَتَقُوْلُ: صَدَقْتُ.

قَالَ سَعْدٌ: كَانَتْ دَعْوَتُهُ خَيْراً مِنْ دَعْوَتِي، فَلَقَدْ
رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقٌ
فِي خَيْطٍ.

عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ:

شَكَا أَهْلُ الكُوْفَةِ سَعْداً إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا:

إِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّي.

فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِم صَلاَةَ
رَسُوْلِ اللهِ صَلاَتَي العَشِيِّ، لاَ أَخْرِمُ مِنْهَا، أَرْكُدُ فِي
الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ.

فَقَالَ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.

فَبَعَثَ رِجَالاً يَسْأَلُوْنَ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، فَكَانُوا لاَ
يَأْتُوْنَ مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِ الكُوْفَةِ إِلاَّ قَالُوا خَيْراً،
حَتَّى أَتَوْا مَسْجِداً لِبَنِي عَبْسٍ.

فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سعدَةَ: أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُوْنَا
بِاللهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ
بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَسِيْرُ بِالسَّرِيَّةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ.

قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ؟

يَقُوْلُ: كَبِيْرٌ مَفْتُوْنٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ.

و يروى أَنَّ سَعْداً خَطَبَهُمْ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! أَيُّ أَمِيْرٍ كُنْتُ لَكُم؟

فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لاَ
تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَلاَ تَقْسِمُ بِالسَّوِيِّةِ، وَلاَ تَغْزُو
فِي السَّرِيَّةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ،
وَعَجِّلْ فَقْرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ.

قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ، فَكَانَ يَلْتَمِسُ الجُدُرَاتِ،
وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ المُخْتَارِ، فَقُتِلَ
فِيْهَا.

خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، عَلَيْهَا قَمِيْصٌ جَدِيْدٌ،
فَكَشَفَتْهَا الرَّيْحُ، فَشَدَّ عُمُرُ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ
سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ.

فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدِّرَّةَ، وَقَالَ: اقْتَصَّ.

فَعَفَا عَنْ عُمَرَ.

عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ:

أَنَّ رَجُلاً نَالَ مِنْ عَلِيٍّ، فَنَهَاهُ سَعْدٌ، فَلَمْ يَنْتَهِ،
فَدَعَا عَلَيْهِ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى جَاءَ بَعِيْرٌ نَادٌّ، فَخَبَطَهُ
حَتَّى مَاتَ.



القادسية

وَمِنْ مَنَاقِبِ سَعْدٍ أَنَّ فَتْحَ العِرَاقِ كَانَ عَلَى يَدَيْ
سَعْدٍ، وَهُوَ كَانَ مُقَدَّمَ الجُيُوْشِ يَوْمَ وَقْعَةِ
القَادِسِيَّةِ، وَنَصَرَ اللهُ دِيْنَهُ.

وَنَزَلَ سَعْدٌ بِالمَدَائِنِ، ثُمَّ كَانَ أَمِيْرَ النَّاسِ يَوْمَ
جَلُوْلاَءَ، فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَاسْتَأْصَلَ اللهُ
الأَكَاسِرَةَ.

وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوْحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنْ شُهُوْدِ القِتَالِ.

ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم



إمارة العراق

و بعد هذا النصر الكبير ولاه عمر بن الخطاب على العراق

و لكن أهل الكوفة اشتكوه الى عمر بن الخطاب

عن جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ، قَالَ:

قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاَةِ.

قَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَمُدُّ فِي الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي
الأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَةِ رَسُوْلِ
اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ كَذَاكَ الظَّنُّ بِكَ.



الشورى

عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، عَنْ عُمَرَ:

أَنَّهُ لَمَّا أُصِيْبَ، جَعَلَ الأَمْرَ شُوْرَى فِي السِّتَّةِ. الذين
مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص

وَقَالَ عمر: مَنِ اسْتَخْلَفُوْهُ فَهُوَ الخَلِيْفَةُ بَعْدِي، وَإِنْ
أَصَابَتْ سَعْداً، وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ الخَلِيْفَةُ بَعْدِي،
فَإِنَّنِي لَمْ أَنْزَعْهُ -يَعْنِي: عَنِ الكُوْفَةِ- مِنْ ضَعْفٍ وَلاَ
خِيَانَةٍ.



الفـتــنـة

اعتزل سعد بن أبى وقاص الفتنة و نأى بنفسه و دينه عنها و لم يكن مع
أى الفريقين فلا حضر الجَمَلَ،ولا صِفِّيْنَ، ولا التحكيم، و لقد كان
أهلاً للإمامة كبير الشأن - رضى الله عنه و أرضاه



عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

نُبِّئْتُ أَنَّ سَعْداً قَالَ: مَا أَزْعُمُ أَنِّي بِقَمِيْصِي هَذَا
أَحَقُّ مِنِّي بِالخِلاَفَةِ، جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرَفُ بِالجِهَادِ،
وَلاَ أَبْخَعُ نَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلاً خَيْراً مِنِّي، لاَ أُقَاتِلُ
حَتَّى يَأْتُوْنِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ، فَيَقُوْلَ: هَذَا
مُؤْمِنٌ، وَهَذَا كَافِرٌ.



عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ:

أَنَّ أَبَاهُ سَعْداً كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُهُ عُمَرُ،
فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ.

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَةِ أَرَضِيْتَ أَنْ تَكُوْنَ
أَعْرَابِياً فِي غَنَمِكَ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُوْنَ فِي الملْكِ
بِالمَدِيْنَةِ.

فَضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ وَقَالَ: اسْكُتْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ
اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ -عَزَّ
وَجَلَّ- يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ، الغَّنِيَّ، الخَفِيَّ).



و روى أَنَّهُ جَاءهُ ابْنُهُ عَامِرٌ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! أَفِي
الفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُوْنَ رَأْساً؟ لاَ وَاللهِ، حَتَّى
أُعْطَى سَيْفاً، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُسْلِماً نَبَا عَنْهُ، وَإِنْ
ضَرَبْتُ كَافِراً قَتَلَهُ.

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الغَنِيَّ، الخَفِيَّ، التَّقِيَّ).



عَنْ حُسَيْنِ بنِ خَارِجَةَ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، أَشْكَلَتْ عَلَيَّ الفِتْنَةُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَرِنِي مِنَ الحَقِّ أَمْراً أَتَمَسَّكُ بِهِ.

فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ،
فَهَبَطْتُ الحَائِطَ، فَإِذَا بِنَفَرٍ، فَقَالُوا: نَحْنُ
المَلاَئِكَةُ.

قُلْتُ: فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ؟

قَالُوا: اصْعَدِ الدَّرَجَاتِ.

فَصَعَدْتُ دَرَجَةً، ثُمَّ أُخْرَى، فَإِذَا مُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا - وَإِذَا مُحَمَّدٌ يَقُوْلُ لإِبْرَاهِيْمَ:
اسْتَغْفِرْ لأُمَّتِي.

قَالَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُم اهْرَاقُوا
دِمَاءهُم، وَقَتَلُوا إِمَامَهُم، أَلاَ فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيْلِي
سَعْدٌ؟

قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا، فَأَتَيْتُ سَعْداً فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَكْثَرَ فَرحاً، وَقَالَ:

قَدْ خَابَ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيْمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- خَلِيْلَهُ.

قُلْتُ: مَعَ أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْتَ؟

قَالَ: مَا أَنَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟

قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ غَنَمٍ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: فَاشْتَرِ غَنَماً، فَكُنْ فِيْهَا حَتَّى تَنْجَلِي.



دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِلقب أمير المؤمنين.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ شِئْتَ أَنْ تَقُوْلَ غَيْرَهَا لَقُلْتَ.

قَالَ: فَنَحْنُ المُؤْمِنُوْنَ، وَلَمْ نُؤَمِّرْكَ، فَإِنَّكَ مُعْجَبٌ
بِمَا أَنْتَ فِيْهِ، وَاللهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي عَلَى الَّذِي أَنْتَ
عَلَيْهِ، وَأَنِّي هَرَقْتُ مِحْجَمَةَ دَمٍ.



وفاته

عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ:

كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي، فَبَكَيْتُ.

فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! مَا يُبْكِيْكَ؟

قُلْتُ: لِمَكَانِكَ، وَمَا أَرَى بِكَ.

قَالَ: لاَ تَبْكِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُنِي أَبَداً، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.

قُلْتُ: صَدَقَ وَاللهِ، فَهَنِيْئاً لَهُ.

و روى أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا احْتُضِرَ، دَعَا بِخَلَقِ جُبَّةِ صُوْفٍ، فَقَالَ:

كَفِّنُوْنِي فِيْهَا، فَإِنِّي لَقِيْتُ المُشْرِكِيْنَ فِيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا خَبَأْتُهَا لِهَذَا اليَوْمِ.

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

لَمَّا مَاتَ سَعْدٌ، وَجِيْءَ بِسَرِيْرِهِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهَا، جَعَلت تَبْكِي وَتَقُوْلُ:

بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ:

كَانَ سَعْدٌ آخِرَ المُهَاجِرِيْنَ وَفَاةً.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:46 am

الثري العفيف


عبد الرحمن بن عوف


إنه الصحابي الكريم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، ولد قبل عام الفيل
بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرسول ( دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان
أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد
أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم
عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين، وكان أغنى أغنياء الصحابة.
أغمي عليه ذات يوم ثم أفاق، فقال لمن حوله: أَغُشي عليَّ؟ قالوا: نعم،
قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة، فانطلقا بي، ثم أتاني
رجلان أو ملكان هما أرق منهما، وأرحم فقالا: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه
إلى العزيز الأمين. فقال: خليا عنه، فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن
أمه.
[الحاكم].
هاجر إلى الحبشة مرتين، وآخى رسول الله ( بينه وبين سعد بن الربيع، فقال
له سعد: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر (نصف) مالي فخذه، ولي
امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف:
بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق. فدلوه على السوق، فاشترى،
وباع، فربح كثيرًا.
وكان -رضي الله عنه- فارسًا شجاعًا، ومجاهدًا قويًّا، شهد بدرًا وأحدًا
والغزوات كلها مع رسول الله (، وقاتل يوم أحد حتى جرح واحدًا وعشرين جرحا،
وأصيبت رجله فكان يعرج عليها.
بعثه رسول الله ( إلى دومة الجندل، وعممه بيده الشريفة وسدلها بين كتفيه،
وقال له: "إذا فتح الله عليك فتزوج ابنة شريفهم". فقدم عبد الرحمن دومة
الجندل فدعاهم إلى الإسلام فرفضوا ثلاثًا، ثم أسلم الأصبع بن ثعلبة
الكلبي، وكان شريفهم فتزوج عبد الرحمن ابنته تماضر بنت الأصبع، فولدت له
أبا سلمة ابن عبد الرحمن. [ابن هشام]
وكان رسول الله ( يدعو له، ويقول: "اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة" [أحمد].
وكان -رضي الله عنه- تاجرًا ناجحًا، كثير المال، وكان عامة ماله من
التجارة، وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله، أعتق في يوم واحد ثلاثين
عبدًا، وتصدق بنصف ماله على عهد الرسول (.
وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل
أربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
وكان ( يخاف على عبد الرحمن بن عوف من كثرة ماله، وكان يقول له:
"يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق
لك قدميك"، فقال عبد الرحمن: فما أقرض يا رسول الله؟ فأرسل إليه رسول الله
( فقال: "أتاني جبريل، فقال لي: مره فليضف الضيف، وليعط في النائبة
والمصيبة، وليطعم المسكين" [الحاكم]، فكان عبد الرحمن يفعل ذلك.
وبرغم ما كان فيه ابن عوف -رضي الله عنه- من الثراء والنعم، فقد كان شديد الإيمان، محبا للخير، غير مقبل على الدنيا.
وذات يوم أتى بطعام ليفطر، وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير
مني، فكفن في بردته، إن غطى رأسه بدت (ظهرت) رجلاه، وإن غطى رجلاه بدا
رأسه، ثم قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط،
وأعطينا منها ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي
حتى ترك الطعام.
وذات يوم، أحضر عبد الرحمن لبعض إخوانه طعامًا من خبز ولحم، ولما وضعت
القصعة بكى عبد الرحمن، فقالوا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال: مات رسول
الله ( ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير
لنا.
ولما تولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخلافة سنة (13 هـ)، بعث عبد
الرحمن بن عوف على الحج، فحج بالناس، ولما طعن عمر -رضي الله عنه-، اختار
ستة من الصحابة ليختاروا من بينهم الخليفة، وكان عبد الرحمن بن عوف أحد
هؤلاء الستة وكان ذا رأي صائب، ومشورة عاقلة راشدة، فلما اجتمع الستة قال
لهم: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر فتنازل كل من الزبير بن العوام وطلحة بن
عبيد الله وسعد بن أبي وقاص فبقي أمر الخلافة بين عبد الرحمن بن عوف،
وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب فقال عبد الرحمن: أيكم يتبرأ من الأمر
ويجعل الأمر إلي، ولكن الله على أن لا آلو (أقصر) عن أفضلكم وأخيركم
للمسلمين.
فقالوا: نعم. ثم اختار عبد الرحمن عثمان بن عفان للخلافة وبايعه فبايعه علي وسائر المسلمين.
وتوفي عبد الرحمن -رضي الله عنه- سنة (31هـ)، وقيل (32هـ) في خلافة عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:47 am

الصحابة

مستجاب الدعوة
سعيد بن زي

د
إنه سعيد بن زيد -رضي الله عنه- أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد نشأ سعيد
في بيت لم يكن الإيمان غريبًا على أهله، فأبوه زيد بن عمرو بن نفيل الذي
ترك عبادة الأصنام، وأسرع إلى عبادة الله على دين إبراهيم، وكن يسند رأسه
على الكعبة، ويقول: يا معشر قريش، والله ما فيكم أحد على دين إبراهيم غيري.
[ابن هشام].
فنشأ سعيد منذ صغره مثل أبيه سليم الفطرة، وما إن سمع بالإسلام حتى أسرع
بالدخول فيه، وكان ذلك قبل دخول النبي ( دار الأرقم بن أبي الأرقم، وأسلمت
معه زوجته فاطمة بنت الخطاب، وقد تحمل زيد وزوجته الكثير من الإيذاء في
سبيل الله، وكانا سببًا في إسلام عمر بن الخطاب، حين هجم عليهما في البيت
وهما يقرآن القرآن مع خباب بن الأرت، فأخذ منهما الصحيفة، وقرأ ما فيها،
فشرح الله صدره، وأعلن إسلامه.
وهاجر سعيد إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة وآخى الرسول ( بينه وبين أبي بن كعب -رضي الله عنهما-.
وبعثه الرسول ( مع طلحة بن عبيد الله؛ ليتحسَّسا أخبار عير قريش التي رجعت
من التجارة، وفي أثناء قيامهما بهذه المهمة حدثت غزوة بدر التي انتصر فيها
المسلمون، ورجع سعيد وطلحة فأعطاهما الرسول ( نصيبهما من الغنائم. وعرف
سعيد بالشجاعة والقوة، واشترك في الغزوات كلها.
وكان -رضي الله عنه- مستجاب الدعوة، فقد روي أن أروى بنت أويس ادعت كذبًا
أنه أخذ منها أرضًا، وذهبت إلى مروان بن الحكم والى المدينة آنذاك، واشتكت
له، فأرسل مروان إلى سعيد، وقال له: إن هذه المرأة تدعى أنك أخذت أرضًا،
فقال سعيد: كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله ( يقول: "من ظلم قيد شبر طوقه
من سبع أراضين" [متفق عليه]، فقال مروان: إذن فعليك باليمين، فقال سعيد:
اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئر، ثم
ترك لها الأرض التي زعمت أنها ملكها.
وبعد زمن قليل، عميت أروى فكانت تقودها جارية لها، وفي ليلة قامت ولم توقظ
الجارية، وأخذت تمشي في الدار فوقعت في بئر كانت في دارها، فماتت فأصبحت
هذه البئر قبرها.
وكان سعيد مطاعًا بين الناس، يحبهم ويحبونه، وحينما حدثت الفتنة بين
المسلمين، لم يشارك فيها، وبقي مداومًا على طاعة الله وعبادته حتى توفي
سنة (51هـ) أو (52هـ) ودفن بالمدينة

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:48 am

الزبير بن العوام -رضي الله
عنه-

الذي يتلقى في نسبه مع النبي (، فأمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول
(، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أحد الستة أهل الشورى الذين
اختارهم عمر؛ ليكون منهم الخليفة بعد موته، وزوج أسماء بنت أبي بكر الصديق
-رضي الله عنه-.
وقد أسلم الزبـير مبكرًا، فكان واحدًا من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلى
الإسلام، ولما علم عمه نوفل بن خويلد بإسلامه غضب غضبًا شديدًا، وتولى
تعذيبه بنفسه، فكان يلفُّه في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول له: اكفر
برب محمد، أدرأ (أكف) عنك هذا العذاب. فيرد عليه الزبير قائلاً: لا، والله
لا أعود للكفر أبدًا. [الطبراني وأبو نعيم].
وسمع الزبير يومًا إشاعة كاذبة تقول: إن محمدًا ( قد قتل، فخرج إلى شوارع
مكة شاهرًا سيفه، يشق صفوف الناس، وراح يتأكد من هذه الشائعة معتزمًا إن
كان الخبر صحيحًا أن يقتل من قتل رسول الله (، فلقي النبي ( بشمال مكة،
فقال له النبي ( "مالك؟" فقال: أخبرت أنك أخذت (قُتلت). فقال له النبي (
"فكنت صانعًا ماذا؟" فقال: كنت أضرب به من أخذك. ففرح النبي ( لما سمع
هذا، ودعا له بالخير ولسيفه بالنصر.[أبو نعيم]. فكان -رضي الله عنه- أول
من سل سيفه في سبيل الله.
وقد هاجر الزبير إلى الحبشة مع من هاجر من المسلمين، وبقي بها حتى أذن لهم الرسول ( بالعودة إلى المدينة.
وقد شهد مع رسول الله ( الغزوات كلها، وفي غزوة أحد بعد أن عاد جيش قريش
إلى مكة أرسل الرسول ( سبعين رجلا من المسلمين في أثرهم، كان منهم أبو بكر
والزبير. [البخاري].
ويوم اليرموك، ظل الزبير -رضي الله عنه- يقاتل جيش الروم وكاد جيش
المسلمين أن يتقهقر، فصاح فيهم مكبرًا: الله أكبر. ثم اخترق صفوف العدو
ضاربًا بسيفه يمينًا ويسارًا، يقول عنه عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات
بالسيف، كنت أدخل أصابعي فيها، ثنتين (اثنتين) يوم بدر، وواحدة يوم
اليرموك.
وقال عنه أحد الصحابة: صحبت الزبير بن العوام في بعض أسفاره، ورأيت جسده،
فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك لم أره بأحد قط، فقال لي: أما والله ما
فيها جراحة إلا مع رسول الله (، وفي سبيل الله. وقيل عنه: إنه ما ولى
إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوة مع النبي
( أو مع أبي بكر أو عمر أو عثمان.
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله رسول الله ( مع
علي بن أبي طالب، فوقفا أمام الحصن يرددان قولهما: والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم الحصن.
وقال عنه النبي (: "إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير" [متفق عليه]. وكان
يتفاخر بأن النبي ( قال له يوم أحد، ويوم قريظة: "ارم فداك أبي وأمي".
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير: كان أبواك من الذين
استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح (تريد أبا بكر والزبير)
[ابن ماجة].
وكان الزبير بن العوام من أجود الناس وأكرمهم، ينفق كل أموال تجارته في
سبيل الله، يقول عنه كعب: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما
كان يدخل بيته منها درهمًا واحدًا (يعني أنه يتصدق بها كلها)، لقد تصدق
بماله كله حتى مات مديونًا، ووصى ابنه عبد الله بقضاء دينه، وقال له: إذا
أعجزك دين، فاستعن بمولاي. فسأله عبد الله: أي مولى تقصد؟ فأجابه: الله،
نعم المولى ونعم النصير. يقول عبد الله فيما بعد: فوالله ما وقعت في كربة
من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه. [البخاري].
وعلى الرغم من طول صحبته للنبي ( فإنه لم يرو عنه إلا أحاديث قليلة، وقد
سأله ابنه عبد الله عن سبب ذلك، فقال: لقد علمت ما كان بيني وبين رسول
الله ( من الرحم والقرابة إلا أني سمعته يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا،
فليتبوأ مقعده من النار" [البخاري]. فكان -رضي الله عنه -يخاف أن يتحدث عن
رسول الله ( بشيء لم يقله، فيزل بذلك في النار.
وخرج الزبير من معركة الجمل، فتعقبه رجل من بني تميم يسمى عمرو بن جرموز
وقتله غدرًا بمكان يسمى وادي السباع، وذهب القاتل إلى الإمام عليّ يظن أنه
يحمل إليه بشرى، فصاح عليٌّ حين علم بذلك قائلاً لخادمه: بشر قاتل ابن
صفية بالنار. حدثني رسول الله ( أن قاتل الزبير في النار. [أحمد وابن حبان
والحاكم والطبراني].
ومات الزبير -رضي الله عنه- يوم الخميس من شهر جمادى الأولى سنة (36هـ)، وكان عمره يوم قتل (67 هـ) سنة وقيل (66) سنة.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:48 am

الزبير بن العوام رضى الله عنه
حواري الرسول
الزبير بن العوام
إنه الزبير بن العوام -رضي الله عنه- الذي يتلقى في نسبه مع النبي (، فأمه
صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول (، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو
أحد الستة أهل الشورى الذين اختارهم عمر؛ ليكون منهم الخليفة بعد موته،
وزوج أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-.
وقد أسلم الزبـير مبكرًا، فكان واحدًا من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلى
الإسلام، ولما علم عمه نوفل بن خويلد بإسلامه غضب غضبًا شديدًا، وتولى
تعذيبه بنفسه، فكان يلفُّه في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول له: اكفر
برب محمد، أدرأ (أكف) عنك هذا العذاب. فيرد عليه الزبير قائلاً: لا، والله
لا أعود للكفر أبدًا. [الطبراني وأبو نعيم].
وسمع الزبير يومًا إشاعة كاذبة تقول: إن محمدًا ( قد قتل، فخرج إلى شوارع
مكة شاهرًا سيفه، يشق صفوف الناس، وراح يتأكد من هذه الشائعة معتزمًا إن
كان الخبر صحيحًا أن يقتل من قتل رسول الله (، فلقي النبي ( بشمال مكة،
فقال له النبي ( "مالك؟" فقال: أخبرت أنك أخذت (قُتلت). فقال له النبي (
"فكنت صانعًا ماذا؟" فقال: كنت أضرب به من أخذك. ففرح النبي ( لما سمع
هذا، ودعا له بالخير ولسيفه بالنصر.[أبو نعيم]. فكان -رضي الله عنه- أول
من سل سيفه في سبيل الله.
وقد هاجر الزبير إلى الحبشة مع من هاجر من المسلمين، وبقي بها حتى أذن لهم الرسول ( بالعودة إلى المدينة.
وقد شهد مع رسول الله ( الغزوات كلها، وفي غزوة أحد بعد أن عاد جيش قريش
إلى مكة أرسل الرسول ( سبعين رجلا من المسلمين في أثرهم، كان منهم أبو بكر
والزبير. [البخاري].
ويوم اليرموك، ظل الزبير -رضي الله عنه- يقاتل جيش الروم وكاد جيش
المسلمين أن يتقهقر، فصاح فيهم مكبرًا: الله أكبر. ثم اخترق صفوف العدو
ضاربًا بسيفه يمينًا ويسارًا، يقول عنه عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات
بالسيف، كنت أدخل أصابعي فيها، ثنتين (اثنتين) يوم بدر، وواحدة يوم
اليرموك.
وقال عنه أحد الصحابة: صحبت الزبير بن العوام في بعض أسفاره، ورأيت جسده،
فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك لم أره بأحد قط، فقال لي: أما والله ما
فيها جراحة إلا مع رسول الله (، وفي سبيل الله. وقيل عنه: إنه ما ولى
إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوة مع النبي
( أو مع أبي بكر أو عمر أو عثمان.
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله رسول الله ( مع
علي بن أبي طالب، فوقفا أمام الحصن يرددان قولهما: والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم الحصن.
وقال عنه النبي (: "إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير" [متفق عليه]. وكان
يتفاخر بأن النبي ( قال له يوم أحد، ويوم قريظة: "ارم فداك أبي وأمي".
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير: كان أبواك من الذين
استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح (تريد أبا بكر والزبير)
[ابن ماجة].
وكان الزبير بن العوام من أجود الناس وأكرمهم، ينفق كل أموال تجارته في
سبيل الله، يقول عنه كعب: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما
كان يدخل بيته منها درهمًا واحدًا (يعني أنه يتصدق بها كلها)، لقد تصدق
بماله كله حتى مات مديونًا، ووصى ابنه عبد الله بقضاء دينه، وقال له: إذا
أعجزك دين، فاستعن بمولاي. فسأله عبد الله: أي مولى تقصد؟ فأجابه: الله،
نعم المولى ونعم النصير. يقول عبد الله فيما بعد: فوالله ما وقعت في كربة
من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه. [البخاري].
وعلى الرغم من طول صحبته للنبي ( فإنه لم يرو عنه إلا أحاديث قليلة، وقد
سأله ابنه عبد الله عن سبب ذلك، فقال: لقد علمت ما كان بيني وبين رسول
الله ( من الرحم والقرابة إلا أني سمعته يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا،
فليتبوأ مقعده من النار" [البخاري]. فكان -رضي الله عنه -يخاف أن يتحدث عن
رسول الله ( بشيء لم يقله، فيزل بذلك في النار.
وخرج الزبير من معركة الجمل، فتعقبه رجل من بني تميم يسمى عمرو بن جرموز
وقتله غدرًا بمكان يسمى وادي السباع، وذهب القاتل إلى الإمام عليّ يظن أنه
يحمل إليه بشرى، فصاح عليٌّ حين علم بذلك قائلاً لخادمه: بشر قاتل ابن
صفية بالنار. حدثني رسول الله ( أن قاتل الزبير في النار. [أحمد وابن حبان
والحاكم والطبراني].
ومات الزبير -رضي الله عنه- يوم الخميس من شهر جمادى الأولى سنة (36هـ)، وكان عمره يوم قتل (67 هـ) سنة وقيل (66) سنة

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:49 am

طلحه بن عبيد الله رضى الله عنه
شهيد يمشي على الأرض
طلحة بن عبيد الله
إنه الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله، قال عنه الرسول (: "من أراد أن
ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض؛ فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله"
[الترمذي].
وهو أحد العشرة الذين بشرهم الرسول ( بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا
إلى الإسلام، وأحد الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليكون منهم خليفة
المسلمين.
وكان طلحة قد سافر إلى أرض بصرى بالشام في تجارة له، وبينما هو في السوق
سمع راهبًا في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم؟
فذهب إليه طلحة، وقال له: نعم أنا، فقال الراهب: هل ظهر أحمد؟ قال طلحة:
من أحمد؟ قال الراهب: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج
فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة ويباخ
(يقصد المدينة المنورة)، فإياك أن تسبق إليه.
فوقع كلام الراهب في قلب طلحة، ورجع سريعًا إلى مكة وسأل أهلها: هل كان من
حدث؟ قالوا نعم، محمد الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فذهب طلحة إلى
أبي بكر، وأسلم على يده، وأخبره بقصة الراهب.[ابن سعد]، فكان من السابقين
إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر.
ورغم ما كان لطلحة من ثراء ومال كثير ومكانة في قريش فقد تعرض لأذى
المشركين واضطهادهم مما جعله يهاجر المدينة حين أذن النبي ( للمسلمين
بالهجرة، وجاءت غزوة لكنه لم يشهدها، وقيل إن الرسول ( أرسله في مهمة خارج
المدينة وحينما عاد ووجد المسلمين قد عادوا من غزوة بدر، حزن طلحة حزنًا
شديدًا لما فاته من الأجر والثواب، لكن الرسول ( أخبره أن له من الأجر مثل
من جاهد في المعركة، وأعطاه النبي ( سهمًا ونصيبًا من الغنائم مثل
المقاتلين تمامًا.
ثم شهد طلحة غزوة أحد وما بعدها من الغزوات، وكان يوم أحد يومًا مشهودًا،
أبلى فيه طلحة بلاء حسنًا حتى قال عنه النبي (: "طلحة شهيد يمشي على وجه
الأرض" [ابن عساكر].
وحينما نزل قول الله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) [الأحزاب: 23]، قال
النبي (: "طلحة ممن قضى نحبه" [الترمذي].
وحينما حدث اضطراب في صفوف المسلمين، وتجمع المشركون حول رسول الله ( كل
منهم يريد قتله، وكل منهم يوجه السيوف والسهام والرماح تجاه الرسول ( إذا
بطلحة البطل الشجاع يشق صفوف المشركين حتى وصل إلى رسول الله (، وجعل من
نفسه حصنًا منيعًا للنبي (، وقد أحزنه ما حدث لرسول الله ( من كسر رباعيته
(أي مقدمة أسنانه)، وشج رأسه، فكان يتحمل بجسمه السهام عن رسول الله،
ويتقي النبل عنه بيده حتى شلت يده، وشج رأسه، وحمل رسول الله ( على ظهره
حتى صعد على صخرة، وأتاه أبو بكر وأبو عبيدة، فقال لهما الرسول: اليوم
أوجب طلحة يا أبا بكر"، ثم قال لهما: "عليكما صاحبكما"، فأتيا إلى طلحة
فوجداه في حفرة، وبه بضع وسبعون طعنة ورمية وضربة، وقد قطعت إصبعه" [ابن
سعد].
وكان أبو بكر الصديق إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله لطلحة، وقد بشره الرسول ( بالجنة.
وقد بلغ طلحة مبلغًا عظيمًا في الجود والكرم حتى سمى بطلحة الخير، وطلحة
الجواد، وطلحة الفياض، ويحكى أن طلحة اشترى بئر ماء في غزوة ذي قرد، ثم
تصدق بها، فقال رسول الله (: "أنت طلحة الفياض" [الطبراني]، ومن يومها قيل
له طلحة الفياض.
وقد أتاه مال من حضرموت بلغ سبعمائة ألف، فبات ليلته يتململ، فقالت له
زوجته: مالك؟ فقال: تفكرت منذ الليلة، فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا
المال في بيته، فأشارت عليه أن يقسم هذا المال على أصحابه وإخوانه، فسرَّ
من رأيها وأعجب به، وفي الصباح، قسم كل ما عنده بين المهاجرين والأنصار،
وهكذا عاش حياته كلها كريمًا سخيًّا شجاعًا.
واشترك في باقي الغزوات مع النبي ( ومع أبي بكر وعمر وعثمان، وحزن حزنًا
شديدًا حينما رأى مقتل عثمان بن عفان رضي الله واستشهاده، واشترك في موقعة
الجمل مطالبًا بدم عثمان وبالقصاص ممن قتله، وعلم أن الحق في جانب علي،
فترك قتاله وانسحب من ساحة المعركة وفي أثناء ذلك أصيب بسم فمات.
وقد روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: والله إني لأرجو أن أكون أنا
وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل
إخوانًا على سرر متقابلين) [الحجر: 47].
وتزوج طلحة -رضي الله عنه- أربع نسوة، كل واحدة منهن أخت لزوجة من زوجات
النبي (، وهن: أم كلثوم بنت أبي بكر، أخت عائشة، وحمنة بنت جحش أخت زينب،
والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة، ورقية بنت أبي أمية أخت أم سلمة.
وقد ترك طلحة تسعة أولاد ذكور وبنتًا واحدة، وروي عن النبي ( أكثر من ثلاثين حديثًا.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:50 am

مصعب بن عمير رضى الله عنه
أول سفير في الإسلام مصعب بن عمير إنه الصحابي الكريم مصعب بن عمير -رضي
الله عنه- أو مصعب الخير، كان في صغره وقبل إسلامه شابًا جميلا مدللاً
منعمًا، يلبس من الثياب أغلاها، يعرفه أهل مكة بعطره الذي يفوح منه
دائمًا، وأبوه وأمه من أغنى أغنياء مكة، وكانا يحبانه حبًّا شديدًا،
فرغباته كلها منفذة، وطلباته كلها مجابة. سمع مصعب ما سمعه أهل مكة من
دعوة محمد ( التي ينادى فيها بعبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام التي
لا تنفع ولا تضر، والمساواة بين الناس والتحلي بمكارم الأخلاق، فتحركت
نفسه، وتاقت جوارحه أن يتعرف على هذا الدين الجديد، ولم يمض غير قليل حتى
أسرع للقاء النبي ( في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وأعلن إسلامه. وكانت أمه
خناس بنت مالك تتمتع بقوة شخصيتها، وكان مصعب يهابها، ولم يكن حين أسلم
يخشى شيئًا قدر خشيته من أن يتسرب خبر إسلامه إلى أمه، فقرر أن يكتم
إسلامه حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً، وأخذ يتردد على النبي ( في دار
الأرقم، يصلي معه ويستمع إلى آيات الله. وذات يوم رآه عثمان بن طلحة وهو
يصلي مع الرسول (، فذهب إلى أمه وأخبرها بما رأى، فطار صوابها، وغضبت عليه
هي وقومها غضبًا شديدًا، لكن الفتى المؤمن وقف أمامهم يتلو عليهم القرآن
في يقين وثبات، لعل الله يشرح به قلوبهم، ولم يشأ الله هدايتهم بعد،
فقرروا حبسه، وعذبوه، فصبر واحتسب ذلك كله في سبيل الله. ومنعت أمه عنه
الطعام ذات يوم، ورفضت أن يأكل طعامها من هجر آلهتها ولو كان ابنها،
وأخرجته من دارها، وهي تقول له: اذهب لشأنك لم أعد لك أمًّا، ورغم كل هذا
يقترب مصعب من أمه ويقول لها: يا أمه أني لك ناصح، وعليك شفوق، فاشهدي أنه
لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. فتجيبه غاضبة: قسمًا بالآلهة،
لا أدخل في دينك، فيزري برأيي ويضعف عقلي. وعندما سمع مصعب بخروج بعض
المؤمنين مهاجرين إلى الحبشة هاجر معهم، ثم عاد إلى مكة مع الذين عادوا
إليها، فرآه قومه بعد رجوعه فرقت قلوبهم، وكفوا عن تعذيبه، وبعد بيعتي
العقبة الأولى والثانية جاء إلى النبي ( من آمن من الأنصار، وطلبوا منه أن
يرسل معهم من يقرئهم القرآن ويعلمهم أمور دينهم، فاختار الرسول ( مصعبًا
ليكون أول سفير له خارج مكة، وأول مهاجر إلى المدينة المنورة. فترك مصعب
مكة للمرة الثانية طاعة لله ولرسوله (، وحمل أمانة الدعوة إلى الله
مستعينًا بما أنعم الله عليه من عقل راجح، وخلق كريم، وأعجب أهل المدينة
بزهده وإخلاصه فدخلوا في دين الله، وكان مصعب يدعو الناس إلى الله تعالى
بالحكمة والموعظة الحسنة، فأسلم على يديه سادة أهل المدينة، مثل: أسيد بن
حضير، وسعد بن معاذ. وتمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول ( وأصحابه إلى
المدينة، وتغضب قريش، وتعد العدة لقتال المسلمين، ويلتقي جيش المسلمين
والكفار في غزوة بدر، وينتصر المسلمون، وتجيء غزوة أحد، ويختار الرسول (
مصعبًا ليحمل اللواء. ونشبت معركة رهيبة واحتدم القتال، وكان النصر أول
الأمر للمسلمين، ولكن سرعان ما تحول النصر إلى هزيمة لما خالف الرماة أمر
رسول الله (، ونزلوا من فوق الجبل يجمعون الغنائم، وأخذ المشركون يقتلون
المسلمين، وبدأت صفوف المسلمين تتمزق. وركز أعداء الإسلام على الرسول (
وأخذوا يتعقبونه، فأدرك مصعب هذا الخطر، وصاح مكبرًا، ومضى يجول ويصول،
وهمه أن يلفت أنظار الأعداء إليه؛ ليشغلهم عن رسول الله (، وتجمع حوله
الأعداء، فضرب أحدهم يده اليمنى فقطعها، فحمل مصعب اللواء بيده اليسرى،
فضرب يده اليسرى فقطعها، فضم مصعب اللواء إلى صدره بعضديه، وهو يقول: وما
محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل، فضربه أعداء الله ضربة ثالثة
فقتلوه، واستشهد مصعب. وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول ( وأصحابه يتفقدون
أرض المعركة، ويودِّعون شهداءها، وعند جثمان مصعب سالت الدموع وفيرة
غزيرة، ولم يجدوا شيئًا يكفنونه فيه إلا ثوبه القصير، إذا غطوا به رأسه
انكشفت رجلاه، وإذا وضعوه على رجليه ظهرت رأسه، فقال النبي (: (غطوا رأسه،
واجعلوا على رجليه من الإذخر (نبات له رائحة طيبة)) [البخاري]. ومضى مصعب
إلى رحاب الله سبحانه، وصدق فيه قول الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}
[الأحزاب: 32]، وقال الرسول ( وهو ينظر إلى شهداء أحد: (أشهد أن هؤلاء
شهداء عند الله يوم القيامة، فوالذي نفسي بيده لا يسلِّم عليهم أحد إلى
يوم القيامة إلا ردوا عليه) [الحاكم والبيهقي].

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:51 am

بلال بن رباح رضى الله عنه
مؤذن الرسول
بلال بن رباح
إنه بلال بن رباح الحبشي -رضي الله عنه-، وكان بلال قد بدأ يسمع عن الرسول
الذي جاء بدين جديد، يدعو إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، ويحث
على المساواة بين البشر، ويأمر بمكارم الأخلاق، وبدأ يصغي إلى أحاديث
زعماء قريش وهم يتحدثون عن محمد. سمعهم وهم يتحدثون عن أمانته، ووفائه،
وعن رجولته، ورجاحة عقله، سمعهم وهم يقولون: ما كان محمد يومًا كاذبًا،
ولا ساحرًا، ولا مجنونًا، وأخيرًا سمعهم وهم يتحدثون عن أسباب عداوتهم
لمحمد (.
فذهب بلال إلى رسول الله ( ليسلم لله رب العالمين، وينتشر خبر إسلام بلال
في أنحاء مكة، ويعلم سيده أمية بن خلف فيغضب غضبًا شديدًا، وأخذ يعذب
بلالا بنفسه؛ لقد كانوا يخرجون به إلى الصحراء في وقت الظهيرة، ذلك الوقت
التي تصير فيه الصحراء كأنها قطعة من نار، ثم يطرحونه عاريًا على الرمال
الملتهبة، ويأتون بالحجارة الكبيرة، ويضعونها فوق جسده، ويتكرر هذا العذاب
الوحشي كل يوم، ويظل بلال صابرًا مصممًا على التمسك بدينه، فيقول له أمية
بن خلف: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول
بلال: أحد.. أحد!!
لقد هانت على بلال نفسه بعدما ذاق طعم الإيمان، فلم يعد يهتم بما يحدث له
في سبيل الله، ثم أمر زعماء قريش صبيانهم أن يطوفوا به في شعاب مكة
وشوارعها ليكون عبرة لمن تحدثه نفسه أن يتبع محمدًا، وبلال لا ينطق إلا
كلمة واحدة، هي: أحد.. أحد، فيغتاظ أمية ويتفجر غمًّا وحزنًا، ويزداد
عذابه لبلال.
وذات يوم، كان أمية بن خلف يضرب بلالاً بالسوط، فمرَّ عليه أبو بكر الصديق
-رضي الله عنه-، فقال له: يا أمية ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ إلى متى
ستظل تعذبه هكذا؟ فقال أمية لأبي بكر: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، وواصل
أمية ضربه لبلال، وقد يئس منه، فطلب أبو بكر شراءه، وأعطى أمية ثلاث أواق
من الذهب نظير أن يترك بلالا، فقال أمية لأبي بكر الصديق: فواللات والعزى،
لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها، فقال أبو بكر: والله لو
أبيت أنت إلا مائة أوقية لدفعتها، وانطلق أبو بكر ببلال إلى رسول الله (
يبشره بتحريره.
وبعد هجرة النبي ( والمسلمين إلى المدينة واستقرارهم بها، وقع اختيار
الرسول ( على بلال ليكون أول مؤذن للإسلام، ولم يقتصر دور بلال على الأذان
فحسب، بل كان يشارك النبي ( في كل الغزوات، ففي غزوة بدر أول لقاء بين
المسلمين وقريش دفعت قريش بفلذات أكبادها، ودارت حرب عنيفة قاسية انتصر
فيها المسلمون
انتصارًا عظيمًا.
وفي أثناء المعركة لمح بلال أمية بن خلف، فيصيح قائلاً: رأس الكفر
أمية بن خلف، لا نجوتُ إن نجا، وكانت نهاية هذا الكافر على يد بلال، تلك
اليد التي كثيرًا ما طوقها أمية بالسلاسل من قبل، وأوجع صاحبها ضربًا
بالسوط.
وعاش بلال مع رسول الله ( يؤذن للصلاة، ويحيي شعائر هذا الدين العظيم الذي
أخرجه من الظلمات إلى النور، ومن رقِّ العبودية إلى الحرية، وكل يوم يزداد
بلال قربًا من قلب رسول الله ( الذي كان يصفه بأنه رجل من أهل الجنة، ومع
كل هذا، ظل بلال كما هو كريمًا متواضعًا لا يرى لنفسه ميزة على أصحابه.
وذات يوم ذهب بلال يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين، فقال لأبيهما: أنا بلال،
وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا
الله، إن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فزوجوهما، وكان بلال -رضي الله عنه- عابدًا لله، ورعًا، كثير الصلاة، قال
له النبي ( ذات يوم بعد صلاة الصبح: (حدِّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام،
فأني قد سمعت الليلة خشفة نعليك (صوت نعليك) بين يدي في الجنة)، فقال بلال:
ما عملت عملا أرجى من أني لم أتطهر طهورًا تامًا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما كتب لي أن أصلي. [البخاري].
وحزن بلال حزنًا شديدًا لوفاة النبي (، ولم يستطع أن يعيش في المدينة
بعدها، فاستأذن من الخليفة أبي بكر في الخروج إلى الشام ليجاهد في سبيل
الله، وذكر له حديث رسول الله (: (أفضل عمل المؤمنين جهاد في سبيل الله)
[الطبراني]. وذهب بلال إلى الشام، وظل يجاهد بها حتى
توفي -رضي الله عنه-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:52 am

عمار بن ياسر رضى الله عنه الطيب المطيب
عمار بن ياسر
إنه عمَّار بن ياسر -رضي الله عنه-، كان هو وأبوه ياسر وأمه سمية بنت خياط
من أوائل الذين دخلوا في الإسلام، وكان أبوه قد قدم من اليمن، واستقر
بمكة، ولما علم المشركون بإسلام هذه الأسرة أخذوهم وعذبوهم عذابًا شديدًا،
فمر عليهم الرسول ( وقال لهم: (صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة)
[الطبراني والحاكم].
وطعن أبو جهل السيدة سمية فماتت، لتكون أول شهيدة في الإسلام، ثم يلحق بها
زوجها ياسر، وبقى عمار يعاني العذاب الشديد، فكانوا يضعون رأسه في الماء،
ويضربونه بالسياط، ويحرقونه بالنار، فمرَّ عليه الرسول (، ووضع يده
الشريفة على رأسه وقال: (يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت
بردًا وسلامًا على إبراهيم) [ابن سعد].
وذات يوم، لقى عمار النبي ( وهو يبكي، فجعل ( يمسح عن عينيه ويقول له:
(أخذك الكفار فغطوك في النار) [ابن سعد]، واستمر المشركون في تعذيب عمار،
ولم يتركوه حتى ذكر آلهتهم وأصنامهم بخير، وعندها تركوه، فذهب مسرعًا إلى
النبي (، فقال له النبي (: ما وراءك؟ قال: شرٌّ يا رسول الله، والله ما
تركت حتى نلت منك (أي ذكرتك بسوء) وذكرت آلهتهم بخير، فقال له النبي (:
(فكيف تجدك؟)، قال: مطمئن بالإيمان، قال: (فإن عادوا فعد) [ابن سعد
والحاكم]. ونزل فيه قول الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}
_[النحل: 106].
وهاجر عمار إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وشارك مع النبي ( في جميع
الغزوات، حتى إنه قال ذات يوم: قاتلت مع رسول الله ( الجن والإنس فسأله
الصحابة: وكيف؟ فقال: كنا مع النبي (، فنزلنا منزلاً، فأخذت قربتي ودلوي
لأستقي، فقال (: (أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه)، فلما كنت على
رأس البئر إذا برجل أسود، فقال: والله لا تستقي اليوم منها، فأخذني وأخذته
(تشاجرنا) فصرعته ثم أخذت حجرًا، فكسرت وجهه وأنفه، ثم ملأت قربتي وأتيت
رسول الله (، فقال: (هل أتاك على الماء أحد؟) قلت: نعم، فقصصت عليه القصة
فقال: (أتدرى من هو؟)، قلت: لا، قال: (ذاك الشيطان).
[ابن سعد].
وذات يوم استأذن عمار -رضي الله عنه- الرسول ( ليدخل فقال (: (من هذا؟)
قال: عمار، فقال (: (مرحبًا بالطيب المطيب) [الترمذي والحاكم].
وذات يوم حدث بين عمار وخالد بن الوليد كلام، فأغلظ خالد لعمار، فشكاه إلى
النبي (، فقال (: (من عادى عمارًا عاداه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه
الله) [النسائي وأحمد]، فخرج خالد من عند الرسول ( وما من شيء أحب إليه من
رضا عمار، وكلمه حتى رضي عنه.
وقال النبي (: (إن عمارًا مُلئ إيمانًا إلى مشاشه (أي إلى آخر جزء فيه))
[النسائي والحاكم]. وأمر النبي ( المسلمين أن يتبعوا عمارًا ويقتدوا به،
فقال (: (اقتدوا باللذين من بعدى أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا
بعهد ابن أم عبد (عبد الله ابن مسعود)) [أحمد].
وجاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إن الله قد أمننا من أن يظلمنا، ولم يؤمنا
من أن يفتنا، أرأيت إن أدركت الفتنة؟ قال: عليك بكتاب الله، قال: أرأيت إن
كان كلهم يدعو إلى كتاب الله؟ قال: سمعت رسول الله ( يقول: (إذا اختلف
الناس كان ابن سمية (عمار) مع الحق) [الحاكم].
وبعد وفاة النبي (، اشترك عمار مع الصديق أبي بكر -رضي الله عنه- في محاربة المرتدين، وأظهر شجاعة فائقة في معركة اليمامة حتى قال
ابن عمر -رضي الله عنه- في شجاعته: رأيت عمار بن ياسر -رضي الله عنه- يوم
اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون؟! أنا
عمار بن ياسر، أمن الجنة تفرون؟! أنا عمار بن ياسر، هلمَّ إليَّ، وأنا
أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب (تتحرك) وهو يقاتل أشد القتال.
وبعد أن تولى عمر بن الخطاب الخلافة، ولى عمارًا على الكوفة ومعه
عبد الله بن مسعود وبعث بكتاب إلى أهلها يقول لهم فيه: أما بعد، فأني بعثت
إليكم عمار بن ياسر أميرًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا، وإنهما لمن النجباء
من أصحاب محمد (، من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما.
وكان عمار متواضعًا زاهدًا سمحًا كريمًا فقد سبَّه رجل وعيَّره ذات مرة
بأذنه التي قطعت في سبيل الله، وقال له: أيها الأجدع، فقال لها عمار: خير
أذني سببت، فإنها أصيبت مع رسول الله (. وكان يقول: ثلاثة من كن فيه فقد
استكمل الإيمان: الإنفاق في الإقتار، والإنصاف من النفس، وبذل السلام
للعالم.
وفي يوم صفين كان عمار في جيش علي، وقبل بداية المعركة شعر عمار بالعطش،
فإذا بامرأة تأتيه وفي يدها إناء فيه لبن فشرب منه، وتذكر قول الرسول (
له: (آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن) [أحمد]، ثم قال في جموع
المقاتلين: الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنة، وقد فتحت
أبواب الجنة، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه
(أصحابه) ثم تقدم للقتال فاستشهد سنة(37هـ)، وكان عمره آنذاك (93) سنة،
ودفنه الإمام عليُّ، وصلى عليه.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:52 am

حمزه بن عبد المطلب رضى الله عنه
سيد الشهداء
حمزة بن عبد المطلب
إنه حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم الرسول ( وأخوه في الرضاعة،
وكان قد ولد قبل النبي ( بسنتين، وأرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وكان
يكنى بأبي عمارة وكان حمزة صديقًا لابن أخيه محمد ( قبل البعثة، حيث عاشا
سويًّا، وتربيا معًا.
أسلم في السنة الثانية بعد البعثة النبوية، وقيل: في السنة السادسة بعد
دخول الرسول ( دار الأرقم؛ حيث كان حمزة -رضي الله عنه- في رحلة صيد،
ومرَّ أبو جهل على رسول الله ( عند الصفا فآذاه وسبه وشتمه، ورسول الله (
ساكت لا يتكلم ولا يرد عليه، وكانت خادمة لعبد الله بن جدعان تسمع ما يقول
أبو جهل.
فانتظرت حتى عاد حمزة من رحلته، وكان يمسك قوسه في يده، فقالت له الخادمة:
يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام (أبي
جهل)، وجده هاهنا جالسًا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم
يكلمه محمد (، فغضب حمزة، وأسرع نحو أبي جهل فوجده في جمع من قريش، فضربه
حمزة بالقوس في رأسه، وأصابه إصابة شديدة، ثم قال له: أتشتمه وأنا على
دينه أقول ما يقول، فرد ذلك عليَّ إن استطعت؟ فقام جماعة من بني مخزوم
(قبيلة أبي جهل) إلى حمزة ليضربوه، فقال لهم أبو جهل: دعوا أبا عمارة فأني
والله قد سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا. [ابن هشام].
فلما أصبح ذهب إلى الكعبة، ثم توجه إلى الله بالدعاء أن يشرح صدره للحق؛
فاستجاب الله له، وملأ قلبه بنور اليقين والإيمان، فذهب حمزة إلى رسول الله
( ليخبره بما كان من أمره، ففرح رسول الله ( بإسلامه فرحًا شديدًا ودعا له.
هكذا أعز الله حمزة بالإسلام، وأعز الإسلام به، فكان نصرًا جديدًا
وتأييدًا لدين الله ولرسوله (، وما إن سمع المشركون بإسلام حمزة حتى
تأكدوا من أن رسول الله ( صار في عزة ومنعة، فكفوا عن إيذائه، وبدءوا
يسلكون معه سياسة أخرى، وهي سياسة المفاوضات، فجاء
عتبة بن ربيعة يساوم النبي ( ويعرض عليه ما يشاء من أموال
أو مجد أو سيادة.
واستمر حمزة -رضي الله عنه- في جهاده ودفاعه عن رسول الله ( حتى أذن الله
للمسلمين بالهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجر حمزة، وهناك آخى الرسول (
بينه وبين زيد بن حارثة، وشهد حمزة غزوة بدر مع النبي (، وفي بداية
المعركة هجم أحد المشركين ويدعى الأسود بن عبد الأسود على بئر للمسلمين
وقال: أعاهد الله لأشربنَّ من حوضهم أو لأهدمنَّه أو لأمُوتَنَّ دُونَهُ،
فتصدى له حمزة فضربه ضربة في ساقه، فأخذ الأسود يزحف نحو البئر فتبعه حمزة
وقتله.
وبعدها برز ثلاثة من المشركين وهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه
الوليد بن عتبة، فخرج إليهم فتية من الأنصار، فنادوا: يا محمد.. أَخْرِج
إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال (: قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم
يا علي، فبارز عبيدة عتبة، وبارز علي الوليد، وبارز حمزة شيبة، ولم يمهل
حمزة شيبة حتى قتله، وكذلك فعل عليٌّ مع خصمه الوليد، أما عبيدة وعتبة فقد
جرح كل منهما الآخر، فأسرع حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة فقتلاه.
وكان حمزة في ذلك اليوم قد وضع ريشة على رأسه، فظل يقاتل بشجاعة حتى قتل
عددًا كبيرًا من المشركين، ولما انتهت المعركة، كان أمية بن خلف ضمن أسرى
المشركين، فسأل: من الذي كان معلَّمًا بريشة؟ فقالوا: إنه حمزة، فقال: ذلك
الذي فعل بنا الأفاعيل. ولقد أبلى حمزة في هذه المعركة بلاء حسنًا، لذلك
سماه رسول الله (: أسد الله، وأسد رسوله.
وأقسمت هند بنت عتبة أن تنتقم من حمزة ؛ لأنه قتل أباها عتبة وعمها وأخاها
في بدر، وكذلك أراد جبير بن مطعم أن ينتقم من حمزة لقتل عمه
طعيمة بن عدى، فقال لعبده وحشي، وكان يجيد رمي الرمح: إن قتلت حمزة فأنت حر.
وجاءت غزوة أحد وأبلى حمزة -رضي الله عنه- بلاءً شديدًا، وكان يقاتل بين
يدي رسول الله ( بسيفين ويقول: أنا أسد الله. فلما تراجع المسلمون اندفع
حمزة نحو رسول الله ( يقاتل المشركين، واختبأ وحشي لحمزة، وضربه ضربة
شديدة برمحه فأصابته في مقتل، واستشهد البطل الشجاع حمزة -رضي الله عنه-.
ورآه النبي ( بعد انتهاء المعركة بين الشهداء قد مثل به، فقطعت أنفه وأذنه
وشقت بطنه، فحزن عليه ( حزنًا شديدًا، وقال: (لولا أن تجد (تحزن) صفية في
نفسها لتركته حتى تأكله العافية (دواب الأرض والطير) حتى يحشر من بطونها
إكرامًا له وتعظيمًا) [أبو داود]. وقال (: (سيد الشهداء حمزة) [الحاكم].
وصلى النبي ( على حمزة وشهداء أُحد السبعين.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:53 am

الارقم بن ابى الارقم رضى الله عنه
صاحب دار الدعوة
الأرقم بن أبي الأرقم
إنه الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي -رضي الله عنه-
وكنيته أبو عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام، قيل إنه سابع من أسلم،
وقيل بل عاشر من أسلم. وفي الدار التي كان يمتلكها الأرقم على جبل الصفا،
كان النبي ( يجتمع بأصحابه بعيدًا عن أعين المشركين؛ ليعلمهم القرآن
وشرائع الإسلام، وفي هذه الدار أسلم كبار الصحابة وأوائل المسلمين، وهاجر
الأرقم إلى المدينة، وفيها آخى رسول الله ( بينه وبين
زيد بن سهل -رضي الله عنهما-.
وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدرًا وأحدًا والغزوات كلها، ولم يتخلف عن
الجهاد، وأعطاه رسول الله ( دارًا بالمدينة. وروى أن الأرقم -رضي الله
عنه- تجهز يومًا، وأراد الخروج إلى بيت المقدس، فلما فرغ من التجهيز
والإعداد، جاء إلى النبي ( يودعه، فقال له النبي (:
(ما يخرجك يا أبا عبد الله، أحاجة أم تجارة ؟) فقال له الأرقم: يا رسول
الله! بأبي أنت وأمى، أني أريد الصلاة في بيت المقدس، فقال له الرسول (:
(صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) فجلس
الأرقم، وعاد إلى داره مطيعًا للنبي ( ومنفذًا لأوامره. [الحاكم].
وظل الأرقم يجاهد في سبيل الله، لا يبخل بماله ولا نفسه ولا وقته في سبيل
نصرة الإسلام والمسلمين حتى جاءه مرض الموت، ولما أحس -رضي الله عنه- بقرب
أجله في عهد معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- أوصى بأن يصلي عليه
سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- ثم مات الأرقم وكان سعد غائبًا عن المدينة
آنذاك، فأراد مروان بن الحكم أمير المدينة أن يصلي عليه فرفض
عبيد الله بن الأرقم، فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله ( لرجل غائب؟ ورفض
ابنه عبيد الله بن الأرقم أن يصلي عليه أحد غير سعد بن أبي وقاص، وتبعه
بنو مخزوم على ذلك، حتى جاء سعد، وصلى عليه، ودفن بالعقيق سنة (55هـ).

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:54 am

جعفر بن ابى طالب رضى الله عنه
ذو الجناحين
جعفر بن أبي طالب
إنه جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- شهيد مؤتة، وابن عم رسول الله
(، والشقيق الأكبر لعلي -رضي الله عنه-، أسلم مبكرًا، وأسلمت معه في نفس
اليوم زوجته أسماء بنت عُميْس، وتحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في
شجاعة وثبات.
كان أشبه الناس خَلْقًا وخُلُقًا بالرسول (، كنَّاه الرسول
( بأبي المساكين، ولقبه بذي الجناحين، وقال عنه حين قطعت يداه: (إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء) [الحاكم].
وكان جعفر -رضي الله عنه- يحب المساكين ويطعمهم ويقربهم منه، ويحدثهم
ويحدثونه، يقول عنه أبو هريرة: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب.
ويقول عنه أيضًا: ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد
رسول الله ( أفضل من جعفر بن أبي طالب.
ولما خاف الرسول ( على أصحابه اختار لهم الهجرة إلى الحبشة، وقال لهم: (لو
خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد)، فخرج جعفر
وأصحابه إلى الحبشة، فلما علمت قريش، أرسلت وراءهم عمرو بن العاص وعبد
الله بن أبي ربيعة -وكانا لم يسلما بعد-، وأرسلت معهما هدايا عظيمة إلى
النجاشي ملك الحبشة؛ أملا في أن يدفع إليهم جعفر وأصحابه فيرجعون بهم إلى
مكة مرة ثانية ليردوهم عن دين الإسلام.
ووقف رسولا قريش عمرو وعبد الله أمام النجاشي فقالا له: أيها الملك! إنه
قد ضوى (جاء) إلى بلادك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك
(المسيحية)، بل جاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك
فيهم أشراف قومهم من آبائهم، وأعمامهم، وعشائرهم لتردهم إليهم. فلما
انتهيا من كلامهما توجَّه النجاشي بوجهه ناحية المسلمين وسألهم: ما هذا
الدين الذي فارقتم فيه قومكم، واستغنيتم به عن ديننا؟
فقام جعفر وتحدث إلى الملك باسم الإسلام والمسلمين قائلاً: أيها الملك،
إنا كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش،
ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا
رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى عبادة الله وحده،
وخَلْعِ (ترك) ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق
الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم
والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، فصدقناه وآمنا
به، فعذبنا قومنا وفتنونا عن ديننا؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان، فلما
ظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، ورغبنا
في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك.
استمع النجاشي إلى كلمات جعفر، فامتلأت نفسه روعة بها، ثم سأله: هل معك
شيء مما أنزل على رسولكم؟ قال جعفر: نعم، فقال النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ
جعفر من سورة مريم، فبكى النجاشي، ثم توجه إلى عمرو وعبد الله وقال لهما:
إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة (يقصد أن مصدر القرآن
والإنجيل واحد). انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما.
فأخذ عمرو يفكر في حيلة جديدة، فذهب في اليوم التالي إلى الملك وقال له:
أيها الملك، إنهم ليقولون في عيسى قولاً عظيمًا، فاضطرب الأساقفة لما
سمعوا هذه العبارة وطالبوا بدعوة المسلمين، فقال النجاشي: ماذا تقولون عن
عيسى؟ فقال جعفر: نقول فيه ما جاءنا به نبينا (: هو عبد الله ورسوله،
وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. عند ذلك أعلن النجاشي أن هذا هو ما
قاله عيسى عن نفسه، ثم قال للمسلمين: اذهبوا، فأنتم آمنون بأرضي، ومن سبكم
أو آذاكم فعليه ما يفعل، ثم رد إلى قريش هداياهم.
وعاد جعفر والمسلمون من الحبشة بعد فتح خيبر مباشرة، ففرح الرسول ( فرحًا
كبيرًا وعانقه وهو يقول: (ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحًا؛ أبقدوم جعفر أم
بفتح خيبر؟) [الحاكم]. وبنى له الرسول ( دارًا بجوار المسجد ليقيم فيها هو
وزوجته أسماء بنت عميس وأولادهما الثلاثة؛ محمد،
وعبد الله، وعوف، وآخى بينه وبين معاذ بن جبل -رضي الله عنهما-.
وفي العام الثامن من الهجرة، أرسل النبي ( جيشًا إلى الشام لقتال الروم،
وجعل الرسول ( زيد بن حارثة أميرًا على الجيش وقال: (عليكم بزيد بن حارثة،
فإن أصيب زيد، فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة)
[أحمد والبخاري]. ودارت معركة رهيبة بين الفريقين عند مؤتة، وقتل زيد بن
حارثة، فأخذ الراية جعفر، ومضى يقاتل في شجاعة وإقدام وسط صفوف الروم وهو
يردد بصوت عالٍ:
يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَــــا طَيَّبَةٌ، وَبَارِدٌ شَرَابُهَــــــا
وَالرُّومُ رومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَــا كَافِرَةٌ بَعيِدَةٌ أنْسَابُهَــــــا
عليَّ إِذْ لاقيتها ضرابهـــا
وظل يقاتل حتى قطعت يمينه، فحمل الراية بشماله فقطعت هي الأخرى، فاحتضن
الراية بعضديه حتى استشهد. يقول ابن عمر: كنت مع جعفر في غزوة مؤتة،
فالتمسناه فوجدناه وبه بضع وتسعون جراحة، ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمح،
وعلم الرسول ( خبر استشهاده، فذهب إلى بيت ابن عمه، وطلب أطفال جعفر
وقبلهم، ودعا لأبيهم -رضي الله عنه-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:55 am

عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
أول من جهر بالقرآن
عبد الله بن مسعود
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، كان مولى لعقبة بن
أبي معيط، يرعى غنمه في شعاب مكة، فمرَّ عليه النبي ( ومعه الصديق -رضي
الله عنه- ذات يوم، فقال له النبي (: (يا غلام هل من لبن؟).
فقال عبد الله: نعم، ولكني مؤتمن، فقال له رسول الله (: (فهل من شاة حائل
لم ينـز عليها الفحل). فقال: نعم، ثم أعطاه شاة ليس في ضرعها لبن، فمسح
رسول الله ( ضرعها بيده الشريفة، وهو يتمتم ببعض الكلمات، فنزل اللبن بإذن
الله، فحلبه الرسول ( بيده في إناء، وشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال النبي (
للضرع: (اقلص)، فجف منه اللبن، فقال عبد الله في دهشة وتعجب: علمني من هذا
القول الذي قلته. فنظر إليه رسول الله ( في رفق ومسح على رأسه، وصدره وقال
له: (إنك غُليِّم معلم)، ثم تركه وانصرف. [أحمد].
سرت أنوار الهداية في عروق ابن مسعود، فعاد إلى سيده بالغنم، ثم أسرع إلى
مكة يبحث عن ذلك الرجل وصاحبه حتى وجده، وعرف أنه نبي مرسل، فأعلن
ابن مسعود إسلامه بين يديه، وكان بذلك سادس ستة يدخلون في الإسلام، وذات
يوم، اجتمع أصحاب النبي (، فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر
لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟ فقام عبد الله، وقال: أنا. فقالوا له: إنا
نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه. قال:
دعوني، فإن الله سيمنعني. ثم ذهب إلى الكعبة، وكان في وقت الضحى، فجلس
ورفع صوته بالقرآن، وقرأ مسترسلاً: {بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن . علم
القرآن} [الرحمن: 1-2]، فنظر إليه أهل مكة في تعجب ودهشة، فمن يجرؤ على أن
يفعل ذلك في ناديهم؟ وأمام أعينهم؟! فقالوا في دهشة: ماذا يقول ابن أم
عبد؟!
ثم أنصتوا جيدًا إلى قوله، وقالوا في غضب: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد،
ثم قاموا إليه، وضربوه ضربًا شديدًا، وهو يستمر في قراءته حتى أجهده
الضرب، وبلغ منه الأذى مبلغًا عظيمًا، فكفَّ عن القراءة، فتركه أهل مكة
وهم لا يشكون في موته، فقام إليه أصحابه، وقد أثَّر الضرب في وجهه وجسده،
فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك. فقال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم
الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدًا (أي أفعل ذلك مرة أخرى)، قالوا:
لا، لقد أسمعتهم ما يكرهون.
وهاجر ابن مسعود الهجرتين، وآخى رسول الله ( بينه وبين الزبير بن العوام
-رضي الله عنه- في المدينة، وكان ابن مسعود من أحرص المسلمين على الجهاد
في سبيل الله، شارك في جميع غزوات المسلمين، ويوم بدر ذهب عبد الله إلى
رسول الله ( مبشرًا له، وقال: يا رسول الله، أني قتلت أبا جهل، ففرح بذلك
رسول الله (، ووهبه سيف
أبي جهل مكافأة له على ذلك.
وكان ابن مسعود أعلم أصحاب رسول الله بقراءة القرآن، ومن أنداهم صوتًا به،
ولذا كان رسول الله ( يقول: (استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن
مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل) [البخاري].
وقال (: (من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) [البزار].
وكان رسول الله ( يحب سماع القرآن منه، فقال له ذات مرة: (اقرأ عليَّ)،
فقال عبد الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (أني أحب أن أسمعه من غيري)،
فقرأ ابن مسعود من سورة النساء حتى وصل إلى قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من
كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} [النساء: 14]، فبكى رسول الله (
وقال: (حسبك الآن) [البخاري].
وكان ابن مسعود يقول: أخذت من فم رسول الله ( سبعين سورة. وكان يقول عن
نفسه كذلك: أني لأعلم الصحابة بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، وما في كتاب
الله سورة ولا آية إلا وأنا أعلم فيما نزلت ومتى نزلت.
وكان عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- يقول: كان النبي ( يعرض القرآن على
جبريل في كل عام مرة، فلما كان العام الذي مات فيه النبي ( عرضه عليه
مرتين، وحضر ذلك عبد الله بن مسعود، فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل.
وقال حذيفة -رضي الله عنه-: لقد علم المحفظون من أصحاب رسول الله ( أن عبد
الله بن مسعود كان من أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة، وأعلمهم بكتاب
الله. وكان عبد الله شديد الحب لله ولرسوله (، وظل ملازمًا للنبي (، يسير
معه حيث سار، يخدم النبي (، يلبسه نعله، ويوقظه إذا نام، ويستره إذا اغتسل.
وكان النبي ( يحبه ويقربه منه، ويدنيه ويقول له: (إذنك عليَّ أن يرفع
الحجاب، وأن تستمع سوادي (أسراري) حتى أنهاك) [مسلم]. فسمي عبد الله بن
مسعود منذ ذلك اليوم بصاحب السواد والسواك، وقد بشره رسول الله ( بالجنة،
وكان يقول عنه: لو كنت مؤمرًا أحدًا (أي مستخلفًا أحدًا) من غير مشورة
منهم لأمرت (أي استخلفت) عليهم ابن أم عبد) [الترمذي].
وقال (: (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) _[الترمذي]، وروي عنه ( أنه قال: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) [الحاكم].
ويروى أن رسول الله ( أمر عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء
منها، فلما رأى أصحابه ساقيه ضحكوا، فقال (: (ما تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد
الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد)
[أحمد وابن سعد وأبو نعيم].
وفي خلافة الفاروق -رضي الله عنه- أرسل عمر إلى أهل الكوفة عمار بن ياسر
وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما-، وقال: عمار أمير، وابن مسعود معلم
ووزير، ثم قال لأهل الكوفة: لقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي. وجاء
رجل من أهل الكوفة إلى عمر في موسم الحج، فقال له: يا أمير المؤمنين، جئتك
من الكوفة، وتركت بها رجلاً يحكى المصحف عن ظهر قلب. فقال عمر: ويحك؛ ومن
هو؟ فقال الرجل: هو عبد الله بن مسعود. فقال عمر: والله، ما أعلم من الناس
أحدًا هو أحق بذلك منه.
وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عالما حكيمًا، ومن أقواله المأثورة
قوله: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به،
وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة. وكان -رضي الله عنه-
يقول: أني لأمقت (أكره) الرجل إذ أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا
ولا عمل الآخرة.
وعندما مرض عبد الله بن مسعود مرض الموت، دخل عليه أمير المؤمنين
عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يزوره، وقال له: أنأمر لك بطبيب؟ فقال
عبد الله: الطبيب أمرضني. فقال عثمان: نأمر لبناتك بمال، وكان عنده تسع
بنات، فقال عبد الله: لا، أني علمتهن سورة، ولقد سمعت رسول الله ( يقول:
(من قرأ سورة الواقعة لا تصيبه الفاقة أبدًا) [ابن عساكر].
ويلقى ابن مسعود ربه على ذلك الإيمان الصادق، واليقين الثابت، طامعًا فيما
عند الله، زاهدًا في نعيم الدنيا الزائف، فيموت -رضي الله عنه- سنة (32
هـ)، وعمره قد تجاوز (60) عامًا ويدفن بالبقيع. وقد روى ابن مسعود -رضي
الله عنه- كثيرًا من أحاديث رسول الله (، وروى عنه بعض الصحابة والتابعين
-رضي الله عنهم

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:55 am

صهيب الرومى رضى الله عنه

سابق الروم

صهيب الرومي


إنه الصحابي الجليل صهيب بن سنان الرومى، وقد كان صهيب في بداية حياته
غلامًا صغيرًا يعيش في العراق في قصر أبيه الذي ولاه كسرى ملك الفرس
حاكمًا على الأُبُلَّة (إحدى بلاد العراق)، وكان من نسل أولاد النمر بن
قاسط من العرب، وقد هاجروا إلى العراق منذ زمنٍ بعيد، وعاش سعيدًا ينعم
بثراء أبيه وغناه عدة سنوات.
وذات يوم، أغار الروم على الأبلة بلد أبيه، فأسروا أهلها، وأخذوه عبدًا،
وعاش العبد العربي وسط الروم، فتعلم لغتهم، ونشأ على طباعهم، ثم باعه سيده
لرجل من مكة يدعى عبد الله بن جدعان، فتعلم من سيده الجديد فنون التجارة،
حتى أصبح ماهرًا فيها، ولما رأى عبد الله بن جدعان منه الشجاعة والذكاء
والإخلاص في العمل، أنعم عليه فأعتقه.
وعندما أشرقت في مكة شمس الإسلام، كان صهيب ممن أسرع لتلبية نداء الحق،
فذهب إلى دار الأرقم، وأعلن إسلامه أمام رسول الله (، ولم يَسْلَم صهيب من
تعذيب مشركي مكة، فتحمل ذلك في صبر وجلد؛ ابتغاء مرضاة الله وحبًّا لرسوله
(، وهاجر النبي ( بعد أصحابه إلى المدينة، ولم يكن صهيب قد هاجر بعد، فخرج
ليلحق بهم، فتعرض له أهل مكة يمنعونه من الهجرة؛ لأنهم رأوا أن ثراء صهيب
ليس من حقه، لأنه جاء إلى بلادهم حينما كان عبدًا فقيرًا، فلا يحق له أنه
يخرج من بلادهم بماله وثرائه، وصغر المال في عين صهيب، وهان عليه كل ما
يملك في سبيل الحفاظ على دينه، فساومهم على أن يتركوه، ويأخذوا ماله، ثم
أخبرهم بمكان المال، وقد صدقهم في ذلك، فهو لا يعرف الكذب أو الخيانة.
وكان صهيب تاجرًا ذكيًّا، فتاجر بماله ونفسه في سبيل مرضاة ربه، فربح
بيعه، وعظم أجره، واستحق أن يكون أول ثمار الروم في الإسلام، واستحقَّ ما
روي عن رسول الله أنه قال: (صهيب سابق الروم) [ابن سعد]. وشارك صُهيب في
جميع غزوات الرسول (، فها هو ذا يقول: لم يشهد رسول الله
( مشهدًا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر
سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزوة قط إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله،
وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما
جعلت رسول الله ( بيني وبين العدو قط حتى تُوُفِّي.
وواصل جهاده مع الصديق ثم مع الفاروق عمر -رضي الله عنهما-، وكان بطلا
شجاعًا، وكان كريمًا جوادًا، يطعم الطعام، وينفق المال، قال له عمر -رضي
الله عنه- يومًا: لولا ثلاث خصال فيك يا صهيب، ما قدمت عليك أحدًا، أراك
تنتسب عربيًّا ولسانك أعجمي، وتُكنى بأبي يحيي، وتبذر مالك. فأجابه صهيب:
أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبي يحيى، فإن رسول
الله ( كناني بأبي يحيى فلن أتركها، وأما انتمائي إلى العرب، فإن الروم
سبتني صغيرًا، فأخذت لسانهم (لغتهم)، وأنا رجل من النمر بن قاسط.
[ابن سعد].
وكان عمر -رضي الله عنه- يعرف لصهيب فضله ومكانته، فعندما طُعن -رضي الله
عنه- أوصى بأن يصلي صهيب بالناس إلى أن يتفق أهل الشورى على أحد الستة
الذين اختارهم قبل موته للخلافة؛ ليختاروا منهم واحدًا، وكان صهيب طيب
الخلق، ذا مداعبة وظُرف، فقد رُوي أنه أتى المسجد يومًا وكانت إحدى عينيه
مريضة، فوجد الرسول ( وأصحابه جالسين في المسجد، وأمامهم رطب، فجلس يأكل
معهم، فقال له النبي ( مداعبًا: (تأكل التمر وبك رمد؟) فقال صهيب: يا رسول
الله، أني أمضغ من ناحية أخرى (أي: آكل على ناحية عيني الصحيحة). [ابن
ماجه]، فتبسم رسول الله (.
وظل صهيب يجاهد في سبيل الله حتى كانت الفتنة الكبرى، فاعتزل الناس،
واجتنب الفتنة، وأقبل على العبادة حتى مات -رضي الله عنه- بالمدينة سنة
(38هـ)، وعمره آنذاك (73) سنة، ودفن بالبقيع. وقد روى صهيب -رضي الله عنه-
عن النبي ( أحاديث كثيرة، وروى عنه بعض الصحابة والتابعين -رضوان الله
عليهم أجمعين-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:56 am

عمرو بن العاص رضى الله عنه فاتح مصر
عمرو بن العاص


إنه الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل السهمي -رضي الله عنه- أحد
فرسان قريش وأبطالها، أذكى رجال العرب، وأشدهم دهاءً وحيلة، أسلم قبل فتح
مكة، وكان سبب إسلامه أنه كان كثير التردد على الحبشة، وكان صديقًا لملكها
النجاشي، فقال له النجاشي ذات مرة: يا عمرو، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك؟
فوالله إنه لرسول الله حقًا. قال عمرو: أنت تقول ذلك؟ قال: أي والله،
فأطعني. [ابن هشام وأحمد]. فخرج عمرو من الحبشة قاصدًا المدينة، وكان ذلك
في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، فقابله في الطريق خالد بن الوليد
وعثمان بن طلحة، وكانا في طريقهما إلى النبي ( فساروا جميعًا إلى المدينة، وأسلموا بين يدي رسول الله (، وبايعوه.
أرسل إليه الرسول ( يومًا فقال له: (خذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني)،
فجاءه، فقال له رسول الله (: (أني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلمك الله
ويغنمك، وأرغب لك رغبة صالحة من المال). فقال: يا رسول الله، ما أسلمتُ من
أجل المال، ولكنى أسلمتُ رغبة في الإسلام، ولأن أكون مع رسول الله (. فقال
(:
(نعم المال الصالح للرجل الصالح) [أحمد].
وكان عمرو بن العاص مجاهدًا شجاعًا يحب الله ورسوله، ويعمل على رفع لواء
الإسلام ونشره في مشارق الأرض ومغاربها، وكان رسول الله ( يعرف لعمرو
شجاعته وقدرته الحربية، فكان يوليه قيادة بعض الجيوش والسرايا، وكان يحبه
ويقربه، ويقول عنه: (عمرو بن العاص من صالحي قريش، نعم أهل البيت أبو عبد
الله، وأم عبد الله، وعبد الله) [أحمد]. وقال (: (ابنا العاص مؤمنان، عمرو
وهشام) [أحمد والحاكم].
وقد وجه رسول الله ( سرية إلى ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان من
الهجرة، وجعل أميرها عمرو بن العاص رضي الله عنه، وقد جعل النبي ( عمرو بن
العاص واليًا على عُمان، فظل أميرًا عليها حتى توفي النبي ( . وقد شارك
عمرو بن العاص في حروب الردة وأبلى فيها بلاءً حسنًا.
وفي عهد الفاروق عمر -رضي الله عنه- تولى عمرو بن العاص إمارة فلسطين،
وكان عمر يحبه ويعرف له قدره وذكاءه، فكان يقول عنه: ما ينبغي لأبي عبد
الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا. [ابن عساكر]، وكان عمر إذا رأى رجلاً
قليل العقل أو بطيء الفهم يقول: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد.
وكان عمرو يتمنى أن يفتح الله على يديه مصر، فظل يحدث عمر بن الخطاب عنها،
حتى أقنعه، فأمَّره الفاروق قائدًا على جيش المسلمين لفتح مصر وتحريرها من
أيدي الروم، فسار عمرو بالجيش واستطاع بعد كفاح طويل أن يفتحها، ويحرر
أهلها من ظلم الرومان وطغيانهم، ويدعوهم إلى دين الله عز وجل، فيدخل
المصريون في دين الله أفواجًا.
وأصبح عمرو بن العاص واليًا على مصر بعد فتحها، فأنشأ مدينة الفسطاط، وبنى
المسجد الجامع الذي يعرف حتى الآن باسم جامع عمرو، وكان شعب مصر يحبه حبًا
شديدًا، وينعم في ظله بالعدل والحرية ورغد العيش، وكان عمرو يحب المصريين
ويعرف لهم قدرهم، وظل عمرو بن العاص واليًا على مصر حتى عزله عنها عثمان
ابن عفان -رضي الله عنه-، ثم توفي عثمان، وجاءت الفتنة الكبرى بين علي
ومعاوية -رضي الله عنهما-، فوقف عمرو بن العاص بجانب معاوية، حتى صارت
الخلافة إليه.
فعاد عمرو إلى مصر مرة ثانية، وظل أميرًا عليها حتى حضرته الوفاة، ومرض
مرض الموت، فدخل عليه ابنه عبد الله -رضي الله عنه-، فوجده يبكي، فقال له:
يا أبتاه! أما بشرك رسول الله ( بكذا؟ أما بشرك رسول الله ( بكذا؟ فأقبل
بوجهه فقال: أني كنت على أطباق ثلاث (أحوال ثلاث)، لقد رأيتني وما أحد أشد
بغضًا لرسول الله ( مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو
مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.
فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ( فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك،
فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: (مالك يا عمرو؟) قال: قلت: أردت أن
أشترط: قال: (تشترط بماذا؟) قلت: أن يغفر لي، قال: (أما علمت أن الإسلام
يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان
قبله؟)، وما كان أحد أحب إلى من رسول الله ( ولا أجل في عيني منه، وما كنت
أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأنني لم
أكن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل
الجنة.
ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالي فيها، فإذا أنا مت، فلا تصحبني نائحة ولا
نار، فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما
تنحر جزور (الوقت الذي تذبح فيه ناقة)، ويقسم لحمها؛ حتى أستأنس بكم،
وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) [مسلم].
وتوفي عمرو -رضي الله عنه- سنة (43 هـ)، وقد تجاوز عمره (90) عامًا، وقد روى عمرو عن النبي ( (39) حديثًا.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:57 am

خباب بن الارت رضى الله عنه

أول من أظهر إسلامه
خباب بن الأرت
إنه الصحابي خباب بن الأرت -رضي الله عنه-، وكان خباب قد ولد في قبيلة
تميم، وأُسر في مكة، فاشترته أم أنمار بنت سباع، وكان صانِعًا للسيوف،
يبيعها ويأكل من عمل يده، فلما سمع عن الإسلام أسرع إلى النبي ( ليسمع منه
عن هذا الدين الجديد، فشرح الله صدره، ثم أعلن إسلامه ليصبح من أوائل
المسلمين.
وتعرض خباب لشتى ألوان العذاب، لكنه تحمل وصبر في سبيل الله، فقد كانوا
يضعون الحديد المحمي على جسده فما يطفئ النار إلا الدهن الموجود في ظهره،
وقد سأله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يومًا عما لقى من المشركين، فقال
خباب: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري، فنظر عمر، فقال: ما رأيت كاليوم،
قال خباب: لقد أوقدت لي نار، وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري (أي دهن
الظهر).
وذات يوم كثر التعذيب على خباب وإخوانه المسلمين المستضعفين، فذهب مع بعض
أصحابه إلى رسول الله (، وكان متكئًا في ظل الكعبة، وقالوا: يا رسول الله،
ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال لهم رسول الله (: (قد كان من قبلكم
يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه
فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن
دينه، والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا
يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [البخاري]. فزاد كلام
النبي ( خبابًا وأصحابه إيمانًا بنصر الله، وإصرارًا على دعوتهم، فصبروا
واحتسبوا ما يحدث لهم عند
الله -عز وجل-.
وكانت أم أنمار تأخذ الحديد الملتهب ثم تضعه فوق رأس خباب الذي كان يتلوى
من شدة الألم، ولكن الله أخذ بحق خباب من هذه المرأة المشركة حيث أصيبت
بسعار جعلها تعوي مثل الكلاب، ولا علاج لها إلا أن تكوى رأسها بالنار،
فكان الجزاء من جنس العمل.
وأحب خباب إسلامه حبًّا شديدًا، جعله يضحي من أجله بأغلى ما يملك من نفس
ومال، فقد ذهب إلى العاص بن وائل أحد المشركين الكافرين ليطلب منه ثمن
السيوف التي صنعها له قبل ذلك، فيقول له العاص: لا أعطيك شيئًا حتى تكفر
بدين محمد، فرد عليه خباب: لا، والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث،
فقال له العاص مستهزءًا وساخرًا: فأني إذا مت ثم بعثت، جئتني يوم القيامة،
ولي هناك مال وولد فأعطيك؟! فأخبر خباب النبي ( بذلك، فأنزل الله قرآنا
كريمًا يذم فيه هذا المشرك، قال تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال
لآوتين مالاً} [مريم: 77]_ [ابن سعد والبخاري].
وأحب خباب العلم، وحرص على سماع القرآن ونشره بين إخوانه المسلمين، ففي
أيام الدعوة الأولى كان خباب يدرس القرآن مع سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت
الخطاب، عندما دخل عليهم عمر بن الخطاب.
وجاءت الهجرة، فأسرع خباب ملبيًّا أمر النبي (، فهاجر إلى المدينة، وهناك آخى الرسول ( بينه وبين تميم مولى
خراس بن الصمة -رضي الله عنهما-، وشارك خباب في جميع غزوات الرسول (،
وأظهر فيها شجاعة وفروسية، وظلَّ محبًّا للجهاد في سبيل الله، وشارك خباب
في الفتوحات أيام أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب
-رضي الله عنهما-.
ثم نزل خباب في الكوفة وبنى لنفسه بيتا متواضعًا عاش فيه حياة زاهدة،
وبالرغم من هذه الحياة البسيطة، كان يعتقد أنه أخذ من الدنيا الكثير، فكان
يبكى على بسط الدنيا له، وكان يضع ماله كله في مكان معروف في داره لكي
يأخذ منه كل محتاج من أصحابه الذين يدخلون عليه، وفي مرضه الذي مات فيه
دخل عليه بعض الصحابة، فقالوا له: أبشر يا أبا عبد الله، ترد على محمد (
الحوض، فأشار خباب إلى أعلى بيته وأسفله قائلاً: كيف بهذا؟! وقد قال رسول
الله (: (أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب)
[ابن ماجه]، ولقد رأيتني مع رسول الله ( ما أملك درهمًا، وإن في جانب بيتي (الآن) لأربعين ألف درهم.
وطلب خباب كفنه، فلما رآه بكى، وقال: لكن حمزة -رضي الله عنه- لم يوجد له
كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت (انضمت) عن قدميه، وإذا جعلت
على قدميه قلصت عن رأسه، حتى مدت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر.
ودخل عليه بعض أصحابه فقال لهم: إن في هذا التابوت (الصندوق) ثمانين ألف
درهم، والله ما شددت لها من خيط ولا منعتها من سائل، ثم بكى، فقالوا: ما
يبكيك؟ قال: أبكى أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئًا، وإنا بقينا
بعدهم حتى لم نجد لها موضعًا إلا التراب. وفي عام (37 هـ) صعدت روح خباب
إلى بارئها ودفن بالكوفة، ولما عاد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من
معركة صفين، مر بقبر خباب؛ فقال: رحم الله خبابًا، أسلم راغبًا، وهاجر
طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلى في جسمه أحوالاً.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:57 am

عبد الله بن عمر رضى الله عنه
راهب الليل
عبد الله بن عمر بن الخطاب
إنه الصحابي الكريم عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولد بعد
البعثة النبوية الشريفة بثلاث سنوات، وعندما هاجر كان عمره إحدى عشرة سنة،
وفي غزوة أحد أراد أن يخرج للجهاد، فعرض نفسه على النبي ( فردَّه لصغر
سنه، وفي غزوة الخندق ظل يلح على النبي ( حتى وافق على خروجه، وكان عمره
خمس عشرة سنة، واستمر بعد ذلك يجاهد في جميع الغزوات والمواقع.
وكان -رضي الله عنه- يتبع آثار النبي ( ويقتدي به في جميع أموره؛ لدرجة
أنه كان يتحرى أن يصلي في كل مكان صلى فيه النبي (، ويسير في كل طريق سار
فيه، رجاء أن توافق صلاته أو مشيته مكانًا صلى فيه الرسول ( أو سار فيه،
وعلم أن النبي ( نزل تحت شجرة يستظل بها، فكان عبدالله ينزل عندها،
ويتعهدها بالسقي فيصب في جذرها حتى لا تيبس. [ابن سعد].
يقول عبد الله: كان الرجل في حياة النبي ( إذا رأى رؤيا قصها على النبي (،
فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي (، وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في
المسجد على عهد النبي (، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى
النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد
عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك آخر، فقال لي: لم ترع
(لا تخف)، فقصصتها على حفصة (أخته وزوج النبي ()، فقصتها حفصة على النبي
(، فقال: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) قال سالم: فكان عبد
الله لا ينام من الليل إلا قليلاً [متفق عليه]. وكان إذا فاتته العشاء في
جماعة، أحيي بقية ليلته. [أبو نعيم]، وكان لعبد الله مهراس (حجر مجوف)
يوضع فيه الماء للوضوء فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش فيغض إغفاء
الطائر (ينام نومًا قصيرًا)، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل
أربع مرات أو خمسًا. [ابن المبارك].
وكان عبد الله من أهل التقوى والورع والعلم، وكان مع علمه الشديد يتحرى في
فتواه، ويخاف أن يفتي بدون علم، وقد جاءه يومًا رجل يستفتيه في شيء،
فأجابه معتذرًا: لا علم لي بما تسأل عنه، ثم فرح وقال: سئل ابن عمر عما لا
يعلم فقال: لا أعلم. وقال عنه ميمون بن مهران: ما رأيت أتقى من ابن عمر.
وكان كارهًا لمناصب الدنيا، خائفًا من تحمل أعبائها، وقد أرسل إليه
عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وعرض عليه منصب القضاء فرفض ابن عمر، وكان
عبد الله يحب الحق ويكره النفاق، وقد جاء إليه عروة بن الزبير بن العوام
وقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام،
ونحن نعلم أن الحق غيره فنصدقهم، ويقضون بالجور (أي يحكمون بين الناس بغير
الحق) فنقويهم ونحسنه لهم، فكيف ترى في ذلك؟! فقال ابن عمر لعروة: يابن
أخي، كنا مع رسول الله ( نعدَّ هذا النفاق، فلا أدرى كيف هو
عندكم؟!
وذات يوم رأى رجلاً يمدح رجلاً آخر، فأخذ ابن عمر ترابًا ورمى به في وجهه
وقال له: إن رسول الله ( قال: (إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا (ألقوا) في
وجوههم التراب) [مسلم]. وكان رقيق القلب، حسن الطباع، لا يسمع ذكر النبي (
إلا بكى، وما كان يمر بمسجده وقبره ( إلا بكى حبًّا وشوقًا إليه.
وكان حسن الخلق لم يلعن خادمه قط، ولم يسَبَّ أحدًا طوال حياته، وقد ارتكب
خادمه خطأ ذات مرة فهمَّ أن يشتمه، فلم يطاوعه لسانه، وندم على ما همَّ به
فأعتقه لوجه الله تعالى، وكان قارئًا للقرآن، خاشعًا لله، وكلما قرأ أو
سمع آية فيها ذكر القيامة بكى حتى تبتل لحيته من كثرة الدموع، فعن نافع
قال: كان ابن عمر إذا قرأ: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر
الله} [الحديد: 16] بكى حتى يغلبه البكاء. [أبو نعيم].
وكان يعظم صحابة النبي ( ويعرف قدرهم، وكان يخرج إلى السوق من أجل السلام
على المسلمين فقط، وكان كثير التصدق وجوادًا كريمًا يكثر الإنفاق في سبيل
الله، وكان إذا أحب شيئًا أو أعجب به أنفقه في سبيل
الله، وكان من أشد الناس زهدًا في نعيم الدنيا، ومن أحسن الناس حبا لفعل
الخير، فيحكى أنه كان مريضًا فقال لأهله: أني أشتهي أن آكل سمكًا فأخذ
الناس يبحثون له عن سمك فلم يجدوا إلا سمكة واحدة بعد تعب شديد، فأخذتها
زوجته صفية بنت أبي عبيدة فأعدتها، ثم وضعتها أمامه فإذا بمسكين يطرق
الباب، فقال له ابن عمر: خذ هذه السمكة، فقال أهله: سبحان الله! قد
أتْعَبتنا حتى حصلنا عليها، وتريد أن تعطيها للمسكين؟! كلْ أنت السمكة
وسنعطي له درهما فهو أنفع له يشتري به ما يريد.
فقال ابن عمر: لا أريد أن أحقق رغبتي وأقضي شهوتي، إنني أحببت هذه السمكة
فأنا أعطيها المسكين إنفاقًا لِمَا أُحِبُّ في سبيل الله. [ابن سعد وأبو
نعيم والهيثمي].
وبينما كان عبد الله -رضي الله عنه- يؤدي فريضة الحج أصابه سن رمح كان مع
أحد الرجال في منى فجرحه، فأدى هذا الجرح إلى وفاته، ودفن بمكة في سنة
(73هـ)، وقد روى كثيرًا من أحاديث الرسول (، حيث روى ألفين وست مئة
وثلاثين حديثًا.


_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:58 am

عبد الله بن عباس رضى الله عنه

حبر الأمة
عبد الله بن عباس
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، ابن عم النبي (، ولد
-رضي الله عنه- قبل الهجرة بثلاث سنين، وبايع رسول الله ( وهو صغير لم
يبلغ الحلم، وهاجر إلى المدينة مع أبويه قبل فتح مكة.
وكان ابن عباس -رضي الله عنه- محبًا للعلم منذ صغره، يقبل عليه، ويهتم به
حفظًا وفهمًا ودراسة، وما إن اشتد عوده حتى أصبح أعلم الناس بتفسير القرآن
وأحكام السنة المطهرة، يأتي إليه الناس من كل مكان يتعلمون منه أحكام
الدين على يديه. دعا له رسول الله ( قائلاً: (اللهم فقهه في الدين)
[البخاري]، وكان يسمى بـترجمان القرآن.
ولقِّب بالحَبْر لكثرة علمه بكتاب الله وسنة رسوله (، ويروى أنه كان
معتكفًا في مسجد الرسول (، فأتاه رجل على وجهه علامات الحزن والأسى، فسأله
عن سبب حزنه؛ فقال له: يا ابن عم رسول الله، لفلان علي حق ولاء، وحرمة
صاحب هذا القبر (أي قبر الرسول () ما أقدر عليه؛ فقال له: أفلا أكلمه فيك؟
فقال الرجل: إن أحببت؛ فقام ابن عباس، فلبس نعله، ثم خرج من المسجد، فقال
له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟‍! (أي أنك معتكف ولا يصح لك الخروج من
المسجد).
فرد عليه قائلاً: لا، ولكن سمعت صاحب هذا القبر ( والعهد به قريب -فدمعت
عيناه- وهو يقول: (من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرًا له من اعتكاف
عشر سنين، ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى، جعل الله بينه وبين
النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين (المشرق والمغرب))
[الطبراني والبيهقي والحاكم].
وكان يحب إخوانه المسلمين، ويسعى في قضاء حوائجهم، وكان يقول: لأن أعول
أهل بيت من المسلمين شهرًا أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلي من حجة بعد
حجة، ولهدية أهديها إلى أخ لي في الله أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل
الله. وكان عمر -رضي الله عنه- يحب عبد الله بن عباس ويقربه من مجلسه
ويستشيره في جميع أموره، ويأخذ برأيه رغم صغر سنه، فعاب ناس من المهاجرين
ذلك على عمر، فقال لهم عمر: أما أني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله،
فسألهم عمر عن تفسير سورة {إذا جاء نصر الله والفتح}، فقال بعضهم: أمر
الله نبيَّه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجًا أن يحمده ويستغفره،
فقال عمر: يا ابن عباس، تكلم. فقال عبدالله: أعلم الله رسوله ( متى يموت،
أي: فهي علامة موتك فاستعد، فسبح بحمد ربك واستغفره. [البخاري وأحمد
والترمذي والطبراني وأبو نعيم].
وكان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يقول عن ابن عباس: ما رأيت أحدًا
أحضر فهمًا، ولا ألب لبًّا (عقلاً)، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من
ابن عباس، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات فيقول: قد جاءت معضلة، ثم لا يجاوز
قوله وإن حوله لأهل بدر. [ابن سعد]. وكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها-
تقول: أعلم مَن بقي بالحجِّ ابن عباس.
وكان ابن عباس يقيم الليل، ويقرأ القرآن، ويكثر من البكاء من خشية الله،
وكان متواضعًا يعرف لأصحاب النبي ( قدرهم، ويعظمهم ويحترمهم، فذات يوم
أراد زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن يركب ناقته فأسرع ابن عباس إليه لينيخ
له الناقة، فقال له زيد: تنيخ لي الناقة يا ابن عم رسول الله؟! فرد عليه
ابن عباس قائلاً: هكذا أمرنا أن نأخذ بركاب كبرائنا.
وكان ابن عباس كريمًا جوادًا، وذات مرة نزل أبو أيوب الأنصاري البصرة
حينما كان ابن عباس أميرًا عليها، فأخذه ابن عباس إلى داره وقال له:
لأصنعن بك كما صنعت مع رسول الله (، فاستضافه ابن عباس خير ضيافة. وحضر
ابن عباس معركة صفين، وكان في جيش الإمام عليَّ، وأقبل ابن عباس على العلم
والعبادة حتى أتاه الموت سنة (67 هـ)، حينما خرج من المدينة قاصدًا
الطائف، وكان عمره آنذاك (70) سنة، وصلى عليه الإمام محمد بن الحنفية،
ودفنه بالطائف وهو يقول: اليوم مات رَبَّاني هذه الأمة.
وكان ابن عباس -رضي الله عنه- من أكثر الصحابة رواية عن النبي ( فبلغ
مسنده (1660) حديثًا، كما كان من أكثر الصحابة فقهًا، وله اجتهادات فقهية
تميزه عن غيره من الصحابة

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
 
سلسله الصحابه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مزيكا دي في دي :: ..::: ღ♥ღ المنتديات الاسلاميةღ♥ღ :::.. :: ..::: ღ♥ღعيش المنتدى الاسلامي العامღ♥ღ :::..-
انتقل الى: