مزيكا دي في دي

..::: ღ♥ღ مزيكا دي في دي ღ♥ღ :::..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلسله الصحابه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 12:59 am

عبد الله بن الزبير رضى الله عنه
الشهيد العائذ بالبيت
عبد الله بن الزبير


إنه أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام -رضي الله عنه-، ابن ذات النطاقين
أسماء بنت أبي بكر، وقد وضعته أمه حين وصلت قُباء، فكان أول مولود
للمهاجرين بعد الهجرة، ثم أتت به أمه الرسول ( فوضعه في حجره، ثم دعا
بتمرة فمضغها ثم وضعها في فمه، فكان أول شيء دخل بطنه ريق النبي (، ثم دعا
له بالبركة، وسماه عبد الله على اسم جده
أبي بكر وكناه بكنيته. [مسلم]، وكان ميلاده حدثًا عظيمًا أبطل مزاعم
اليهود الذين زعموا أنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم بالمدينة ولد،
وكبَّر الصحابة حين ولد تكبيرة اهتزت المدينة منها.
ونشأ عبد الله في بيت النبوة حيث تربى في حجر خالته عائشة أم المؤمنين
-رضي الله عنها-، وظهرت عليه علامات الشجاعة منذ طفولته. وذات يوم تحدث
بعض الصحابة مع النبي ( في أمر أبناء المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في
الإسلام حتى ترعرعوا من أمثال عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر،
وعمر بن أبي سلمة، وقالوا له: لو بايعتهم فتصيبهم بركتك، ويكون لهم ذكر؟،
وجاءوا بهم إلى النبي ( فخافوا ووجلوا من النبي ( إلا عبد الله بن الزبير
الذي اقتحم أولهم، فرآه النبي ( فتبسَّم، وقال: (إنه ابن أبيه). وبايعه
النبي ( وهو ابن سبع سنين. [مسلم].
وكان عبد الله فارسًا شجاعًا يحب الجهاد، ويذهب مع أبيه ليتدرب على ركوب
الخيل والمبارزة، وشهد معه معارك عديدة منها اليرموك، واشترك في فتح
إفريقية، وهو الذي حمل البشرى إلى الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-
بفتحها. وكان -رضي الله عنه- عابدًا لله، قارئًا لكتاب الله، قوامًا لليل،
صوامًا للنهار، قال عنه عمرو بن دينار: ما رأيت مصليًا أحسن صلاة من ابن
الزبير. وقال ثابت البناني: كنت أمرُّ بابن الزبير وهو خلف المقام يصلي،
كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك. وكان أحد الذين أمرهم عثمان -رضي الله عنه-
بنسخ المصاحف.
قال عمر بن عبد العزيز يومًا لابن أبي مليكة: صف لنا عبد الله بن الزبير
فقال: والله ما رأيت نفسًا رُكبت بين جنبين مثل نفسه، ولقد كان يدخل في
الصلاة، فيخرج من كل شيء إليها، وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره
وكاهله لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده إلا جدارًا.
واشترك -رضي الله عنه- مع أبيه في موقعة الجمل، وبعد أن أصبح الحكم في
يد بني أمية ظل عبد الله على خلاف معهم، فاعترض على ولاية يزيد بن معاوية.
ولما توفي يزيد بايعت جميع الولايات الإسلامية عبدالله بن الزبير أميرًا
للمؤمنين، واتخذ عبدالله من مكة عاصمة لدولته، وبسط يده على الحجاز واليمن
والبصرة والكوفة والشام كلها ما عدا دمشق، وظل عبدالله باسطًا يده على هذه
البلاد حتى استطاع مروان بن الحكم أن ينتزع منه هذه الولايات عدا الحجاز
التي ظلت تحت سيطرة عبدالله.
ورغم ذلك لم يهدأ الأمويون، فأخذوا يشنون حروبًا متصلة ضد ابن الزبير، انهزموا في أكثرها حتى جاء عهد عبد الملك بن مروان الذي أرسل
الحجاج بن يوسف الثقفي على رأس جيش كبير لغزو مكة عاصمة ابن الزبير،
فحاصرها ستة أشهر مانعًا عن الناس الماء والطعام كي يحملهم على ترك عبد
الله بن الزبير، وتحت وطأة الجوع استسلم الكثير من جنوده، ووجد عبد الله
نفسه وحيدًا، فقرر أن يتحمل مسئوليته حتى النهاية، وراح يقاتل جيش الحجاج
في شجاعة فائقة، وكان عمره يومئذ سبعين سنة.
وأثناء ذلك ذهب عبد الله إلى أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله
عنها-، وأخذ يشرح لها موقفه، فقالت له: يا بني، إنك أعلم بنفسك، إن كنت
تعلم أنك على حق، وتدعو إلى حق، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله، ولا تملك
من رقبتك غلمان بني أمية، وإن كنت تعلم أنك أردت الدنيا فلبئس العبد أنت
أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك. فقال عبد الله: والله يا أماه، ما أردت
الدنيا، ولا ركنت إليها، وما جُرْتُ في حكم الله أبدًا، ولا ظلمت، ولا
غدرت.
فقالت أمه أسماء: أني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنًا، إن سبقتني إلى الله
أو سبقتك، اللهم ارحم طول قيامه في الليل، وظمأه في الهواجر (الأيام
الشديدة الحر)، وبرَّه بأبيه وبي، اللهم أني أسلمته لأمرك فيه، ورضيت بما
قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين.
وانطلق عبد الله يقاتل الحجاج مع مَنْ تبقَّى معه من المسلمين حتى استشهد
ومعه كثير من المسلمين وكان ذلك عام (37هـ). ولما قتل عبد الله كبر أصحاب
الحجاج فسمعهم ابن عمر، فقال: أما والله للذين كبروا عند مولده خير من
هؤلاء الذين كبروا عند قتله. ثم صلبه الحجاج على إحدى الطرق، فمرَّ به ابن
عمر وهو مصلوب فقال: السلام عليك يا أبا خبيب، قالها ثلاث مرات، أما
والله، لقد كنت أنهاك عن هذا (يقصد قتال بني أمية) ثم أخذ يثني عليه ويذكر
صيامه وقيامه ومكانته. وجاءت أمه أسماء بنت أبي بكر وكانت عجوزًا مكفوفة
البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينـزل (تقصد عبد الله
المصلوب)؟ فأنزله، فغسله المسلمون ودفنوه -رضي الله عنه-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:00 am

سعد بن معاذ رضى الله عنه
شهيد السماء
سعد بن معاذ
إنه الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه-، سيد الأوس، أسلم بعد بيعة العقبة الأولى، وحضر بيعة العقبة الثانية.
ولإسلام سعد قصة طريفة، فقد بعث النبي ( مصعب بن عمير -رضي الله عنه-
ليدعو أهل المدينة إلى الإسلام، ويُعلِّم من أسلم منهم القرآن وأحكام
الدين، وجلس مصعب ومعه الصحابي أسعد بن زرارة في حديقة
بالمدينة، وحضر معهما رجال ممن أسلموا، فلما سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد
بن حضير، وكانا سيديّ قومهما، ولم يكونا أسلما بعد، قال سعد لأسيد بن
حضير: انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا ديارنا ليسفها ضعفاءنا،
فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا ديارنا، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل عليهما،
فلما رآه أسعد بن زراة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه.
ووقف أسيد يسبهما، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته،
وإن كرهته كففنا عنك ما تكره، فجلس أسيد، واستمع إلى مصعب، واقتنع
بإسلامه، فأسلم، ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد
من قومه، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ، ثم أخذ أسيد حربته وانصرف إلى
سعد وقومه وهم جلوس، فقال له: إن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة
ليقتلوه، وكان أسعد ابن خالة سعد، فقام سعد غاضبًا فأسرع وأخذ الحربة في
يده. فلما رآهما جالسين مطمئنين، عرف أن أسيدًا إنما قال له ذلك ليأتي به
إلى هذا المكان، فأخذ يشتمهما، فقال أسعد لمصعب: أي مصعب، جاءك والله سيدٌ
من ورائه قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم أحد.
فقال مصعب لسعد: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا، ورغبت فيه قبلته، وإن
كرهته، عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت، ثم وضع الحربة، وجلس. فعرض
عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن كما فعل مع أسيد، فلمح مصعب وأسعد الإسلام
في وجه سعد بن معاذ قبل أن يتكلم؛ فقد أشرق وجهه وتهلل، ثم قال لهما: كيف
تصنعون إذا أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قال: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم
تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين.
ففعل سعد ذلك، ثم أخذ حربته ورجع إلى قومه، فلما رآه قومه قالوا: نحلف
بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به، فقال لهم سعد: يا بني
عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًّا. قال: فإن
كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام، حتى تؤمنوا بالله وبرسوله، فما أمسى في
دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا ودخل في الإسلام. وبعد انتشار
الإسلام في ربوع المدينة، أذن الله سبحانه لنبيه ( بالهجرة إلى المدينة،
فكان سعد خير معين لإخوانه المهاجرين إلى المدينة.
وجاءت السنة الثانية من الهجرة، والتي شهدت أحداث غزوة بدر، وطلب النبي (
المشورة قبل الحرب، فقام أبو بكر وتحدث ثم قام، فتحدث عمر، ثم قام المقداد
بن عمرو، وقالوا وأحسنوا الكلام، ولكنهم من المهاجرين، فقال الرسول (:
(أشيروا علي أيها الناس)، فقال سعد بن معاذ زعيم الأنصار: والله لكأنك
تريدنا يا رسول الله؟ قال: (: أجل)، فقال سعد: لقد آمنا بك وصدقناك،
وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامض يا
رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا
البحر، فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا
عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب، صُدُق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما
تقرَّ به عينك، فسر بنا على بركة الله.
فسُرَّ رسول الله ( عندما سمع كلام سعد، ثم قال: (سيروا وأبشروا، فإن الله
تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم)
[ابن هشام].
وقبل أن تبدأ المعركة قال سعد بن معاذ: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشًا
تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على
عدونا؛ كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمن
وراءنا، فأثنى عليه رسول الله ( خيرًا، ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله (
عريشًا، فجلس فيه يدعو الله أن ينصر الإسلام. [ابن هشام].
وأبلى المسلمون في غزوة بدر بلاء حسنًا، وكان لهم النصر.
ويروى أن سعد بن معاذ كان يقول: ثلاث أنا فيهن رجل كما ينبغي، وما سوى ذلك
فأنا رجل من الناس، ما سمعت من رسول الله ( حديثًا قط إلا علمت أنه حق من
الله عز وجل، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا كنت
في جنازة قط، فحدثت نفسي بغير ما تقول، ويقال لها، حتى أنصرف عنها. وكان
سعيد بن المسيب يقول: هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي.
وتأتى غزوة أحد، ويظهر سعد فيها حماسة شديدة وشجاعة عظيمة، وظل يدافع عن النبي ( حتى عاد المشركون إلى مكة.
وفي غزوة الخندق، تحالف المشركون وتجمعوا من كل مكان يحاصرون المدينة،
واستغلَّ بنو غطفان الموقف، فبعثوا إلى رسول الله ( كتابًا يعرضون فيه أن
يتركوا القتال في مقابل أن يحصلوا على ثلث ثمار المدينة، فاستشار الرسول (
صحابته في هذا.
فقال سعد: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك، وكانوا لا
يطمعون أن يأكلوا منا ثمرة واحدة، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، نعطيهم
أموالنا! والله ما لنا بهذه من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم
الله بيننا وبينهم، فرضي الرسول ( والصحابة بذلك.
وأصيب سعد بن معاذ في غزوة الخندق بسهم حين رماه ابن العرقة وقال: خذها
وأنا ابن العرقة، فقال سعد: عرق الله وجهك في النار. ثم دعا سعد ربه فقال:
اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلى
من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك، وكذبوه وأخرجوه. اللهم إن كنت وضعت
الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من قريظة.
[أحمد وابن هشام].
وانتهت غزوة الخندق بهزيمة المشركين، وبعد الغزوة ذهب الرسول ( هو وصحابته
لحصار بني قريظة الذين تآمروا مع المشركين على المسلمين، وخانوا عهد
الرسول (، وغدروا بالمسلمين، وجعل الرسول ( سعد بن معاذ هو الذي يحكم
فيهم، فأقبل سعد يحملونه وهو مصاب، وقال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله
لومة لائم. ثم التفت إلى النبي ( وقال: إني أحكم فيهم أن تقتل الرجال،
وتقسم الأموال، وتسبى ذراريهم ونساؤهم، فقال الرسول (: (لقد حكمت فيهم
بحكم الله) [ابن عبدالبر].
ثم يموت سعد بن معاذ -رضي الله عنه-، ويلقى ربه شهيدًا من أثر السهم،
وأخبر الرسول ( صحابته أن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد، وجاء جبريل إلى
رسول الله ( وقال له: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به
أهلها؟
وأسرع النبي ( وأصحابه إلى بيت سعد ليغسلوه ويكفنوه، فلما فرغوا من تجهيزه
والصلاة عليه، حمله الصحابة فوجدوه خفيفًا جدًّا، مع أنه كان ضخمًا
طويلاً، ولما سئل الرسول ( عن ذلك قال: (إن الملائكة كانت تحمله) [ابن عبد
البر]، وقال (: (شهده سبعون ألفًا من الملائكة) [ابن عبد البر].
وجلس الرسول ( على قبره، فقال: (سبحان الله) مرتين، فسبح القوم ثم قال:
(الله أكبر) فكبروا، وقال النبي (: (لو نجا أحد من ضغطة القبر، لنجا منها
سعد بن معاذ) [ابن عبد البر]. وكانت وفاته -رضي الله عنه- سنة (5هـ)، وهو
ابن سبع وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:00 am

سعد بن عبادة رضى الله عنه
الكريم
سعد بن عبادة


إنه سعد بن عبادة -رضي الله عنه- زعيم الخزرج، وحامل راية الأنصار، أمه
عمرة بنت مسعود، وكان يكنى أبا ثابت، وأبا قيس، وقد أسلم مبكرًا، وحضر
بيعة العقبة الثانية مع سبعين رجلاً وامرأتين من الأنصار، وكان أحد
النقباء الإثني عشر.
ورغم أن سعدًا كان سيد قومه، لم تمنعه تلك السيادة من أن ينال قسطًا من
تعذيب قريش، وذلك أنه بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية، وأخذ الأنصار
يستعدون للسفر والرجوع إلى المدينة، علمت قريش بمبايعتهم للنبي (،
واتفاقهم معه على الهجرة إلى المدينة ليناصروه ضد قوى قريش، فجن جنونهم،
وطاردوا المسلمين، حتى أدركوا منهم سعد بن عبادة، فأخذه المشركون، وربطوا
يديه إلى عنقه، وعادوا به إلى مكة حيث التفوا حوله يضربونه، وينزلون به
أشد العذاب.
يقول سعد: فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع عليَّ نفر من قريش فيهم رجل وضئ،
أبيض، شعشاع من الرجال (يقصد سهيل بن عمرو)، فقلت في نفسي: إن يك عند أحد
من القوم خير، فعند هذا، فلما اقترب مني رفع يده فلكمني (ضربني) لكمة
شديدة، فقلت في نفسي: لا والله، ما عندهم بعد هذا من خير، فو الله إني لفي
أيديهم يسحبونني إذ أوى (جاء) إلى رجل ممن كان معهم فقال: ويحك، أما بينك
وبين أحد من قريش جوار؟ قلت: بلى، كنت أُجير لجبير بن مطعم تجارة، وأمنعهم
ممن يريد ظلمهم ببلادي، وكنت أجير للحارث بن حرب بن أمية، فقال الرجل:
فاهتف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما من جوار، ففعلت،
وخرج الرجل إليهما، فوجدهما في الكعبة، فأخبرهما أن رجلا من الخزرج
يضرب بالأبطح، وهو يهتف باسميهما أن بينه وبينهما جوارًا، فسألاه عن اسمي،
فقال: سعد بن عبادة، فقالا: صدق والله، وجاءا فخلصاني من أيديهم.
[ابن سعد].
وعندما هاجر الرسول ( وأصحابه إلى المدينة استقبلهم سعد خير استقبال، وسخر
ماله لخدمتهم، وعرف سعد بالجود والكرم، وبلغت شهرته في ذلك الآفاق، وكان
دائمًا يسأل الله المزيد من رزقه وخيره، فيقول: اللهم هب لي مجدا، لا مجد
إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إنه لا يصلحني القليل، ولا أصلُح
عليه. [الحاكم].
وكان الرجل من الأنصار يستضيف واحدًا أو اثنين أو ثلاثة بينما هو يستضيف
ثمانين، وكان مناديه يصعد أعلى داره وينادي: من كان يريد شحمًا ولحمًا
فليأت. وقد دعا له النبي ( فقال: (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن
عبادة) [أحمد].
وكان سعد يجيد الرمي، وكانت له فدائية وشجاعة فائقة، قال عنها ابن عباس
-رضي الله عنهما-: كان لرسول الله ( في المواطن كلها رايتان؛ مع علي راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار.
[عبد الرزاق وأحمد].
ووقف سعد بن عبادة موقفًا شجاعًا في بدر، حينما طلب النبي ( مشورة
الأنصار، فقام سعد مشجعًا على القتال، فقال: يا رسول الله، والذي نفسي
بيده لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا.
[أحمد ومسلم].
وفي غزوة الخندق تجمعت القبائل الكافرة ضد الإسلام، وحاصرت المدينة، وعرضت
قبيلة غطفان على النبي ( أن ينسحبوا من جيش الأحزاب، ولا يقفوا مع الكفار،
في مقابل أن يأخذوا ثلث ثمار المدينة، فشاور الرسول ( كلا من سعد بن عبادة
وسعد بن معاذ في هذا الأمر، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أمرًا تحبه
فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله
به، ولابد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ فقال رسول الله (: (إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس
واحدة).
فقال سعد بن معاذ: والله يا رسول الله، ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية،
فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا، والله لا نعطيهم إلا السيف
حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله (: (فأنت وذاك)
[ابن هشام]. وبعد وفاة النبي ( اجتمع الأنصار في سقيفة
بني ساعدة، والتفوا حول سعد بن عبادة منادين بأن يكون خليفة رسول الله (
من الأنصار، ولكن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح رأيا أن أبا بكر أحق
بالخلافة بعد رسول الله (، فوافق المسلمون على رأيهما، وبايع سعد أبا بكر
-رضي الله عنه- بالخلافة، وتوفي سعد في خلافة
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:01 am

سلمان الفارسى رضى الله عنه
ابن الإسلام
سلمان الفارسي
إنه الصحابي الجليل سلمان الفارسي، أو سلمان الخير، أو الباحث عن الحقيقة،
وكان -رضي الله عنه- إذا سئل مَنْ أنت؟ قال: أنا ابن الإسلام، من بني آدم،
وقد اشتهر بكثرة العبادة، وكثرة مجالسته للنبي (، فلم يفارقه إلا لحاجة،
وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، وسماه أبو هريرة صاحب الكتابين (يعني
الإنجيل والفرقان)، وسمَّاه علي بن أبي طالب لقمان الحكيم، وقد آخى النبي
( بينه وبين أبي الدرداء.
يقول سلمان -رضي الله عنه- عن نفسه: (كنت رجلاً من أهل أصبهان من قرية
يقال لها جيّ، وكان أبي دُهْقانها (رئيسها)، وكنت من أحب عباد الله إليه،
وقد اجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار (ملازمها) الذي يوقدها لا
يتركها تخبو ساعة.
وكان لأبي ضَيْعَة (أرض)، أرسلني إليها يومًا فخرجت فمررت بكنيسة للنصارى،
فسمعتهم يصلُّون، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فأعجبني ما رأيت من صلاتهم،
وقلت لنفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه فما برحتهم (تركتهم) حتى غابت
الشمس، ولا ذهبت إلى ضيعة أبي، ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري من يبحث
عني، وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم وصلاتهم عن أصل دينهم، فقالوا: في
الشام، وقلت لأبي حين عُدت إليه: إني مررت على قوم يُصلّون في كنيسة لهم
فأعجبتني صلاتهم، ورأيت أن دينهم خير من ديننا، فحاورني وحاورته، ثم جعل
في رجلي حديدًا وحبسني.
وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم، وسألتهم إذا قدم عليهم ركب
من الشام أن يخبروني قبل عودتهم إليها؛ لأرحل معهم، وقد فعلوا فحطمت
الحديد، وخرجت، وانطلقت معهم إلى الشام، وهناك سألت عن عالمهم فقيل لي: هو
الأسقف (رئيس من رؤساء النصارى) صاحب الكنيسة، فأتيته وأخبرته خبري، فأقمت
معه أخدم وأصلي وأتعلم، وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه، إذ كان يجمع
الصدقات من الناس ليوزعها على الفقراء، ولكنه كان يكتنـزها لنفسه.
فلما مات جاءوا بآخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلاً على دينهم خيرًا منه،
ولا أعظم رغبة في الآخرة وزهدًا في الدنيا، ودأبًا على العبادة، فأحببته
حبًّا ما علمت أنني أحببت أحدًا مثله قبله، فلما حضره قدره (الموت)، قلت
له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، فبم تأمرني؟ وإلى مَنْ توصى بي؟ قال:
أي بني، ما أعرف من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلاً بالموصل.
فلما توفي أتيت صاحب الموصل، فأخبرته الخبر، وأقمت معه ما شاء الله أن
أقيم، ثم حضرته الوفاة، فسألته فدلني على عابد في نصيبين، فأتيته وأخبرته
خبري، ثم أقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة سألته، فأمرني
أن ألحق برجل في عمورية من بلاد الروم، فرحلت إليه وأقمت معه، واصطنعت
لمعاشي بقرات وغنيمات، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال
لي: يا بني ما أعرف أحدًا على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد
أظلك (أتى عليك) زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفًا، يهاجر إلى أرض ذات
نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص (تذهب) إليه فافعل، وإن له آيات لا
تخفى، فهو لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، إذا
رأيته عرفته.
ومرَّ بي ركب ذات يوم، فسألتهم عن بلادهم فعلمت أنهم من جزيرة العرب، فقلت
لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟ قالوا: نعم.
واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى، وهناك ظلموني وباعوني إلى رجل من
يهود، وأقمت عنده حتى قدم عليه يومًا رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني
منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت
أنها البلد التي وُصِفَتْ لي.
وأقمت معه أعمل له في نخله، وإني لفي رأس نخلة يومًا، وصاحبي جالس تحتها،
إذ أقبل رجل من بني عمه فقال يخاطبه: قاتل الله بني قيلة (الأوس والخزرج)،
إنهم ليقاصفون (يجتمعون) على رجل بقباء قادم من مكة يزعمون أنه نبي،
فوالله ما هو إلا أن قالها حتى أخذتني العُرَوَاءُ (ريح باردة)، فرجفت
النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي، ثم نزلت سريعًا أقول ما هذا الخبر؟ فرفع
سيدي يده ولكزني لكزة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ أقبل على عملك، فأقبلت
على عملي.
ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله ( بقُباء، فدخلت
عليه ومعه نفر من أصحابه، فقلت له: إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي
طعام نذرته للصدقة، فلما ذُكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به،
ثم وضعته، فقال الرسول ( لأصحابه: كلوا باسم الله، وأمسك هو فلم يبسط إليه
يدًا، فقلت في نفسي: هذه والله واحدة، إنه لا يأكل الصدقة.
ثم رجعت، وعدت إلى الرسول ( في الغداة أحمل طعامًا، وقلت له عليه السلام:
إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية، ووضعته
بين يده، فقال لأصحابه: كلوا باسم الله، وأكل معهم، قلت لنفسي: هذه والله
الثانية، إنه يأكل الهدية، ثم رجعت فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته فوجدته في
البقيع قد تبع جنازة، وحوله أصحابه وعليه شملتان (الشملة: كساء من الصوف)
مؤتزرًا بواحدة، ومرتديًا الأخرى، فسلّمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره،
فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه خاتم
النبوة، كما وصفه لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي.
ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه، وحدثته كما أحدثكم الآن، ثم
أسلمت، وحال الرقُّ بيني وبين شهود (حضور) بدر وأحد، وفي ذات يوم قال
الرسول (: (كاتب سيدك حتى يعتقك)، فكاتبته، وأمر الرسول ( الصحابة كي
يعاونوني وحرر الله رقبتي، وعشت حُرًّا مسلمًا، وشهدت مع رسول الله ( غزوة
الخندق والمشاهد كلها. [أحمد والطبراني].
وكان سلمان هو الذي أشار بحفر الخندق حول المدينة عندما أرادت الأحزاب
الهجوم على المدينة، وعندما وصل أهل مكة المدينة، ووجدوا الخندق، قال أبو
سفيان: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. ووقف الأنصار يومها يقولون: سلمان
منا، ووقف المهاجرون يقولون: بل سلمان منا، وعندها ناداهم الرسول (
قائلاً: (سلمان منا آل البيت) [ابن سعد].
ومما يحكى عن زهده أنه كان أميرًا على المدائن في خلافة الفاروق عمر، وكان
عطاؤه من بيت المال خمسة آلاف دينار، لا ينال منه درهمًا واحدًا، ويتصدق
به على الفقراء والمحتاجين، ويقول: (أشتري خوصًا بدرهم فأعمله، ثم أبيعه
بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه، وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بالثالث،
ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيتُ) [أبو نعيم].
ويروى أنه كان أميرًا على سرية، فمرَّ عليه فتية من الأعداء وهو يركب
حمارًا، ورجلاه تتدليان من عليه، وعليه ثياب بسيطة مهلهلة، فسخروا منه،
وقالوا للمسلمين في سخرية وازدراء: هذا أميركم؟ فقيل لسلمان: يا أبا عبد
الله ألا ترى هؤلاء وما يقولون؟ فقال سلمان: دعهم فإن الخير والشر فيما
بعد اليوم.
[ابن سعد].
ومما رُوي في تواضعه أنه كان سائرًا في طريق، فناداه رجل قادم من الشام
ليحمل عن متاعه، فحمل سلمان متاع الرجل، وفي الطريق قابل جماعة من الناس
فسلم عليهم، فأجابوا واقفين: وعلى الأمير السلام، وأسرع أحدهم نحوه ليحمل
عنه قائلا: عنك أيها الأمير، فعلم الشامي أنه سلمان الفارسي أمير المدائن،
فأَسْقَطَ ما كان في يديه، واقترب ينتزع الحمل، ولكن سلمان هزَّ رأسه
رافضًا وهو يقول: لا، حتى أبلغك منزلك. [ابن سعد].
ودخل صاحب له بيته، فإذا هو يعجن فسأله: أين الخادم؟ فقال سلمان: لقد بعثناها في حاجة، فكرهنا أن نجمع عليها عملين.
وحين أراد سلمان بناء بيت له سأل البنَّاء: كيف ستبنيه؟ وكان البنَّاء
ذكيًّا يعرف زهد سلمان وورعه، فأجابه قائلاً: لا تخف، إنها بناية تستظل
بها من الحر، وتسكن فيها من البرد، إذا وقفت فيها أصابت رأسك، وإذا اضطجعت
(نمت) فيها أصابت رجلك. فقال له سلمان: نعم، هكذا فاصنع. وتوفي -رضي الله
عنه- في خلافة عثمان بن عفان سنة (35هـ).

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:02 am

خبيب بن عدي ....... بطلا فوق الصليب

--------------------------------------------------------------------------------

||!¤*'~`(( خبيب بن عدي رضي الله عنه ))`~'*¤!||


انه من أوس المدينة وأنصارها ، تردد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ هاجر

اليهم ، وآمن بالله رب العالمين ..

كان عذب الروح، شفاف النفس، وثيق الايمان، ريان الضمير ، عابدا ناسكا

كان كما وصفه حسان بن ثابت رضي الله عنه :

صقرا توسط في الأنصار منصبه

سمح الشجية محضا غير مؤتشب





||!¤*'~`(( غزوة بدر ))`~'*¤!||

لما رفعت غزوة بدر أعلامها، كان هناك جنديا باسلا، ومقاتلا مقداما ، وكان ممن

صرع يوم بدر المشرك بسيفه الحارث بن عمرو بن نوفل.

وبعد انتهاء المعركة، وعودة البقايا المهزومة من قريش الى مكة عرف بنو الحارث

مصرع أبيهم، وحفظوا جيدا اسم المسلم الذي صرعه في المعركة :

خبيب بن عدي رضي الله عنه

وعاد المسلمون من بدر الى المدينة ، يثابرون على بناء مجتمعهم الجديد ، وكان

خبيب عابدا ، وناسكا ، يحمل بين جبينه طبيعة الناسكين ، وشوق العابدين.

هناك أقبل على العبادة بروح عاشق ، قوم الليل ، ويصوم الناهر، ويقدس لله

رب العالمين..





||!¤*'~`(( يوم الرجيع ))`~'*¤!||

في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أحد نفر من عضل

والقارة فقالوا :

يا رسول الله إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين

ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام .

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم عشرة من اصحابه منهم مرثد بن أبي مرثد ،

وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن

طارق ، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد

فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( ماء لهذيل بناحية الحجاز ) ، غدروا بهم فاستصرخوا

عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم

فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب

بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم .

فقال عاصم بن ثابت رضي الله عنه :

أما أنا، فوالله لا أنزل في ذمة مشرك اللهم أخبر عنا نبيك

ودعا أصحابه الى صعود قمة عالية على رأس جبل ، وشرع الرماة المائة يرمونهم

بالنبال ، فأصيب عاصم واستشهد ، وأصيب معه سبعة واستشهدوا.

ونادوا الباقين ، أن لهم العهد والميثاق اذا هم نزلوا

فنزل الثلاثة : خباب بن عدي وصاحباه..

واقترب الرماة من خبيب وصاحبه زيد بن الدثنة فأطلقوا قسيهم، وربطوهما بها ،

ورأى زميلهم الثالث بداية الغدر ، فقرر أن يموت حيث مات عاصم واخوانه ،

واستشهد حيث أراد..

وهكذا قضى ثمانية من أعظم المؤمنين ايمانا، وأبرهم عهدا، وأوفاهم لله

ولرسوله ذمة..

وحاول خبيب وزيد أن يخلصا من وثاقهما، ولكنه كان شديد الاحكام ، وقادهما الرماة

البغاة الى مكة، حيث باعوهما لمشركيها ، ودوى في الآذان اسم خبيب..

وتذكر بنوالحارث بن عامر قتيل بدر ، تذكروا ذلك الاسم جيدا ، وحرك في صدورهم

الأحقاد ، وسارعوا الى شرائه ، ونافسهم على ذلك بغية الانتقام منه أكثر أهل مكة

ممن فقدوا في معركة بدر آباءهم وزعماءهم.

وأخيرا تواصوا عليه جميعا وأخذوا يعدون لمصير يشفي أحقادهم ، ليس منه وحده،

بل ومن جميع المسلمين..

أسلم خبيب رضي الله عنه قلبه ، وأمره ، ومصيره لله رب العالمين ، وأقبل على نسكه

ثابت النفس، رابط الجأش ، معه من سكينة الله التي افاءها عليه ما يذيب الصخر،

ويلاشي الهول .. كان الله معه.. وكان هو مع الله..

دخلت عليه يوما احدى بنات الحارث الذي كان أسيرا في داره، فغادرت مكانه مسرعة

الى الناس تناديهم لكي يبصروا عجبا..

فقالت : والله لقد رأيته يحمل قطفا كبيرا من عنب يأكل منه ، وانه لموثق في الحديد ،

وما بمكة كلها ثمرة عنب واحدة ، ما أظنه الا رزقا رزقه الله خبيبا

وحمل المشركون الى خبيب نبأ مصرع زميله وأخيه زيد رضي الله عنه ، ظانين أنهم

بهذا يسحقون أعصابه، ويذيقونه ضعف الممات وما كانوا يعلمون أن الله الرحيم قد

استضافه، وأنزل عليه سكينته ورحمته.

وراحوا يساومونه على ايمانه ، ويلوحون له بالنجاة اذا ما هو كفر لمحمد، ومن قبل بربه

الذي آمن به .. لكنهم كانوا كمن يحاول اقتناص الشمس برمية نبل.

فلقد كان ايمان خبيب كالشمس قوة، وبعدا، ونارا ونورا..

كان يضيء كل من التمس منه الضوء، ويدفئ كل من التمس منه الدفء، أما الذي

يقترب منه ويتحداه فانه يحرقه ويسحقه..





||!¤*'~`(( صلب خبيب ))`~'*¤!||

لما يئسوا مما يرجون، قادوا البطل الى مصيره، وخرجوا به الى مكان يسمى التنعيم

حيث يكون هناك مصرعه..

وما ان بلغوه حتى استأذنهم خبيب رضي الله عنه في أن يصلي ركعتين، وأذنوا له

ظانين أنه قد يجري مع نفسه حديثا ينتهي باستسلامه واعلان الكفران بالله وبرسوله

وبدينه.. وصلى خبيب ركعتين في خشوع وسلام واخبات...

وتدفقت في روحه حلاوة الايمان، فود لو يظل يصلي، ويصلي ويصلي.. ولكنه التفت صوب

قاتليه وقال لهم :

( والله لولا أن تحسبوا أن بي جزعا من الموت، لازددت صلاة )

ثم شهر ذراعه نحو السماء وقال :

( اللهم احصهم عددا.. واقتلهم بددا )

ثم تصفح وجوههم في عزم وراح ينشد :

ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الاله وان يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع

ولعله لأول مرة في تاريخ العرب يصلبون رجلا ثم يقتلونه فوق الصليب..

فلقد أعدوا من جذوع النخل صليبا كبيرا أثبتوافوقه خبيبا ، وشدوا فوق أطرافه

وثاقه ، واحتشد المشركون في شماتة ظاهرة ، ووقف الرماة يشحذون رماحهم.

وجرت هذه الوحشية كلها في بطء مقصود امام البطل المصلوب ، الذي لم يغمض عينيه،

ولم تزايل السكينة العجيبة المضيئة وجهه.

وبدأت الرماح تنوشه، والسيوف تنهش لحمه ، وهنا اقترب منه أحد زعماء قريش

وقال له :

- أتحب أن محمدا مكانك، وأنت سليم معافى في أهلك ؟؟

وهنا لا غير انتفض خبيب رضي الله عنه كالاعصار وصاح ، في قاتليه :

( والله ما أحب أني في اهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب

رسول الله بشوكة )

نفس الكلمات العظيمة التي قالها صاحبه زيد وهم يهمون بقتله..

نفس الكلمات الباهرة الصادعة التي قالها زيد بالأمس.. ويقولها خبيب اليوم..

مما جعل أبا سفيان ، وكان لم يسلم بعد، يضرب كفا بكف ويقول مشدوها:

- والله ما رأيت أحدا يحب أحدا كما يحب أصحاب محمد محمدا

كانت كلمات خبيب هذه ايذانا للرماح وللسيوف بأن تبلغ من جسد البطل غايتها،

فتناوشه في جنون ووحشية..

وعادت جماعة المشركين الى أوكارها الحاقدة في مكة باغية عادية ، وبقي جثمان

الشهيد تحرسه فرقة من القرشيين حملة الرماح والسويف..

كان خبيب رضي الله عنه عندما رفعوه الى جذوع النخل التي صنعوا منها صليبا،

قد يمم وجهه شطر السماء وابتهل الى ربه العظيم قائلا :

( اللهم انا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا )

واستجاب الله دعاءه ، فبينما الرسول في المدينة اذ غمره احساس وثيق بأن أصحابه

في محنة ، وتراءى له جثمان أحدهم معلقا ، ومن فوره دعا المقداد بن عمرو،

والزبير بن العوام ، فركبا فرسيهما، ومضيا يقطعان الأرض وثبا.

وجمعهما الله بالمكان المنشود، وأنزلا جثمان صاحبهما خبيب، حيث كانت بقعة طاهرة

من الأرض في انتظاره لتضمه تحت ثراها الرطيب.

ولا يعرف أحد حتى اليوم أين قبر خبيب.

ولعل ذلك أحرى به وأجدر، حتى يظل مكانه في ذاكرة التاريخ، وفي ضمير الحياة،

بطلا.. فوق الصليب

لقد كنا أمام أستاذ في فن التضحية جعلنا نتساءل ؟؟

أية عزة ، وأية منعة ، وأي ثبات ، وأي فداء، وأي ولاء ،

وبكلمة واحدة، أية عظمة خارقة وباهرة يفيئها الايمان بالحق على

ذويه المخلصين ..!!

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:03 am

ابو هريره رضى الله عنه
سيد الحفاظ
أبو هريرة


إنه الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه-، كان اسمه قبل إسلامه عبد
شمس، فلما شرح الله صدره للإسلام سماه الرسول ( عبد الرحمن، وكناه الصحابة
بأبي هريرة، ولهذه الكنية سبب طريف، حيث كان عبد الرحمن يعرف بعطفه الكبير
على الحيوان، وكانت له هرة (قطة) يحنو عليها، ويطعمها، ويرعاها، فكانت
تلازمه وتذهب معه في كل مكان، فسمي بذلك أبا هريرة، وكان رسول الله (
يدعوه أبا هريرة، فيقول له: (خذ يا أبا هريرة) [البخاري].
وقد ولد أبو هريرة في قبيلة دوس (إحدى قبائل الجزيرة)، وأسلم عام فتح خيبر
(سنة 7هـ)، ومنذ إسلامه كان يصاحب النبي ( ويجلس معه وقتًا كبيرًا؛ لينهل
من علمه وفقهه، وحاول أبو هريرة أن يدعو أمه إلى الإسلام كثيرًا، فكانت
ترفض، وذات يوم عرض عليها الإسلام فأبت، وقالت في رسول الله ( كلامًا
سيِّئًا، فذهب أبو هريرة إلى الرسول (، وهو يبكي من شدة الحزن، ويقول: يا
رسول الله، إنى كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهى مشركة، فدعوتها اليوم
فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.
فقال رسول الله (: (اللهم اهد أم أبي هريرة)، فخرج أبو هريرة من عند
الرسول ( فرحًا مستبشرًا بدعوة نبي الله (، وذهب إلى أمه ليبشرها، فوجد
الباب مغلقًا، وسمع صوت الماء من الداخل، فنادت عليه أمه، وقالت: مكانك يا
أبا هريرة، وطلبت ألا يدخل حتى ترتدي خمارها، ثم فتحت لابنها الباب،
وقالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
فرجع أبو هريرة إلى الرسول ( يبكي من الفرح، ويقول: يا رسول الله أبشر، قد
استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الرسول ( ربه، وأثنى عليه
وقال خيرًا، ثم قال أبو هريرة: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي
إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، فقال رسول الله (: (اللهم حبّبْ
عُبَيْدَك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين)، قال أبو
هريرة: فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
[مسلم].
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يحب الجهاد في سبيل الله، فكان يخرج مع
المسلمين في الغزوات، وكان يواظب على جلسات العلم ويلازم النبي (، فكان
أكثر الصحابة ملازمة للنبي ( وأكثرهم رواية للأحاديث عنه (، حتى قال عنه
الصحابة: إن أبا هريرة قد أكثر الحديث، وإن المهاجرين والأنصار لم يتحدثوا
بمثل أحاديثه، فكان يرد عليهم ويقول: إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل
أراضيهم، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق (التجارة)،
وكنت ألزم رسول الله ( على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا.
ولقد قال رسول الله ( يومًا: (من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني،
فبسطت ثوبي حتى قضى من حديثه، ثم ضممتها إليَّ، فما نسيت شيئًا سمعته منه)
[مسلم]، ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا أبدًا {إن الذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا
فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } [البقرة: 159- 160].
وكان لأبي هريرة -رضي الله عنه- ذاكرة قوية قادرة على الحفظ السريع وعدم
النسيان، قال عنه الإمام الشافعي -رحمه الله- : إنه أحفظ من روى الحديث في
دهره. وقال هو عن نفسه: ما من أحد من أصحاب رسول الله ( أكثر حديثًا عنه
مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب.
وكان يحب العلم، فكان طلابه يقبلون عليه، حتى يملئوا بيته، كما كان مقدرًا
للعلم، فذات يوم كان ممددًا قدميه فقبضهما ثم قال: دخلنا على رسول الله (
حتى ملأنا البيت وهو مضطجع لجنبه، فلما رآنا قبض رجليه ثم قال: (إنه
سيأتيكم أقوام من بعدي يطلبون العلم، فرحبوا بهم وحيُّوهم وعلموهم) [ابن
ماجه].
وكان أبو هريرة شديد الفقر، لدرجة أنه كان يربط على بطنه حجرًا من شدة
الجوع، وذات يوم خرج وهو جائع فمر به أبو بكر -رضي الله عنه-، فقام إليه
أبو هريرة وسأله عن تفسير آية من كتاب الله، وكان أبو هريرة يعرف تفسيرها،
لكنه أراد أن يصحبه أبو بكر إلى بيته ليطعمه، لكن أبا بكر لم يعرف مقصده،
ففسر له الآية وتركه وانصرف، فمر على أبي هريرة عمر بن الخطاب -رضي الله
عنه- فسأله ففعل معه مثلما فعل أبو بكر.
ثم مر النبي ( فعلم ما يريده أبو هريرة فقال له النبي (: (أبا هريرة)،
فقال: لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت، فوجد لبنًا في قدح، فقال (:
(من أين لكم هذا؟) قيل: أرسل به إليك. فقال النبي (: (أبا هريرة، انطلق
إلى أهل الصفة (الفقراء الذين يبيتون في المسجد) فادعهم)، فحزن أبو هريرة،
وقال في نفسه: كنت أرجو أن أشرب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي
وليلتي، ثم قال في نفسه: لابد من تنفيذ أمر الرسول (، وذهب إلى المسجد،
ونادى على أهل الصفة، فجاءوا، فقال في نفسه: إذا شرب كل هؤلاء ماذا يبقى
لي في القدح، فأتوا معه إلى بيت النبي (، فقال له النبي (: (أبا هر، خذ
فأعطهم)، فقام أبو هريرة يدور عليهم بقدح اللبن يشرب الرجل منهم حتى يروى
ويشبع، ثم يعطيه لمن بعده فيشرب حتى يشبع، حتى شرب آخرهم، ولم يبق في
القدح إلا شيء يسير، فرفع النبي ( رأسه وهو يبتسم وقال: (أبا هر) قلت:
لبيك يا رسول الله، قال: (بقيت أنا وأنت) قلت: صدقت يا رسول الله، فقال
الرسول: (فاقعد فاشرب).
قال أبو هريرة: فقعدت فشربت، فقال: (اشرب). فشربت، فما زال النبي ( يقول
لي اشرب فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغًا (مكانًا)، فقال
النبي (: (ناولني القدح) فأخذ النبي ( القدح فشرب من الفضلة. [البخاري].
وقد أكرم الله أبا هريرة نتيجة لإيمانه وإخلاصه لله ورسوله (، فتزوج من
سيدة كان يعمل عندها أجيرًا قبل إسلامه، وفي هذا يقول: نشأتُ يتيمًا،
وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا عند بسرة بنت غزوان بطعام بطني، فكنت أخدم
إذا نزلوا، وأحدوا إذا ركبوا (أي أمشى أجر ركائبهم)، فزوجنيها الله،
فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا.
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تولى أبو هريرة إمارة البحرين، وكان
نائبًا لمروان بن الحكم على المدينة، فإن غاب مروان كان هو الأمير عليها،
وكان يحمل حزمة الحطب على ظهره في السوق ويراه الناس.
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- ناصحًا للناس؛ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن
المنكر، وبينما كان يمر بسوق المدينة رأى الناس قد اشتغلوا بالدنيا، فوقف
في وسط السوق وقال: يا أهل السوق: إن ميراث رسول الله ( يقسم وأنتم هنا،
ألا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه! فقالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد. فأسرع
الناس إلى المسجد ثم رجعوا إلى أبي هريرة فقال لهم: ما لكم رجعتم؟! قالوا:
يا أبا هريرة، قد ذهبنا إلى المسجد، فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئًا يقسم!
فقال: وماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرءون القرآن،
وقومًا يذكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: فذاك ميراث محمد (.
وعاش أبو هريرة لا يبتغي من الدنيا سوى رضا الله وحب عباده من المسلمين
حتى حضرته الوفاة، فبكى شوقًا إلى لقاء ربه، ولما سئل: ما يبكيك؟ قال: من
قلة الزاد وشدة المفازة، وقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحبب لقائي. وتوفي
-رضي الله عنه- بالمدينة سنة (59 هـ)، وقيل سنة (57هـ)، وعمره (7:D سنة،
ودفن بالبقيع بعدما ملأ الأرض علمًا، وروى أكثر من (5000) حديث.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:04 am

أبو ذر الغفاري رضى الله عنه
محامي الفقراء
أبو ذر الغفاري

إنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة -رضي الله عنه-، ولد في
قبيلة غفار، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان أبو ذر قد أقبل على مكة
متنكرًا، وذهب إلى الرسول ( وأعلن إسلامه، وكان الرسول ( يدعو إلى الإسلام
في ذلك الوقت سرًّا، فقال أبو ذر للنبي (: (بم تأمرني؟ فقال له الرسول (:
(ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده
لأصرخنَّ بها (أي الشهادة) بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى
صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فقام إليه المشركون فضربوه ضربًا شديدًا، وأتى العباس بن عبد المطلب عم
النبي ( فأكب عليه، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق
تجارتكم إلى الشام؟ فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثم عاد أبو ذر في الغد
لمثلها فضربوه حتى أفقدوه وعيه، فأكب عليه العباس فأنقذه._[متفق عليه].
ورجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار
ونصف قبيلة أسلم، وعندما هاجر النبي ( إلى المدينة، أقبل عليه أبو ذر مع
قبيلته غفار وجارتها قبيلة أسلم، ففرح النبي ( وقال: (غفار غفر الله لها،
وأسلم سالمها الله) [مسلم]. وخصَّ النبي ( أبا ذر بتحية مباركة فقال: (ما
أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا
أوفى من أبي ذر) [الترمذي وابن ماجه].
وكان أبو ذر من أشد الناس تواضعًا، فكان يلبس ثوبًا كثوب خادمه، ويأكل مما
يطعمه، فقيل له: يا أبا ذر، لو أخذت ثوبك والثوب الذي على عبدك وجعلتهما
ثوبًا واحدًا لك، وكسوت عبدك ثوبًا آخر أقل منه جودة وقيمة، ما لامك أحد
على ذلك، فأنت سيده، وهو عبد عندك، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت (شتمت)
بلالاً، وعيرته بأمه؛ فقلت له: يا ابن السوداء، فشكاني إلى رسول الله (،
فقال لي النبي (: (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية)، فوضعت
رأسي على الأرض، وقلت لبلال: ضع قدمك على رقبتي حتى يغفر الله لي، فقال لي
بلال: إني سامحتك غفر الله لك، وقال (: (إخوانكم خولكم (عبيدكم)، جعلهم
الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما
يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [البخاري].
وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحب الله ورسوله ( حبًّا كبيرًا، فقد روى أنه
قال للنبي (: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم،
فقال له النبي (: (أنت مع مَنْ أحببت يا أبا ذر) فقال أبو ذر: فإني أحب
الله ورسوله، فقال له النبي (: (أنت مع مَن أحببت) [أحمد]، وكان ( يبتدئ
أبا ذر إذا حضر، ويتفقده (يسأل عنه) إذا غاب.
وقد أحب أبو ذر العلم والتعلم والتبحر في الدين وعلومه، وقال عنه علي بن
أبي طالب -رضي الله عنه-: وعى أبو ذر علمًا عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه
فلم يخرج شيئًا منه. وكان يقول: لباب يتعلمه الرجل (من العلم) خير له من
ألف ركعة تطوعًا.
وكان -رضي الله عنه- زاهدًا في الدنيا غير متعلق بها لا يأخذ منها إلا كما
يأخذ المسافر من الزاد، فقال عنه النبي (: (أبو ذر يمشى في الأرض بزهد
عيسى بن مريم عليه السلام) [الترمذي].
وكان أبو ذر يقول: قوتي (طعامي) على عهد رسول الله ( صاع من تمر، فلست
بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى. ويقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم
أحب إليَّ من الصحة. وقال له رجل ذات مرة: ألا تتخذ ضيعة (بستانًا) كما
اتخذ فلان وفلان، فقال: لا، وما أصنع بأن أكون أميرًا، إنما يكفيني كل يوم
شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز (اسم مكيال) من قمح. وكان يحارب اكتناز
المال ويقول: بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تكوى
بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.
وكان يدافع عن الفقراء، ويطلب من الأغنياء أن يعطوهم حقهم من الزكاة؛ لذلك
سُمي بمحامي الفقراء، ولما عرض عليه عثمان بن عفان أن يبقى معه ويعطيه ما
يريد، قال له: لا حاجة لي في دنياكم.
وعندما ذهب أبو ذر إلى الرَّبذة وجد أميرها غلامًا أسود عيَّنه عثمان بن عفان
-رضي الله عنه-، ولما أقيمت الصلاة، قال الغلام لأبي ذر: تقدم يا أبا ذر،
وتراجع الغلام إلى الخلف، فقال أبو ذر، بل تقدم أنت، فإن رسول الله (
أمرني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا أسود. فتقدم الغلام وصلى أبو ذر خلفه.
وظل أبو ذر مقيمًا في الرَّبَذَة هو وزوجته وغلامه حتى مرض مرض الموت
فأخذت زوجته تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: ومالي لا أبكي وأنت تموت
بصحراء من الأرض، وليس عندي ثوب أكفنك فيه، ولا أستطيع وحدي القيام
بجهازك، فقال أبو ذر: إذا مت، فاغسلاني وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول
ركب يمرون بكما فقولا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلا ما أمر به، فمرَّ بهم
عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ قيل: جنازة أبي
ذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله (: يرحم الله أبا ذر، يمشى وحده،
ويموت وحده، ويبعث وحده)، فصلى عليه، ودفنه بنفسه.
[ابن سعد]، وكان ذلك سنة (31هـ) وقيل: سنة (32 هـ).

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:05 am

ابى بن كعب رضى الله عنه
سيد القراء
أبي بن كعب
إنه أبي بن كعب -رضي الله عنه- أحد فقهاء الصحابة وقرَّائهم، (وقد شهد
بيعة العقبة الثانية، وبايع النبي ( فيها، وكان من الأنصار الذين نصروا
رسول الله (، واستقبلوه في يثرب، وقد شهد كل الغزوات مع النبي (، وأمه
صهيلة بنت الأسود، عمة أبي طلحة الأنصاري، وكان يُكَنَّى بأبي الطفيل وأبي
المنذر.
وسأله النبي ( ذات يوم: (يا أبا المنذر أتدرى أي آية من كتاب الله معك
أعظم؟) فأجاب قائلا: الله ورسوله أعلم. فأعاد النبي ( سؤاله: (يا أبا
المنذر أتدرى أي آية من كتاب الله معك أعظم؟) فأجاب أُبي: {الله لا إله
إلا هو الحي القيوم} فضرب النبي ( صدره بيده، ودعا له بخير، وقال:
(ليَهْنِك العلم أبا المنذر (أي هنيئًا لك العلم).
[مسلم].
وكان أبي بن كعب -رضي الله عنه- من (أوائل الذين كانوا يكتبون الوحي عن
النبي (، ويكتبون الرسائل، وقد قال عنه النبي (: (أقرأ أمتي أبى)
[الترمذي].
وكان من أحرص الناس على حفظ القرآن الكريم، قال له رسول الله ( يومًا: (يا
أبي بن كعب، إن الله أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا من أهل
الكتاب} [البينة: 1]، فقال أُبي في نشوة غامرة: يا رسول الله: بأبي أنت
وأمى، آلله سمَّاني لك؟ فقال الرسول (: (نعم)، فجعل أبي -رضي الله عنه-
يبكى من شدة الفرح. [مسلم].
وكان -رضي الله عنه- واحدًا من الستة أصحاب الفُتْيَا الذين أذن لهم رسول
الله ( بالحكم في حوائج الناس، وفض المنازعات التي تحدث بينهم، وردِّ
المظالم إلى أهلها، وهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن
مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن حارثة، وأبو موسى الأشعري.
وقال ( فيه وفي غيره: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدَّهم في أمر الله
عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم (أعلمهم
بالمواريث) زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن
لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)
[الترمذى وابن ماجه].
وكان -رضي الله عنه- لا يخاف في الله لومة لائم، وكان من الذين لا يطلبون
من الدنيا عرضًا، فليس لها نصيب في قلوبهم، فعندما اتسعت بلاد المسلمين
ورأى الناس يجاملون ولاتهم في غير حق قال: هلكوا وربِّ الكعبة، هلكوا
وأهلكوا، أما إني لا آسى (أحزن عليهم) ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين.
وكان أبي بن كعب ورعًا تقيًّا يبكي إذا ذكر الله، ويهتز كيانه حين يرتل
آيات القرآن أو يسمعها، وكان إذا تلا أو سمع قوله تعالى: {قل هو القادر
على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا
ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون}_[الأنعام: 65]،
يغشاه الهم والأسى.
وقد روي أن رجلا من المسلمين، قال يا رسول الله: أرأيت هذه الأمراض التي
تصيبنا وما نلاقيها؟ قال: (كفارات)، فقال أبي ابن كعب: يا رسول الله، وإن
قَلَّتْ؟ قال: (وإن شوكة فما فوقها)، فدعا أبي أن لا يفارقه الوَعْك حتى
يموت، وأن لا يشغله عن حج، ولا عمرة ولا جهاد، ولا صلاة مكتوبة في جماعة،
فقال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: فما مس إنسان جسده إلا وجد حرَّه
حتى مات. [أحمد وابن حبان].
وقد كان أبي -رضي الله عنه- مستجاب الدعوة، فيحكى ابن عباس أن عمر بن
الخطاب -رضي الله عنه- قال لجمع من الصحابة: اخرجوا بنا إلى أرض قومنا.
فكان ابن عباس مع أبي بن كعب في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة، فدعا أبي
قائلا: اللهم اصرف عنا أذاها. فلحق ابن عباس وأبي الناس، فوجدوا أن رحالهم
ابتلت: فقال عمر: ما أصابكم؟ (أي: كيف لم تبل رحالكما؟) فقال ابن عباس: إن
أبيَّا قال: اللهم اصرف عنا أذاها. فقال عمر: فهلا دعوتم لنا معكم.
وكان عمر يجل أبيَّا، ويستفتيه في القضايا، وقد أمره أن يجمع الناس فيصلي
بهم في المسجد صلاة التراويح في رمضان، وقبلها كان يصلي كل إنسان وحده.
وروى أبي بن كعب -رضي الله عنه- بعض الأحاديث عن رسول الله ( ، وروى عنه
بعض الصحابة والتابعين، ومن أقواله -رضي الله عنه-: ما ترك أحد منكم لله
شيئًا إلا آتاه الله ما هو خير له منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به
وأخذه من حيث لا يعلم إلا آتاه ما هو أشد عليه من حيث لا يحتسب. وقال له
رجل -ذات يوم- أوصني: فقال له أُبيُّ: اتخذ كتاب الله إمامًا، وارض به
قاضيًا وحكمًا، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع، مطاع، وشاهد لا يتهم،
فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم. [أبو
نعيم].
وتوفي -رضي الله عنه- في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ويوم موته
رأى رجل الناس في المدينة يموجون في سككهم، فقال: ما شأن هؤلاء؟ فقال
بعضهم: ما أنت من أهل البلد؟ قال: لا. قال: فإنه قد مات اليوم سيد
المسلمين، أبي بن كعب.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:05 am

اسامه بن زيد رضى الله عنه
الحِب بن الحِب
أسامة بن زيد
إنه الصحابي الجليل أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، وهو ابن مسلمين كريمين
من أوائل السابقين إلى الإسلام، فأبوه زيد بن حارثة، وأمه السيدة أم أيمن
حاضنة رسول الله ( ومربيته.
كان شديد السواد، خفيف الروح، شجاعًا، رباه النبي ( وأحبه حبًّا كثيرًا،
كما كان يحب أباه فسمي الحِبّ بن الحبّ، وكان النبي ( يأخذه هو والحسن
ويقول: (اللهم أحبهما فإني أُحِبُّهما) [أحمد والبخاري].
وكان أسامة شديد التواضع، حاد الذكاء، يبذل أقصى ما عنده في سبيل دينه وعقيدته.
وخرج أسامة مع النبي ( (عام الفتح إلى مكة راكبًا خلفه ( على بغلته، ودخل
النبي ( الكعبة ليصلي فيها ركعتين، ومعه أسامة وبلال، ووقع أسامة على
الأرض فجرحت جبهته؛ فقام النبي ( مسرعًا ليمسح الدم الذي يسيل منها حتى
وقف النزيف.
وذات يوم تلقى أسامة من رسول الله ( درسًا لا ينساه أبدًا، يقول أسامة:
بعثنا رسول الله ( إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من
الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته
برمح حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ( فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما
قال: لا إله إلا الله؟ قلت كان متعوذًا، فما زال يكررها الرسول ( حتى
تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. ثم قال أسامة للرسول (: إني أعُطى
الله عهدًا، ألا أقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدًا، فقال النبي (:
(بعدى يا أسامة؟) قال: بعدك. [متفق عليه].
وقد حمل أسامة كل صفات ومواهب القائد الشجاع، مما زاد من إعجاب النبي (
به، فجعله قائدًا لجيش المسلمين لغزو الروم، وجعله الرسول ( أميرًا على
جيش فيه كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر، فاستكثر بعض المسلمين على أسامة كل
هذا، وتكلموا في ذلك، ولما علم النبي ( صعد المنبر وحمد الله ثم أثنى عليه
وقال: (إن تطعنوا في إمارته (أي إمارة أسامة)؛ فقد كنتم تطعنون في إمارة
أبيه من قبل، وأيم الله، إن كان لخليقًا للإمارة لجديرًا بها، وإن كان لمن
أحب الناس إليَّ (يقصد زيد بن حارثة)، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده)
[متفق عليه].
ويموت النبي ( قبل أن يتحرك جيش أسامة إلى غايته التي حددها الرسول ( وهى
قتال الروم، (وقبل أن يموت النبي ( أوصى أصحابه أن يسارعوا بتحريك جيش
أسامة فقال لهم: (أنفذوا بعث أسامة، أنفذوا بعث أسامة) [ابن حجر في الفتح].
ويتولى أبو بكر الخلافة بعد رسول الله (، ويصر على إنجاز وصية الرسول (،
فيقول له عمر: إن الأنصار ترى أن يتولى قيادة الجيش من هو أكبر سنًّا من
أسامة، فيغضب أبو بكر -رضي الله عنه- ويقول: ثكلتك أمك يابن الخطاب،
استعمله رسول الله ( وتأمرني أن أنزعه، والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع
تخطفني؛ لأنفذت بعث أسامة.
ويخرج القائد أسامة من المدينة بجيشه، ويخرج معه أبو بكر مودعًا، وبينما
أسامة راكب على فرسه، إذا بأبي بكر يسير على قدميه، فيستحي أسامة من هذا
الموقف، ويقول لأبي بكر: يا خليفة رسول الله (، والله لتركبن أو لأنزلن.
فيقول أبو بكر: والله لا نزلت، والله لا ركبتُ، وما عليَّ أن أغبر
قدمي في سبيل الله ساعة، ثم يستأذن أبو بكر من أسامة أن يبقى معه عمر في
المدينة ليعينه على أمور الحكم فيعطي أعظم قدوة في استئذان القائد مهما
كان صغيرًا.
وانطلق جيش أسامة إلى البلقاء، ليهاجم القرى التي حددها له رسول الله (
وخليفته أبو بكر، فينتصر عليهم ويأسر منهم الكثير، ويجمع الغنائم، ويعود
إلى المدينة منتصرًا بعد أن لقن الروم درسًا لا ينسى، ويعود الجيش بلا
ضحايا فيقول المسلمون يومئذ: ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة.
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما يقسم أموال بيت المال على
المسلمين، يجعل نصيب أسامة منها ثلاثة آلاف وخمسمائة، في حين يعطي ابنه
عبد الله ثلاثة آلاف، فيقول ابن عمر لأبيه: لقد فضلت عليَّ أسامة، وقد
شهدت مع رسول الله ( ما لم يشهد، فيرد عليه عمر قائلاً: إن أسامة كان أحب
إلى رسول الله ( منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله ( من أبيك._[الترمذي
وابن سعد].
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- وقف أسامة محايدًا
مع حبه الشديد لعلي، وبعث له رسالة قال فيها: يا أبا الحسن إنك والله لو
أخذت بمشفر الأسد (فمه) لأخذت بمشفره الآخر معك حتى نهلك جميعًا أو نحيا
جميعًا، فأما هذا الأمر الذي أنت فيه فوالله لا أدخل فيه أبدًا، ولزم
أسامة داره فترة النزاع حتى لا يقتل مسلمًا.
وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، محافظًا على صوم يوم الاثنين والخميس مع كبر سنه وضعف جسمه؛ تأسيًا برسول الله ( ، وتوفي أسامة
-رضي الله عنه- في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة (54هـ)، وقد روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.


_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:06 am

أسيد بن حضير بن عبد الأشهل الأنصاري -رضي الله عنه
صاحب الصوت الجميل
أسيد بن حضير


إنه أسيد بن حضير بن عبد الأشهل الأنصاري -رضي الله عنه-، فارس قومه
ورئيسهم، فأبوه حضير الكتائب زعيم الأوس، وواحد من كبار أشراف العرب في
الجاهلية.
وكان أسيد أحد النقباء الذين اختارهم الرسول ( ليلة العقبة الثانية، فقد
أسلم أسيد بعد بيعة العقبة الأولى، عندما بعث النبي ( مصعب بن عمير إلى
المدينة، فجلس هو وأسعد بن زرارة في بستان، وحولهما أناس يستمعون إليهما،
وبينما هم كذلك، كان أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ زعيما قومهما يتشاوران في
أمر مصعب بن عمير الذي جاء يدعو إلى دين جديد.
فقال سعد لأسيد: انطلق إلى هذا الرجل، فازجره، فحمل أسيد حربته وذهب
إليهما غضبان، وقال لهما: ما جاء بكما إلى حيِّنا (مدينتنا)، تسفهان
ضعفاءنا)؟ اعتزلانا، إذا كنتما تريدان الحياة. فقال له مصعب: أَوَ تَجْلِس
فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره؟ فقال أسيد:
لقد أنصفت، هاتِ ما عندك. فأخذ مصعب يكلمه عن الإسلام ورحمته وعدله، وراح
يقرأ عليه آيات من القرآن، فأشرق وجه أسيد بالنور، وظهرت عليه بشاشة
الإسلام حتى قال من حضروا هذا المجلس: والله (لقد عرفنا في وجه أسيد
الإسلام قبل أن يتكلم، عرفناه في إشراقه وتسهله.
ولم يكد مصعب ينتهي من حديثه حتى صاح أسيد قائلاً: ما أحسن هذا الكلام
وأجمله، كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين؟ فقال له مصعب: تطهّر بدنك
وثوبك، وتشهد شهادة الحق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
ثم تصلي.
فقام أسيد مسرعًا فاغتسل وتطهر ثم صلى ركعتين معلنًا إسلامه. وعاد أسيد
إلى سعد بن معاذ، وما كاد يقترب من مجلسه، حتى قال سعد لمن حوله: أقسم،
لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به، ثم قال له سعد: ماذا فعلت؟ فقال
أسيد: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما، فقالا لي:
نفعل ما أحببت، ثم قال أسيد لسعد بن معاذ: لقد سمعت أن بني حارثة قد خرجوا
إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وهم يعلمون أنه ابن خالتك، فقام سعد غضبان وفي
يده حربته، ولما وصل إلى مصعب وأسعد وجدهما جالسين مطمئنين، عندها أدرك أن
هذه حيلة من أسيد لكي يحمله على السعي إلى مصعب لسماعه، واستمع سعد لكلام
مصعب واقتنع به وأعلن إسلامه، ثم أخذ حربته، وذهب مع أسيد بن حضير إلى
قومهما يدعوانهم للإسلام، فأسلموا جميعًا.
وقد استقبل أسيد النبي ( لما هاجر إلى المدينة خير استقبال، وظل أسيد
يدافع عن الإسلام والمسلمين، فحينما قال عبد الله بن أبي بن سلول لمن حوله
من المنافقين أثناء غزوة بني المصطلق: لقد أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم
أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم،
أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال أسيد:
فأنت والله يا رسول الله تخرجه منها إن شاء الله، هو والله الذليل، وأنت
العزيز يا رسول الله، ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه
لينظمون له الخرز (حبات يطرز بها التاج) ليتوجوه على المدينة ملكًا، فهو
يرى أن الإسلام قد سلبه ملكًا.
وذات ليلة أخذ يقرأ القرآن، وفرسه مربوطة بجواره، فهاجت الفرس حتى كادت
تقطع الحبل، وعلا صهيلها، فسكت عن القراءة فهدأت الفرس ولم تتحرك، فقرأ
مرة ثانية فحدث للفرس ما حدث لها في المرة الأولى، وتكرر هذا المشهد عدة
مرات، فسكت خوفًا منها على ابنه الصغير الذي كان ينام في مكان قريب منها،
ثم نظر إلى السماء فإذا به يرى غمامة مثل الظلة في وسطها مصابيح مضيئة،
وهى ترتفع إلى السماء.
فلما أصبح ذهب إلى الرسول ( وحدثه بما رأى، فقال له النبي (: (تلك
الملائكة دنت (اقتربت) لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى
منهم) [البخاري].
وعاش أسيد -رضي الله عنه- عابدًا قانتًا، باذلا روحه وماله في سبيل الله،
وندم أسيد على تخلفه عن غزوة بدر، وقال: ظننت أنها العير، ولو ظننت أنه
غزو ما تخلفت. [ابن سعد]، وقد جرح أسيد يوم أحد سبع جراحات، ولم يتخلف عن
غزوة بعدها قط.
وبعد وفاة النبي ( اجتمع فريق من الأنصار في سقيفة بني ساعدة على رأسهم
سعد بن عبادة، وأعلنوا أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واشتد النقاش
بينهم، فوقف أسيد بن حضير مخاطبًا الأنصار قائلاً: تعلمون أن رسول الله (
كان من المهاجرين، فخليفته إذن ينبغي أن يكون من المهاجرين، ولقد كنا
أنصار رسول الله، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته.
وكان أبو بكر -رضي الله عنه- لا يقدم عليه أحدًا من الأنصار، تقول السيدة
عائشة: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد منهم يلحق في الفضل، كلهم من بني
عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. [ابن هشام].
وتوفي أسيد -رضي الله عنه- في عام (20 هـ)، وأصرَّ أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب أن يحمل نعشه على كتفه، ودفنه الصحابة بالبقيع بعد أن صلوا
عليه، ونظر عمر في وصيته، فوجد أن عليه أربعة آلاف دينار، فباع ثمار نخله
(البلح أو التمر) أربع سنين بأربعة آلاف، وقضى دينه. [البخاري وابن سعد].

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:07 am

أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي -رضي الله عنه
خادم الرسول
أنس بن مالك
إنه الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي -رضي الله
عنه-وأمه الرميصاء أم سليم بنت ملحان الأنصارية -رضي الله عنها- وكانت أمه
قد أتت به وهو ابن عشر سنين إلى النبي ( في المدينة، وقالت له: هذا غلام
يخدمك. فقبله النبي (، وكنَّاه أبا حمزة، ولازم الغلام رسول الله ( ملازمة
شديدة، ما فارقه فيها أبدًا. وخدم أنس النبي ( عشر سنين، وشهد معه ثماني
غزوات، وصلى معه إلى القبلتين.
وامتلأ قلب أنس بحب النبي (، فها هو ذا يقول: ما من ليلة إلا وأنا أرى
فيها حبيبي (يقصد رسول الله (). وقد أحبت أسرة أنس رسول الله ( حبًّا
شديدًا، وكانت لأسرته في قلب رسول الله ( منزلة خاصة، فأمه أم سليم،
وخالته أم حرام بنت ملحان، وعمه أنس بن النضر بطل أحد، وعمته الربيع بنت
النضر.
وكان أنس يحفظ سر رسول الله (، فها هو ذا -رضي الله عنه- يقول: أسر إليَّ
رسول الله ( سرًا فما أخبرت به أحدًا بعد، ولقد سألتني عنه أم سليم فما
أخبرتها به. وكان النبي ( يحب أنسًا ويقربه إليه ويمازحه، فلقد قال له
يومًا: (ياذا الأذنين) [أبو داود والترمذي].
واشتهر أنس -رضي الله عنه- بالعلم والفقه والتبحر في علوم الدين، وروى
كثيرًا من أحاديث الرسول ( ، وما يدل على علمه الغزير أنه قال لثابت
البناني: يا ثابت خذ عني، فإنك لن تأخذ عن أحد أوثق مني، إني أخذته عن
رسول الله ( عن جبريل، وأخذه جبريل عن الله.
وشارك أنس -رضي الله عنه- في حروب الردة في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله
عنه-، وقد استخدمه أبو بكر -رضي الله عنه- في جمع الصدقات، فدخل عمر بن
الخطاب -رضي الله عنه- فاستشاره أبو بكر فقال عمر: ابعثه فإنه لبيب كاتب.
وكان -رضي الله عنه- ممن حضر موقعة اليمامة، وشهد الفتوحات في عهد عمر،
وعثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهم-.
وكان لأنس بن مالك -رضي الله عنه- فضائل كثيرة، فقد روى ثابت البناني
قوله: كنت مع أنس فجاء قهرمانه (حاجبه) فقال: يا أبا حمزة، عطشت أرضك،
فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية، فصلى ركعتين ثم دعا، قال ثابت: فرأيت
السحاب تلثم ثم أمطرت حتى ملأت كل شيء، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله
فقال له: انظر أين بلغت السماء؟ فنظر فلم تجاوز أرضه إلا يسيرًا، وكان ذلك
في الصيف.
وكان يحب الستر على المسلمين، فيروى أن صالح بن كرز جاء بجارية له زنت إلى
الحكم بن أيوب، وبينما هو جالس إذ جاء أنس بن مالك -رضي الله عنه- فجلس
فقال: يا صالح ما هذه الجارية معك؟ فقال صالح: جارية لي بغت فأردت أن
أرفعها إلى الإمام ليقيم عليها الحد، فقال: لا تفعل، رد جاريتك، واتق
الله، واستر عليها، فقال صالح: ما أنا بفاعل، فقال أنس: لا تفعل وأطعني،
فلم يزل يراجعه حتى ردها.
وفي عهد عبد الملك بن مروان، لقى أنس بعض الأذى من الحجاج بن يوسف الثقفي،
فاشتكاه أنس إلى عبد الملك وقال: لو أن اليهود رأوا خادم نبيهم لأكرموه،
وأنا خدمت رسول الله ( عشر سنين، فبعث
عبد الملك بن مروان إلى الحجاج يعنفه ويزجره، ويأمره أن يذهب إلى أنس ويقبل يديه ورجليه.
وقد ضعف أنس في آخر أيامه، ولم يعد يستطيع الصوم فأحضر طعامًا وأطعم
ثلاثين مسكينًا، ولما مرض سأله أهله أن يأتوا له بطبيب فقال لهم: الطبيب
أمرضني. وقال وهو يحتضر: لقنوني لا إله إلا الله.
وتوفي أنس -رضي الله عنه- بالبصرة في أوائل التسعينيات من القرن الأول
الهجري، وعمره يقترب من المائة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله (
بالبصرة، ولما مات قال أهل البصرة: ذهب اليوم نصف العلم، وذلك لأنهم كانوا
يرجعون إليه في كل ما اختلفوا فيه من حديث رسول الله

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:08 am

أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد -رضي الله عنه
المجاهد
أبو أيوب الأنصاري

إنه أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد -رضي الله عنه-، حفيد مالك بن النجار،
وأمه هند بنت سعيد، آخى الرسول ( بينه وبين مصعب بن عمير، شهد بيعة العقبة
الثانية.
وعندما وصل رسول الله ( إلى أرض النصرة والإيمان مختتمًا رحلته الطويلة
التي هاجر فيها من مكة إلى المدينة، وصار وسط جموع المسلمين التي خرجت
لاستقباله، وتزاحم الناس حول زمام ناقته، كل يريد أن يستضيف رسول الله (،
والنبي ( يقول لهم: (خلوا سبيلها، فإنها مأمورة) [البيهقي].
ويمضي موكب رسول الله ( ويصل إلى حي بني ساعدة، فحي بني الحارث، فحي بني
عدي، ويخرج من كل حي من يعترض طريق الناقة آملاً أن يسعدوا بنزول رسول
الله ( في ديارهم، وفي كل مرة يجيبهم النبي ( (خلوا سبيلها، فإنها مأمورة)
[البيهقي].
إن قدر الله -عز وجل- هو الذي يتحكم في اختيار مكان نزول النبي ( حيث
سيكون لهذا المكان مكانته العظيمة، ففوق أرضه سيقام المسجد الذي تنطلق منه
أشعة الهدى والنور؛ لتضيء الدنيا بأسرها، وبجوار هذا المسجد سيقيم النبي (
في حجرات متواضعة.
وأمام دار مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوَّفت بالمكان، ثم عادت
إلى مكانها الأول، ونزل رسول الله ( متفائلا، وتقدم أحد المسلمين، وقد
عمرت الفرحة قلبه، فحمل متاع الرسول ( وأدخله بيته، ثم دعا رسول الله (
للدخول.
وكان بيت أبي أيوب مالك بن دينار طابقين، فاختار رسول الله ( الطابق
الأسفل ليكون محل إقامته، وصعد أبو أيوب إلى الدور العلوي ولكنه لم ينم
تلك الليلة، لأنه لم يستطع أن يتخيل نفسه وهو نائم في مكان أعلى من المكان
الذي ينام فيه الرسول (. وفي الليل سال الماء في غرفته، فقام هو وزوجته أم
أيوب ينظفانه خشية أن يصل إلى رسول الله ( منه شيء.
وفي الصباح ذهب أبو أيوب إلى النبي ( وأخذ يلح عليه ويرجوه أن ينتقل إلى
الطابق العلوي، فاستجاب النبي ( لرجائه، وظل الرسول ( في بيت أبي أيوب حتى
انتهى من بناء المسجد، وبناء حجرة له بجواره.
وكان -رضي الله عنه- محبًّا للجهاد في سبيل الله، فمنذ أن حضر بيعة العقبة
الثانية وحتى منتصف القرن الأول الهجري وهو يعيش في جهاد متواصل، لا يغيب
عن حرب، ولا يتكاسل عن غزو، وشهد مع رسول الله ( بدرًا وأحدًا والخندق،
والغزوات كلها، وحتى بعد وفاة النبي ( لم يتخلف عن غزوة كُتب للمسلمين أن
يخوضوها إلا غزوة قد أمَّر فيها على الجيش شاب لم يقنع أبو أيوب بإمارته،
فقعد ولم يخرج معهم، ولكنه ما لبث أن ندم على موقفه هذا وقال: ما خبرني
مَنْ استُعمِلَ عليّ؟ ثم خرج فلحق بالجيش.
ورغم أن عمره تجاوز الثمانين عامًا إلا أنه ما كاد يسمع منادى الجهاد
يحثُّ المسلمين على الخروج لفتح القسطنطينية (إستامبول الآن) حتى حمل سيفه
على عاتقه قائلا: أمرنا الله -عز وجل- أن ننفر في سبيله على كل حال، فقال
تعالى: {انفروا خفافًا وثقالاً} [التوبة: 41].
وفي هذه المعركة أصيب أبو أيوب، فذهب قائد الجيش يزيد بن معاوية يعوده،
وقال له: ما حاجتك أبا أيوب؟ فقال: إذا أنا مت فاحملوني إلى أرض العدو ثم
ادفنوني، ثم قال لهم: أما إني أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ( سمعته
يقول: (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) [متفق عليه]. وبالفعل كان
له ما أراد، فلما كان الصباح قالت الروم للمسلمين: لقد كان لكم الليل شأن
عظيم، فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا (، وأقدمهم إسلامًا، قد دفناه
حيث رأيتم، والله لئن نُبِشَ قبره لا يُضْرَب لكم ناقوس أبدًا (شعائر
عبادتهم) في أرض العرب ما كانت لنا دولة، فكان الروم يتعاهدون قبره،
ويزورونه.
وكان -رضي الله عنه- زاهدًا ورعًا لا يحب البذخ أو الترف، فقد دخل يومًا
بيتًا من بيوت المسلمين فوجد أصحابه قد زينوه بالستائر فطأطأ رأسه ناكرًا
لفعلهم، وتركهم وقفل راجعًا، وكان واحدًا من رهبان الليل وفرسان النهار،
عشق الجهاد، وتمنى الشهادة.
وظل هكذا حتى لقى ربه بعد حياة طويلة شاقة قضاها جنديًّا من جنود الله
الذين لم يرضوا لأنفسهم الركون إلى الدنيا، وخرجوا بأنفسهم وأموالهم
فاتحين بلاد المشرق والمغرب، ليُخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة
رب العباد، وليسعدوا جميعًا بالإسلام في الأرض

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   السبت مارس 08, 2008 1:08 am

العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
ساقي الحرمين
العباس بن عبد المطلب
إنه العبَّاس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم رسول الله (، كان من أكرم
الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله (: (هذا العباس أجود قريش كفًّا،
وأوصلها) [أحمد]. ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدًا.
وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، ويقول (: من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم
الرجل صنو أبيه (أي مثل أبيه)) [الترمذي]. وقد كان العباس أكبر سنًّا من
النبي (، فقد ولد قبله بثلاث سنين، ومن حسن أدبه أنه لما سُئل: أأنت أكبر
أم رسول الله؟ قال: هو أكبر، وأنا ولدت قبله) [الطبراني].
وكان العباس من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم
بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل إسلامه شديد الحب
لرسول الله (، ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي ( بيعة
العقبة الثانية، ليطمئن عليه ( وهو لم يعلن إسلامه بعد، فلما التقوا،
وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى،
فبايع الأنصار رسول الله ( على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده. [ابن
سعد].
فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول ( المسلمين بأن لا يقتلوا العباس لأنه خرج
مستكرهًا، وبعد المعركة استطاع أبو اليسر -رضي الله عنه- أن يأسر العباس،
فلما أحضره إلى النبي ( سأله رسول الله كيف أسرته؟ قال أبو اليسر: لقد
أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله (: (لقد
أعانك عليه ملك كريم).
[ابن هشام وابن سعد].
وقد خشى النبي ( على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر أن يأتيهم
ويأتي بالعباس إليه، فلبَّتْ الأنصار أمر نبيهم، وتركوا العباس، فقال
العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا. فنزل قوله تعالى: {يا أيها النبي
قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما
أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70].
ويروى أن رجلا من الأنصار سبَّ أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس
ولطمه، فجاء الأنصاري إلى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا
السلاح. فبلغ ذلك النبي ( فصعد المنبر، وقال: (أيها الناس، أي أهل الأرض
أكرم على الله؟) قالوا: أنت. قال: (فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبُّوا
أمواتنا فتؤذوا أحياءنا). فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول
الله. [أحمد وابن سعد والحاكم].
وقد أسلم العباس -رضي الله عنه- قبل فتح مكة، وحضر الفتح، وهو الذي طلب
الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببًا في إيمانه، واشترك -رضي الله عنه-
بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكًا بلجام بغلة النبي (، وكان
ممن التفَّ حول الرسول ( يدافع عنه بعد أن فرَّ أغلب المسلمين، وأخذ
العباس ينادى مع رسول الله ( على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم
سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم. [مسلم].
وعندما خرج الرسول ( ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب
منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع -رضي الله عنه- ليكلمهم، فلما وصل
إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول ( ذلك، خاف
على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال: (مَن لهؤلاء؟ وله مثل
أجر غزاتنا هذه) [ابن عساكر]. فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس الذي
أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه
وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي ( يدعو له
حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق.
وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج
الناس إلى الصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى
السماء، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإن نتوسل إليك
بعم نبينا فاسقنا. [البخاري].
فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهم إنه
لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك
لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا
الغيث. ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب،
وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئًا لك ساقي
الحرمين.
وكان للعباس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وعظماء الصحابة، فيروى أن أبا
بكر الصديق -رضي الله عنه- كان جالسًا بجانب النبي ( فرأى العباس مقبلاً،
فقام أبو بكر له وأجلسه مكانه بجوار رسول الله (، فقال النبي ( لأبي بكر:
(إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهلُ الفضل) [ابن عساكر].
وكان أبو بكر إذا قابل العباس نزل من على دابته، وسار معه احترامًا
وإكرامًا له حتى يصل العباس إلى المكان الذي يريده، وكان علي بن أبي طالب
يقبل يد العباس ويقول له: يا عم، ارض عني.
وقد كان للعباس ولدان، هما عبد الله بن عباس حَبرْ الأمة، وعبيد الله بن
عباس. وتوفي العباس سنة (32هـ)، ودفن بالبقيع، وكان عمره (8:D عامًا، وصلى
عليه عثمان -رضي الله عنه-.

_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   الثلاثاء مارس 11, 2008 1:22 am








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   الثلاثاء مارس 11, 2008 2:19 am


_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: حياك الله   الخميس مارس 27, 2008 12:47 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حمادة
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2428
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسله الصحابه   الجمعة مارس 28, 2008 1:05 pm


_________________


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ..... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ..... فان تولت فبالأشرار تنقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mody.logu2.com
 
سلسله الصحابه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مزيكا دي في دي :: ..::: ღ♥ღ المنتديات الاسلاميةღ♥ღ :::.. :: ..::: ღ♥ღعيش المنتدى الاسلامي العامღ♥ღ :::..-
انتقل الى: